دراسة نقدية في تجربة الشاعر والناقد لقمان محمود للناقد العراقي هشام القيسي

    صدر حديثاً في العراق عن “دار رؤى للطباعة والنشر”، كتاب “قمر عامودا، دراسة نقدية في تجربة الشاعر والناقد لقمان محمود” للناقد والشاعر العراقي هشام القيسي. 
   وفي هذه الدراسة (150 صفحة من القطع المتوسط) يدرس الناقد القيسي في كتابه تجربة  لقمان في ثلاثة فصول هي: شعرية لقمان محمود، ثنائيّة الشــاعر الناقــد في حضرة النقد، و لقمان يتسلل إلى ذاته الأدبية: حوارات. 
   تناول الفصل الأول شعرية لقمان محمود من خلال مباحث ثلاث، تناول المبحث الأول والذي تأطر تحت عنوان (ماسك الماء في المنافي / لقمان محمود – الحواس والانتظار) قراءة نقدية في مختارات شعرية أشارت إلى نسيجه الشعري من خلال قدرات إيحائية فاعلة ومتوهجة وعلى نحو متناسق تحمل طاقات تعبيرية لإسقاطات وهواجس الرؤية الشعرية .
    أما المبحث الثاني فكان قراءة سيميائية لمجموعة (القمر البعيد من حريتي) وعروج الشاعر على مستويات قيمية عاكسة لعمق الأحاسيس في منظور ومقياس رؤية الأشياء. وتناول المبحث الثالث سفر الشاعر الأخير (وسيلة لفهم المنافي) والذي يعد مؤشراً لنضج تجربة الشاعر من خلال محاور ثلاث ، تناول المحور الأول (كتاب دلشا)، ودلشا هي الشفرة المدونة والموحية لانعكاسات ذات الشاعر وفق واقع وحلم وعلاقة إنسانية فريدة وهموم متناغمة في مجريات صخب عالم اليوم، وعزف الشاعر على هذا النغم إنما يؤكد روحية التناغم ونبضه المتدفق.    بينما تناول المحور الثاني (قصيدة التراب) من خلال سيميائية تمكننا الدخول إلى مدلولات كذاكرة حية بكافة آفاقها ومحاورها. 
   أما المحور الثالث فقد تناول المهيمنات في المساحة الشعرية عبر تنفيس للتوترات وإزالة الحدود بين المرئيات ونقيضها من خلال مخيال ثر هاطل أنعش البناء الشعري، حيث يظل اسم الشاعر لقمان محمود أحد أهم الأسماء الشعرية في جيل الثمانينات، وأكثرهم ارتباطاً بالتراث الإنساني، واستفادة منه في قصيدته، سواء على مستوى اللغة أو التشكيل.
   بينما تناول الفصل الثاني موضوعة (لقمان محمود في حضرة النقد) عبر الإشارة إلى رؤية ناقدة امتدت من شعرية حية إلى رؤية نقدية ثاقبة كشفت عن جوانب من تجربته في هذا المضمار، من خلال مبحثين تناول الأول قراءة في أسطورة من هذا الزمان: شيركو بيكس بين أغنية الوطن وصوت الحرية، لما يتميز به الشاعر من قدرات تعبيرية هائلة في استغوار العالم والتعاطي مع قضاياه عبر مرجعيات زمانية ومكانية أرشفت للذاكرة الشعرية مسارات حكمة ناطقة. في حين تناول المبحث الثاني والموسوم ب ( الشعر صيرورة وجد المسافات) قراءة في كتاب “البهجة السرية” عبر تأطير وتحليل لاتجاهاته.
    في حين تناول الفصل الثالث من الدراسة والموسوم بـ ( لقمان يتسلل إلى ذاته الأدبية: حوارات)، رؤى من خلال الوقوف على مساحات رؤاه ومحطاتها تاريخياً وإنسانياً وفنياً وفلسفياً عبر دالات تم التعامل معها في الزمنين المعتاد وغير المعتاد وفق اشراقات تعزف أغنيات النهار، ضمتها محطات ومحطات جمعتها حوارية مسهبة شاملة مع الشاعر.
    حيث يلخص الناقد القيسي في دراسته أن صاحب “القمر البعيد من حريتي” يمنحنا قدرات ايحائية متوهجة، تجعل استجلاء التناظر في العلاقات الداخلية أمراً يؤدي مهمته في عملية الكشف، ولهذا لا نغاني إن قلنا أنه شاعرٌ فني خصب بمستوى مدهش، ومن هنا تأتي خصوصيّة شعر لقمان محمود.  
    يُشار إلى أن الناقد هشام القيسي من مواليد مدينة كركوك عام 1954، وهو حاصل على عدّة شهادات تقديرية بالنقد الأدبي الحديث، وله أكثر من عشرين كتاباً في النقد والشعر والقصة القصيرة.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ممدوح عبد الستار (روائي وقاص)

تتمحور الفكرة الرئيسية لرواية “تذكرة عودة” – الصادرة حديثاً- للروائي “جوان سلو” حول استكشاف أثر الحرب والصراع على الهوية والذاكرة والإنسان، من خلال التركيز على مدينة كوباني (عين العرب) الكردية في شمال سوريا، والتي عانت ويلات الحرب ضد تنظيم “داعش”. الرواية رحلة في نفوس شخصياتها، وكيف أثرت الحرب على حياتهم، وعلى…

خالد بهلوي

تبرز أهمية مهرجانات الشعر بوصفها فضاءات ثقافية تجمع الشعراء والمثقفين والجمهور، وتمنح الشعر الكردي فرصةً للاستمرار والتطور والانتشار. خاصةً أن الشعر يُعدّ من أكثر الوسائل تأثيرًا في نقل اللغة بين الأجيال. فعندما يجتمع الشعراء لإلقاء قصائدهم سواء كانت باللغة الام ام باللغة العربية، فإنهم يساهمون في إحياء المفردات والتعابير الكردية وإبراز جمال اللغة وقدرتها على…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من السهل أن يسأل الكاتبُ: إلى أين أنتمي؟. السؤالُ في الظاهر بسيطٌ، لكنَّه حين يخرج من فم كاتب أفريقي عاشَ الاستعمارَ، وورث لغته، وغادرَ بلدَه، ثم وجد نفسه يكتب من فضاء آخَر، يتحوَّل إلى سؤال ثقيل، يكاد يكون سؤالًا عن الحق في أن يكون الإنسانُ نَفْسَه.

الكاتبُ…

جوان سلو

“أخطط لمواصلة الاستفادة من استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة رواياتي، مع السماح لإبداعي بالتعبير عن نفسه على أكمل وجه”
(سي إن إن بالعربية 20 يناير 2024).
هذا ما قالته الكاتبة “ري كودان” الفائزة بجائزة الرواية اليابانية لعام 2024، والبالغة من العمر 33 عاماً، حيث أنها اعترفت بأنها حصلت على مساعدة من مصدر “غير مألوف” أي…