أصدقائي إذا …..

 ابراهيم محمود
أصدقائي… أصدقائي.. أصدقائي 
أحرّر هذه الواقعة، وللمرة الأخيرة باسمكم
وهل سوى اسمكم اسم مجاز ؟
ما أغزر حضوركم في مقطورة حياتي الأخيرة:
أصدقائي إذا ألقيتم السلام علي يوماً ما عن بُعد
ولم أرد عليكم
فخذوا علماً أن عناكب متوحشة قد عشعشت في صيوانيّْ أذنيَّ
وقد اختلطت أصواتكم بعصف رياح الزمن
أصدقائي إذا دنوتم مني يوماً ما
ولم أعبأ بكم
فخذوا علماً أن عيني تحجرتا في طريق الانتظار الموغل في المسافات
وتخدرتا كلياً شوقاً إلى ” صورتكم الأخيرة في الألبوم ” .
أصدقائي إذا مددتم أيديكم نحوي
وخاب ظنكم بي
لأني لم أعمد إلى المثل
فخذوا علماً أن يدي قد جمدتهما برودة الغربة الحالكة الضارية والسميكة جداً
أصدقائي إذا صادفتموني في طريقكم يوماً
وأنا جليس الأرض العراء
وأنا ميمم صوب جهة أخرى
فخذوا علماً أنني تهت في بيداء الاتجاهات
بحثاً عن ظلالكم
وخسرت حواسي الخمس
جرّاء مغامرة لم أستعد لها كما يجب
أصدقائي إذا خاطبتموني يوماً
ولم أرد عليكم
فخذوا علماً مني أنني طلقتُ كل اللغات
وأردت معايشتكم بروحي الوحيدة في فضاء الزمن الشديد الانحدار
أصدقائي إذا يوماً راسلتموني
ولم تتلقوا رداً
فعذراً كل العذر
خذوا علماً أنني صدمت بالوعود التي
طمأنت عزلتي الناتئة
بدثار دفيء وواق كاف للصدمات
ففارقتني كل ضرورة للكتابة
منتظراً خاتمتي المهزومة  منذ زمان محتسب
رددت نعيها مراراً في خافقي المهدور
أصدقائي ..أصدقائي .. أصدقائي
رجاء لا تستديروا مرة أخرى
امنحوا خطاكم الطاقة الكاملة
لئلا يغمركم ليل صفيق أوقيانوسيُّ المدى
فخطاي لم تعد قادرة على تلبية رغبة مني حتى في المشي الوئيد
لا ترهقوا آذانكم بسماع صوتي المتحشرج
فثمة صمتات آفاتية تتربص بكم
وصوتي يعيش ثمالته المتبقية من الروح
لا تدققوا في قامتي المقصوفة
تلك التي لم تعش طفولة
كما لم تتعمر بآثار شباب كافية
لم يبق سوى جسد ينعي سوادُه بياضه
ويباسُه خضرته الموشكة على التواري الكلي
فقط تذكروا بقايا جذع منتصب في ليل الزمن البهيم العارم
ثخين إلى حد ما
احتطبوه إذا رغبتم
ودفأوا عليه ذكريات متبقية
وبعثروا الرماد بأحذيتكم ذات المقدار النافذ
وامضوا كما لو أنكم لم تعهدوا شخصاً بالاسم المثبت أعلاه..
وكل عمر وأنتم من دون مثقِل عليكم بمسوَّدة صورته المنزوعة الإطار
دهوك
في 0-0-0000

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…