رهانات التهجين: الجسد والثقافة، الكتاب الأحدث للباحث ابراهيم محمود

عن دار الحوار في اللاذقية صدر الكتاب الأحدث للباحث ابراهيم محمود تحت عنوان ” رهانات التهجين: الجسد والثقافة ” في ” 240 صفحة ” من القطع الوسط، وهو يتطرق إلى موضوعات جديدة ومختلفة، تبعاً لاهتماماته التي تجمع بين حقول معرفية شتى، وقارىء محتويات الكتاب، يتلمس هذا الاختلاف، وهذا هو ثبْت موضوعاته :
ثبْت ما قبل البدء
لا نتذكر ما لا يُنسى طبعاً
رموز التهجين: الجسد وجلده
السيرة الجسدية لآدم
الكائن المهجَّن أبعد من حدود النسخ والمسخ:
انحراف عن المسار المألوف
الحيوان بين النسخ والمسخ عربياً:
مثال: الجاحظ، أبعد من كونه مسخاً
بورخيس  ومقام المسخ 
شذرة مع ” نسخ ” كافكا
موجز تاريخ تهجين الجسد في الفن
وعود التهجين في الأدب والفلسفة والنقد:
ليكن ذلك 
سيرة ذاتية
 جاء في ما يشبه التقديم مثلاً :
هل يمكن اعتبار العرب من بين أكذب الخَلْق، إن لم يكونوا أولهم؟
طبعاً، ذلك ما يمكن الاحتكام إليه في عهدة الدلالة اللغوية، خلاف الشائع في أوساطنا، بصدد ” الكذب “. الكذَّاب هو من يقول خلاف الحقيقة. هل يكون قائل الحقيقة مجانباً للكذب بإطلاق؟ هل من يشدُّ على الكذْب مثمّناً إياه يُعتبَر كذاباً ؟ ذلك لإشكال كبير وخطير، كما سنرى لاحقاً. 
إنما لا بد من المبادرة السريعة إلى التوضيح، قبل أن يُطوى الكتاب جانباً، أو يطوَّح به عالياً، وهو أن ” الكذب ” كما تقول أمهات المعاجم في العربية، لا أكثر منه ثراءَ معان ودلالات. تصوروا حين يحسن أحدهم الكلام، فيعلق آخر عليه: يا للكذاب. أتراه يقول فيه مدحاً أم قدحاً، أم يجمع بينهما ؟ وأن أحداً ما، حين يحسن فعلاً بتمامه، يكون ممثّل الكذب، حين يُصغى إليه ويرحَّب به، ويهلَّل له بعمق، يكون قد بلغ الذروة في الكذب، وأن فحوى مقولة ” أعذب الشعر أكذبه ” هو التالي: أعذب الشعر أكثره تنويعاً ” 1 “. ألا ترى كيف أن الشاعر الشاعر يحلّق بالجبل، ويسابق الريح بفرسه، ويرتدي النار، ويكلّم الحجر، ويقطف النجوم، ويذل الموت، ويركل الموج، ويعيد ما كان…الخ، ويكون موضع تقدير؟ لا بل إن تاريخ الشعر العظيم هو عدد المرات التي لامس فيها الأفق الأقصى للكذب، وأكثر من يكذب هو الذي ينال قصب السبق فيه، ولا بد أنهم كانوا قوماً يحبّون ” الكذب ” وأي حب، لا بل كانوا يتبارون فيه، بقدر ما كانوا يعززون مواقعهم على مستوى القبيلة، وفي مناسباتهم الأدبية ” عكاظ نموذجاً ” بإظهار كل شاعر لمهارته في الكذب، أو بزّه لسواه.
ألا يحفّز هذا القول، إلى طرْق الباب المنتظر، الباب الذي يُفتَتح به كتابنا ؟ التهجين !
ما أن تتردد مفردة ” تهجين ” لحظة سماعها، حتى يتبادر إلى الذهن وجود شيئين، عنصرين، يقبلان الدخول في علاقة، ليتشكل عنصر ثالثة يلغيهما، ليتكون هو: في عالم الكائن الحي، بالنسبة للأجسام المعدنية، المعادلات الكيمائية، حتى في الحساب، إذ” الجمع ” مثلاً، لا يعدو أن يكون حصيلة ضم عددين، وظهور ثالث يهضمهما…الخ: التهجين لسان التعدد…


شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…