ما زالت اللعبة مستمرة للشاعر عصمت الدوسكي

هندة العكرمي – تونس
ما زالت اللعبة مستمرة ، ومازلت تقرع طبول الفزع كي يستفيق المجتمع من سباته .وما أحوجنا وما أحوج مهنة الشاعر إلى أن يتناولها أصحابها بالاهتمام وان يستشرفوا المستقبل اﻻجمل وهو منكبين على مصائب المجتمع وبالوقوف على النص بيتا ،بيتا نفهم المقاصد الحقيقية لصاحبه بما هو شاعر في دور داعية ينبه المرأة إلى أكذوبة تعيشها المرأة بما لرمزية المرأة من سﻻم وعطف ونقاء وجمال إنما المقصود التنبيه إلى أهمية ما تعيشه من أمور تعتبر ثانوية إن لم نقل هامشية قليلا ما استجلبت اهتمام الدارسين والباحثين الاجتماعين وكأنهم يطبقون عليها قانون الإجراءات واﻻحكام المسلمة فنجد أنفسنا أمام واقع مرير يمثل علينا الأحقية .فلا صوت غير صوت الثقافة والأدب الذي يمثله الشاعر والأديب والكاتب المسرحي وغيرهم ليكون عنصرا محوريا في داعية إلى دولة القانون .تلك الدولة التي من ركائزها أن يتصل كل ذي حق بحقه…….ﻻ أكثر ……وﻻ اقل لهذا نظر الشاعر إلى محيطه نظرة الناقد وأفضى بذلك إلى العموم فكانت القصيدة دعوة إلى التأمل والتدبر والحوار والبناء وفي هذه المبادرة نقلة نوعية لعلاقة الشاعر بمحيطه وهو ما سنتناوله بالتحليل في قصائد الدوسكي في فرص أخرى . 
(( ما زالت اللعبة مستمرة
يا سيدتي لا تصدقيهم
كذبوا عليك حينما
قالوا : أنت الملكة ، أنت القمر
كذبوا عليك حينما
قالوا : أنت الوطن ، أنت القدر
تجلت أنانيتهم
وأظهروا على نهديك السيف والخنجر
فأتتهم ريح صفراء ، حمراء ، هوجاء
لا تبقي ولا تذر
كذبوا عليك يا سيدتي
حينما رفعوا رايات بيض
وقالوا : كلنا لعمرك ذكر
ما تصنعين في عمرهم
وكل أعمارهم قصر وقصر
رسموا على دوائر نهديك راية الحرية
وفي كل مسامات جسدك دم يهدر ))
من الصعب على المرء أن يبوح بسره إلى غيره وان يشاركه همومه وانتظاره وان ينظر إلى محيطه نظرة الناقد
وان يفضي بذلك إلى العموم ولكن هذا واجبنا تجاه المرأة بنا هي الأخت والأم والزوجة والبنت
بما هي وطن الحب والسلام وحضن الحنان
فواجبنا الخروج من الدور الخفي إلى الدور المعلن من الفعل الصامت إلى التفاعل المؤثر
فهذه القصيدة هي رسالة إلى الأمة إلى جمهور القراء إلى المشرع وأصحاب السلطة إلى كل وطني يسري بجسده الدم العراقي الإنساني .وأكيد لن تذهب إلى مسامعهم هباء
القصيدة ثرية وواقعية وارتباط الوطن بالمرأة أمر مفروغ منه .ولكن أيضا إن نظرنا إلى القصيدة من الناحية الاجتماعية والشخصية للمرأة العربية خاصة .فإننا نجدك تعالج مسألة محورية وهامة إن كان ذلك عن قصد أو عن غير قصد تجلت المسألة بين السطور اﻻ وهي ( العنف المسلط ضد المرأة ) إن كان عنفا نفسيا أو جسديا .فماذا تقول حضرتك في هذا المضمار ؟؟
(( تسألني : كيف اكتب ؟
سلِ الإحساس والوطن والحب 
والمرأة التي اغتصبت
سلِ الجراح إن نزفت 
بين أطلال البيوت التي دمرت
سلِ القلوب التي مع الأيام 
هجرت ، شردت ، بوطن آخر غربت
سلِ الأقلام التي كتبت
تاريخا ، جمالا ، سلاما ، ثم ضعفت 
سلِ النكسة الكبرى 
نكسة الروح والأرض التي بالوعد نكست
سلِ ومن حقك أن تسألي
لماذا الموءودة قتلت ؟ )) .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…