سميح القاسم: كيف أننا نغني لصلاح الدين ونعدّ المشانق لأولاده؟

  حاوره: إبراهيم اليوسف
 

يعدّ الشاعر الفلسطيني الكبير سميح القاسم، أحد أضلاع المربع الذهبي لشعر المقاومة الفلسطيني: محمود درويش -معين بسيسو-توفيق زياد-القاسم، وقد صدرت له حتى الآن عشرات الكتب، في مجال الشعر والنثر، في آن .ثمة متعة كبرى في الجلوس إليه، فهو ذاكرة وطن، وشعب، إضافة إلى أن بتلات روحه سجل لتاريخ إبداع شعري من نوع خاص. ربما تختلف معه -هنا- أوهناك، بيد أن كل ذلك لا ينفي فرادته، وأصالته، ووفاءه لإنسانه، وترابه، حيث  أهميته العظمى تكتسب من خلال مكانته التي شكلها لنفسه بين شعبه، وهي من أهم العلامات الفارقة لأي اسم إبداعي شاهق.
ولعل من ضمن ما يمكن الاختلاف معه عليه، صداقته التي كانت تربطه بأبناء الأسد، وربما مع الأسد الأب، وقد  ظهر ذلك  جلياً في إحدى مجموعاته الشعرية، إذ خص بها الأسد الأب، وهو ما أومىء به، إليه، هنا، ولو مروراً، للأمانة التاريخية، لأنه صرح به في سياق موقفه من الشعب الكردي في سوريا، وكان ذلك بعيد أسبوعين من بدء الثورة السورية، وتحديداً في الفندق الذي نزل فيه في دبي يوم31-3-2011، ضمن إطار أسبوع فني ثقافي فلسطيني، وكان له موقفه العام الذي يسجل له، وإن أراد عدم ذكر بعض ذلك، وطلب مني إرجاءه إلى الوقت المناسب. وهنا فإنني لن أتحدث إلا عما صرح به عن الكرد، حيث أستميحه -العذر- وها أذكره، هنا، حباً بالشاعر القاسم، حباً بتجربته النضالية داخل وطنه، واعتباره رمزاً عالمياً كبيراً، وشاهقاً،  للتشبث بالأرض،  إذ قال: ربطتني صداقات بآل الأسد، وبشار أحد هؤلاء، أتذكر أنني لم ألتق بأحدهم إلا وتناولت القضية الكردية في سوريا، وذكرت خصال وتاريخ الشعب الكردي العريق، وهو ما تم بشكل أوضح  في آخر زيارة لي إلى دمشق…!.
 
وعن صداقاته مع الكرد، قال: ها أنت صديقي، وتعرفت عليك، في هذه المرة، بلند الحيدري صديق عزيز، رغم التحولات التي تمت، وقد كان مقرراً أن يدعوني إلى كردستان. ذات مرة تم خلاف بيني وأخ كردي من سوريا في القاهرة، كان خلافاً جد شخصي، حيث كنت قد قلت: أجدادي، من فرسان صلاح الدين الأيوبي ومعركة حطين. وأضفت: لم انتظر العرب قائداً كردياً؟، لقد كان سوء فهم، فحسب، من قبل ذلك الأخ، فقد فهمها فهماً خاطئاً، كنت أستفز العنصري العربي فيما أقول، في أكثر من قصيدة لي، كلمة “كردستان” موجودة فيها، وأنا حقاً، أقول، كلما تابعت مشهد اضطهاد الشعب الكردي على أيدي من حولهم: كيف لنا أن نغني لصلاح الدين الأيوبي، ونعدّ المشانق لأولاده، العروبة ليست عنصرية، وكان الرسول الكريم أول من نبذ العنصرية في حديث صريح له، قائلاً:” ليس منا من دعا إلى عصبية”….!.
وأضاف القاسم، لقد قلت في قصيدة لي:
 
ولدت في اليونان
وهاجرت أسرتي من صولة الطغيان
شربت في الطريق من ىباركردستان
وكان ياماكان
زوجني أبي راعية شقراء من لبنان
 
الكرد، الأمازيغ، وغيرهم من شعوب المنطقة، هم أهلنا، أشقاؤنا،  هم شركاؤنا، لامساومة عليهم، وأي كلام آخرهومناف للعروبة والإسلام، والتنكرللحقوق والقوميات الأخرى هوكفر، هوخروج على قيمنا العربية والقهر القومي والديني، وهو انحطاط وخارج ثقافتنا ومبادئنا، وأرفضها بمنتهى الصراحة. أنا عربي و أممي.
 
وماذا عن حقوق الشعب الكردي في سوريا؟:
-ليس لأحد حرمان الكرد من حق تقريرمصيرهم، أينما كانوا فوق ترابهم، والتعابيرالقومجية ساقطة، الشرعية والمصداقية، ولسان الحال، هنا: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟، الناس سواسية كأسنان المشط، هذا تراثنا، بل و” ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة” و” لكم دينكم ولي ديني”. أن يحرموا الكرد من حقهم ، فهم ليسوا رعاة أغنام كما يراد تصويرهم، هم أمة، لهم وطن، وتاريخ، وثقافة، كيف أنظر لعيون أطفالي، وأنا أدعو لتحرير فلسطين، وكردستان محتلة؟، والكرد في كل “قطر” لهم  أن يختاروا مصيرهم بأيديهم، وأن يريد الكردي  أن يكون مواطناً مستقلاً، فله ذلك، ليس لنا حق في التعالي عليهم، أجل، من حق الشعب الكردي دولته المستقلة على أرضه الكردية، وليس ذلك من حق الفرس والعرب والترك، مجرمون من يحاربون الكرد وهم يدافعون عن حقوقهم، العربي الحقيقي من يتعامل مع كل شعوب الأرض، لاسيما تلك التي تعيش بين ظهرانينا، هم نظراؤنا”بالكامل”، هؤلاء أشقائي، بكل معنى الكلمة، دون أي شرط أوقيد.
أمازحه بالقول: ملامحك تشيروكأنك كردي…؟
يبتسم ويقول بهدوء: قلت لك أجدادي” القرامطة” كانوا من فرسان الحميدية الذين انخرطوا في جيش صلاح الدين الأيوبي وأعتزبذلك.
 
 
وعن شخصية الطاغية يقول:
 
القاتل الدكتاتورلايحب شعبه، هتلرلم يحب ألمانيا، كان كذاباً
وحول صناعة المقاومة قال:
حين سجنت لأول مرة، في مواجهة الصهاينة، لم يكن هناك لاحماس، ولا ..ولا…. نحن من صنعنا المقاومة، أعتزنحن مؤسسوالمقاومة.

*الحوار تم بحضور الصديق سيامند ميرزو

** افتقدت جزءاً من الحوار سأحاول إضافته فيما لو عثرت عليه ضمن إرشيفي

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…