موضة الكتاب والشعراء الموهوبين دون موهبة

دهام حسن
أخوتي… الشعر موهبة، وهذه الموهبة عادة ما تأتي في سنّ مبكرة، في فترة المراهقة غالبا لا في الشيخوخة، ولقرض الشعر أسباب عديدة، الواقع الاجتماعي للفرد منّا والبيئة الأسرية اللذان يعيشهما الواحد فينا، سيكولوجية الإنسان الفرد، رهافة الحسّ، النظرة التأملية الثاقبة، بحيث يرى ويحس بخلاف ما يرى ويحس سواه، الوقوع في شباك حبّ أحيانا، اجل هناك فعلا (شيطان الشعر) وهذا ليس بشيء آخر غير الموهبة، وحينها لابد من صقلها بالانكباب على قراءة الشعر والتلذذ بالمعاني والصور والأخيلة..
اليوم ترى أحدهم يفاجئنا بنص شعري بالكردية وهو قد تجاوز الستين من عمره، ولم يسمع له بنص شعري لا بالعربية ولا بالكردية من قبل، فكيف جاءه شيطان الشعر بهذه السخونة وهو في هذه السنّ..؟! وآخر يزعم أنه يضع صفحتين من الورق إحدى الصفحتين عن يمينه والأخرى عن شماله ثم يبدا بكتابة نصين شعريين مختلفين في آن معا… فتصور يا رعاك الله.
وإذا ما تجاوزنا الشعر، وتوقفنا عند النثر في حالتي الكتابة السياسية والفكرية، وسواهما من فنون كتابية أخرى، فالكتابة السياسية تقتضي ممارسة سياسية فترة ليست بالقليلة، فضلا عن الثقافة لضرورتها الدائمة، والتدرب على كتابة مقالات سياسية، أما الكتابة الفكرية علاوة عما قلناه في الكتابة السياسية تقتضي فضلا عن هذا عمقا معرفيا، وسبرا في أفكار ورؤى باحثين كبار وبالتالي استمزاج الأفكار والخلوص بالتالي إلى اتجاه رؤية تقتنع بها وهذي لا تتحقق إلا بمزيد من المطالعة وبنهم وديمومة
فهل نحن متفقون أرجو ذلك.! وإذا ما أثرت حفيظة بعضهم فلينكبوا على القراءة وليعذروني على صراحتي المعهودة..!
سبق لي أن غمزت إلى الشعر الرديء بنص شعري من نظمي في مناسبة أخرى حيث تغطّت الساحة الكردية في القامشلي وحدها من (الهلالية) إلى (العنترية) بأردأ النصوص وها انا أعيد بعض أبيات النص اللاذع هجاء للمتشاعرين إلى الأذهان من قصيدة طويلة بعنوان (دولة الشعر) أقتطع منها الأبيات التالية بعد التوضيح التالي..
اما الحافز لهذا النص فهو أني حضرت ندوة شعرية إحياء لمرور الذكرى المائة لميلاد الشاعر الأكبر جكرخوين وكنت من بين المدعوين، وقد أصبت بخيبة أمل لحضوري وأنا أسمع أردأ انواع الشعر الرديء وغياب الشعر والشعراء إلا ما ندر وكان قد هجرني الشعر فترة زمنية ليست بالقصيرة ولدي عودتي إلى البيت تسللت خفية.. ولنقل تجاوزا من (المهرجان الشعري) سارعت إلى المطبخ وأحضرت الشاي وكنبت نصا طويلا بعض الشيء ختمته بالأبيات التالية ذما للشعر الرديء وإليكموها:وأرجح أن المهرجان كان في عام 2003 ببلدة الهلالية ولا أخفيكم عن نصوص قليلة مقبولة لأن المهرجان زاد عن أربعين أوعن خمسين شاعرا…نادرا ما تلتقي بنص شعري مقبول… فتصور يارعاك الله..!
“””””””””””””””””””””””””””””””””””
ما أحيلى الشعر بستان الهوى
فاكه الموجد يا طيب الجنى
دولـــة الشعـــر لها بلبلهــــا
ألف الروض يناغي السوسنا
إن شدا البلبل أشعار الجوى
يملك السمع ويسبي الأعينا
ما قوام الشعر أن تزجي غوى
قلق القول كلاما لحنا
ركةٌ فيه اكتنهٌ فاسدٌ
والتقاطٌ وشرودٌ وانحنا
إنما الشعر خيالٌ هائمٌ
وشعورٌ وافتتانٌ وعنا
ما استوى بالشعر إلا معشرٌ
وردوا الغذب وعافوا الآسنا
لو ترى واحدهم في مجلسٍ
شاعريٍ لتباهى واكتنى
وإذا ما تليتْ أشعاره
صاح عجبا بيضة الديك أنا
طلعوا كالفطر ما أكثرهم
فبذور السوء مكثار الضنى
فذروا الشعر قليلا رحمة
ما بنى بالشعر قوم وطنا
“”””””””””””””””””””””
شيخنا كم رٌّق لي ..حجرته (1)
موسم الشعر غددتْ مربدنا
فاقتعنا دكةَ تحزمنا
ننشد الشعر رنيما وغنا
وتحلقْنا سوارا حوله
نرقب الفتوى لمن قد أحسنا
وإذا ما سفَّ بالشعر فتىً
خلع البرد عليه درنا
فذر الشعر ودع حرمتهُ
لست بالشعر حرّا بالثنا
“”””””””””””””””””””””
(1)–هذه الأبيات مجتزأة من قصيدة طويلة بعنوان (دولة الشعر) كنت أهديتها للشيخ الجليل عفيف الحسيني رحمه الله.. .أثناء حياته…

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خوشناف سليمان

الدبكة عند الكرد ترفاً فنياً. ام فقرة ترفيهية تسبق الطعام أو تعقب الاحتفالات. ام هي واحدة من أكثر الظواهر الاجتماعية التصاقاً بالوجود الكردي نفسه. فمن النادر أن نجد شعباً حافظ على الرقص الجماعي بهذا العمق و بهذا الحضور المتواصل في مختلف مراحل الحياة كما فعل الكرد. و كأن الجسد الكردي تعلم منذ أزمنة بعيدة….

إبراهيم محمود

 

في التاريخ الذي لا يغفل عنا

التاريخ الذي يُكتَب، وإن كان ينتسب إلى ما قبله، ليُصبِح هو نفسه، من اللحظة التي تُسطّر كلمته، داخلاً في خانة الماضي، لا يعني ما كان، ولمن كان في الصميم في شيء ماضياً. لأن أيّاً من هؤلاء، وهو ميْت غير قادر على قراءته أو مناقشته، وإن كان عجينتَه وخميرته، كما…

صدر حديثاً عن دار TASQ للنشر كتاب “يوسف جلبي: المغني الكردي الذي قُتل مرتين” للكاتب إبراهيم اليوسف، في عمل توثيقي يستعيد سيرة الفنان الراحل يوسف جلبي، أحد أبرز مؤسسي الأغنية الكردية الحديثة، وأحد أهم رموز الفلكلور الكردي في كردستان سوريا.

يتناول الكتاب حياة يوسف جلبي ومسيرته الفنية والإنسانية، منذ ولادته عام 1927 في قرية جبلكراو التابعة لمنطقة نصيبين، مروراً بانتقاله إلى الجزيرة السورية…

عبدالجابر حبيب

النبض

ارتفعت أسعار المحروقات، فأطفأت الحارات مولداتها. خرج الفقراء إلى الشوارع يحملون ظلام بيوتهم وهتاف أطفالهم. أمام الكاميرات تكلم رجلٌ بقلبٍ مثقلٍ بالجوع؛ صفق له الواقفون طويلاً. في المساء، دخل غرفة العمليات. طوال الليل ظلّت المدينة تراقب نشرات الأسعار.

********

خصومة

كدّسوا الملايين في الخزائن، تركوا المدينة تتصبب عرقاً. تمددت الأسلاك إلى بيوت الأغنياء، انطفأت مصابيح الفقراء. عند…