نهاية الفيلم الهندي

كريمة رشكو

وكأن ماحدث حلم ، كابوس ، لا أزال أخشى تقبل الواقع والحقيقة … ثلاثة أعوام ولا أزال أنكر بكل ما أوتيت من قوة …حقيقة رحيلك يا مشعل ,
كانت الشمس على وشك الغروب ، كنت على وشك إنهاء عملي ..
رن هاتف العمل ( كيف مات مشعل ) جائني صوت حزين دون إلقاء التحية … للحظات إستسلمت للضعف … كلا كلا … لاتقلقي شاوان … ليس هناك ماتقولينه، أنهت المكالمة بهدوء وكأنها أدركت صدمتي … رنّ الهاتف مرة أخرى … حقيقةً ، أخشى الرد … كسرت حاجز الخوف …مرة أخرى شاوان ولكن هذه المرة لاتتكلم ، ترفع صوت التلفاز / خبر عاجل … إغتيال المعارض الكردي مشعل تمو في القامشلي / . أضحك … كم تكذب هذه القنوات … النظام يروج هكذا أخبار .
أقطع الإتصال .. أخرج للشارع .. لاصوت في الشوارع سوى صوت الرياح .
 تتصل نارين متيني … نحن في مشفى فرمان . تهيأ لي للحظات أنها تخبرني بأن مشعل بخير .
يا اللهي ، الجميع هنا ، الجميع يبكي ..لماذا لا أبكي ؟ يحضنني عبدالرزاق تمو … يبكي … هدء من روعك يارجل …مشعل بخير . أين هو الآن … محاولة مني أن أسمع خبراً يؤكد لي أنه على قيد الحياة …
مشعل مات …تقولها هرڤين بصوت هادىء . حاولت الهبوط إلى الطابق السفلي .. حيث أنت ، حيث ثمانية عشر طلقة ، حيث الدم ، حيث إبتسامتك ، كنتُ هناك ، قريبة جداً منك ، بضعة خطوات ، يفصلني عنك … باب الغرفة التي تحضنك.
حاولت طرق الباب ،خشيت …خشيت أن يزعجك صوت الباب . مترددة جداً ، أمام هذا الباب .. يالثقله ، كأن هذا الخشب تحوّل للحظة … لجبلٍ شاهق …

 مات مشعل .. تباً لكلامكم ، هو نائم فحسب …إصابته خطيرة ولكن لن يموت ، لا لا ، لاتخافوا … تحضنني كلبهار ( مات ) … شڤين ، هيڤين … لم يدعاني أكمل / مات والدي / . أي جنون أصابكم … لم يمت .هو بخير …تمسك شڤين بيدي …مات والدي …أخذوه للأبد …
همسات خائفة من الخارج ( هو ضحية خلافات كردية ، يقول الآخر. …
 لا ، تخلص منه النظام ، فقد كان متوقعا أن يستلم رئاسة سورية المستقبل … حقاً رحيله خسارة للقضية الكردية وللشعب السوري ) أي خسارة وأي رحيل ؟؟؟ عن ماذا يتحدثون ؟؟ ….
تصرخ هرڤين / أيها الكردي ، إقتل أخاك الكردي وخذ لاشيء / . للحظات أدركت غياب مارسيل وزاهدة … الأمن في المشفى …كل شيء غامض بالنسبة لي … صوت زاهدة لايزال في ذاكرتي / فقيروووو كردو / .
 إذاً ، كلنا هنا …للحظة … هدوء تام ، خيّم على الجميع صمت غريب … حان وقت صلاة الفجر …الله أكبر الله أكبر … يالله … صرخ الجميع ، بكت النسوة … وبكى الرجال . هل حان موعد الرحيل .
 غداً نلبس الأسود … هكذا أخبرني أحدهم … يالله …تصرخ هرفين مرة أخرى / أيها الكردي إقتل أخاك الكردي وخذ لاشيء / .
 أخرجوا مشعل من تلك الغرفة التي خشيت دخولها ، يالضعفي .. لو بإمكاني أن أخبر الله كم كان قاسياً ، ألم تخطأ يالله ؟؟ آهٍ يامشعل ، تيتمت القضية .إغتصبت القضية …
مشينا … الجميع هنا يامشعل ، شياطين الليل ، دموع التماسيح ، في بطونهم صغار الأفاعي … إنتصروا يامشعل وإغتصبوا القضية … بدأت أغنية سكابا ، يادموع العين سكابا وإنتهى الفيلم الهندي …

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

في مثل هذا اليوم، 31 آب، تمر الذكرى السنوية لرحيل الفنانة التشكيلية الكوردية المبدعة سمر عبد الرحمن دريعي، التي رحلت عن عالمنا في ألمانيا عام 2023، لكنها بقيت حاضرة في وجداننا وذاكرتنا كإحدى أبرز الأصوات الفنية النسوية في تاريخ شعبنا.

لقد كانت الراحلة أيقونة فنية وإنسانية، حملت بألوانها وقوة ريشـتها قضايا المرأة الكوردية وآمالها، وجعلت من…

غريب ملا زلال

تعرفت عليه في اواسط الثمانينات من القرن الفائت عن طريق صديق فنان / رحيمو / قمنا معا بزيارته في بيته في مدينة الحسكة ، صعدنا الى سطح الدار على ما اذكر حيث مرسمه ودار حديث عذب ونحن نطوف بين اعماله ، ومن حينه كنت ادرك بان بشير…

إدريس سالم

«من زياد الرحباني إلى مچو كندش: أصوات تكتب الذاكرة مقابل أغنيات تُستهلك في ثوانٍ».

في العقود الماضية، كان الفنّ يمرّ عبر قنوات محدودة: المذياع، الكاسيت، التلفزيون. وكان بقاء العمل أو زواله محكوماً بقدرة لحنه على الصمود أمام الزمن، وبقيمة كلماته في قلوب الناس. النقّاد والجمهور معاً كانوا حرّاس الذائقة. أما اليوم، فقد صارت فيه الشاشة…

كاوا درويش

المكان: “مكتب التشغيل في وزارة الشؤون الاجتماعية”

– الموظفة: اسمك وشهادتك؟ ومؤهلاتك؟؟

– هوزان محمد، إدارة أعمال من جامعة حلب، واقتصاد من جامعة روجافا، إلمام بكافة برامج المحاسبة والعمل على جميع برامج الكمبيوتر..” ايكسل، وورد، برامج المستودعات…” الخ… وأتقن المحادثة باللغات الانكليزية والعربية والكردية، وشيئاً من الفرنسية والتركية…

– الموظفة: كم سنة خبرة عندك ؟

– هوزان: 3…