المسلم الحق لا يرتكب الجرائم

خليل مصطفى

المُسْلِمُ الحَقّ.. لا يرتكب الجرائم.!؟ نعم.. لأن الإنسان يُعَرَّفُ: كفرد (مخلوق) ينتمي لمجموعة بشرية، مِنْ خلال سلوكياته الإنسانية.! وبالتالي: فسلوكياته (علاقاته) مع الآخر، هي الدَّالة (المعيار) على سوِيته، ورُقيه الحضاري.! وإنَّ الفرق بينهُ والحيوان، أنَّ الأوَّل يمتلكُ مَخْزوناً ثقافياً (علوم نظرية، وتجارب عملية)، بموجبها (وعليها) يتبادل علاقاتهُ مع الآخر (الإنسان والمُحيط البيئي)، وعلى أساسها تُصنَّف سوِيته، ومرتبته في سُلَّم الرُّقي الإنساني.!؟ فإنَّ سلوكيات الأفراد المُنتمين لأيِّة مجموعة بشرية (شعب) هُم ومِنْ خلال علاقاتهم الإنسانية فيما بينهم أوَّلاً، وبين المجموعات (الشعوب) الأخرى ثانياً، هي المعيار على رُقيها الحضاري.!؟
وبالمحصلة: كي يكون المجتمع جديراً بالحياة، فإن الشعوب الرَّاقية تولي الاهتمام بالثقافة.!؟ لأن السلوكية اليومية (المنتظمة) لأفراد مجتمعاتها هي شكلٌ من أشكال ثقافة مجتمعاتها.!؟ فالسلوكيات الجميلة هي الدَّالة الوحيدة المُعبِّرة عن الثقافة الرفيعة، وهي التي تُمَيّزُ مجتمعهم عن المجتمعات الأخرى، لأن جمالية حياة المجتمعات مرهونة بسلوكية أفرادها. ويصحُّ العكس بطبيعة الحال.!؟ إنَّ الذي تشهده ساحات دول الشرق الأوسط (عامَّة)، من ظهور المجموعات الإرهابية على أراضيها، والمُقنَّعة تحت تسميات إسلامية (تُعدُّ ولا تُحصى)، وأشهرها أفرادُ تنظيم الدَّولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، وما جرائمهم في دول المنطقة، وفي الخارج (وآخرها أمس في فرنسا)، هي سلوكيات شنيعة مُنافية (مُناقضة تماماً) للسلوكيات الإنسانية الرَّفيعة، وبالتأكيد هي مُقززة للنفس، وبالتالي فوجود تلك المجموعات باطل، لأن أفرادها تجاوزوا الحقَّ. الذي بيَّنهُ الله عبر دعوات كافة أنبيائه المرسلين لهداية البشر، فكل الدِّيانات السماوية تُحَرِّم إقدام الإنسان على قتل أخيه الإنسان أياً كان، ومهما كانت أسباب ودوافع القتل.!؟ فإذا كانت عمليةُ القتل بالخطأ (دون قصد) يُؤخذُ فاعِلُها بجريمته، ولهُ عقوبتها التي شرَّعها الله، فكيف بالقاتل (الغافل) الذي يرتكب جريمته (قتل الآمنين) عمداً وعن سبق الإصرار والتَّرصُدْ.!؟ فكُلُّ مُسْلِم يَعْلمُ عقوبتها الصَّارِمَة، التي أوضحتها تشريعاتُ الله السماوية: (النفس بالنفس في الدُّنيا، والخلود في جهنَّم في الآخرة.). وبالنتيجة: فإن كان أولئك (أفراد تلك المجموعات) مُسلمون حقيقيون، يؤمنون بالله، ويلتزمون بتشريعاته، فمن المُستحيل أن يُقْدِموا على ارتكاب جرائمهم البشعة (قطع الطرق، إرهاب العباد وتهجيرهم، قتلهم، قطع رؤوسهم، انتهاك أعراضهم، سبي النِّساء، السطو على ممتلكاتهم، الخ من الموبقات..).!؟
من سلسلة” خليليات” الفيسبوكية

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صبحي دقوري

تمهيد: كاتب جاء من الهامش فصنع مركزًا

في حياة الأدب أسماء تأتي من العواصم، تحيط بها الصحف والمجلات والمقاهي والجامعات، وأسماء أخرى تأتي من الأطراف البعيدة، من مدنٍ كأنها تقف على حافة الخريطة، فإذا بها تقلب معنى المركز والهامش معًا. وسليم بركات من هذا النوع الثاني.

جاء من الشمال السوري، من القامشلي، من تلك الأرض الكردية…

شكري شيخ نبي ( ş.ş.n)

يا نديم الراح وصنو الرواح
دع شفاه الكؤوس ترتل اليبابا

دع الكؤوس تعتلي كالمآذن
تصدح كناقوس كنيس السيانا

لا بيت يليق بصاحب السماء
إلا كأس قلب يمخر لج الريانا

ودع اللوم فإن اللوم إغراء
ورب دواء بالداء كان بها كهانا

فالعلم يعرج في السماوات
والجهل يحاكي مشي الرزانا

من جهل الحب سماه هياما
ومن افترى عليه أسماه الغراما

ما كان الحب سوى العتاب
ونوح…

بمناسبة يوم اللغة الكردية يقيم الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد ندوة مشتركة للكاتبين:

عدنان بشير الرسول: بعنوان مصاعب وتحديات اللغة الكردية
فتاح تمر: بعنوان وضع اللغة الكردية في كردستان الشمالية

يوم السبت 16.05.2026 الساعة الواحدة ظهراً، والعنوان بالملصق.
يسرنا حضوركم.

إبراهيم اليوسف

صدرت حديثاً، عن دار نوس هاوس في هولندا للنشر والترجمة، مجموعة قصصية لأربعة وعشرين كاتبا وكاتبة بغلاف أنيق تحمل لوحة فنية للفنانة التشكيلية روجين حاج حسين ترجمها الكاتب والناقد السوري صبري رسول من الكُردية إلى العربية بعنوان: مختارات من القصة الكردية القصيرة.
وتضم المجموعة ستا وعشرين قصة، تتناول الشؤون والهموم الفردية والشخصية والاجتماعية والإنسانية. يؤكّد…