هبوب الظلام

صالح جانكو

هل هي استعارةٌ هذي الحياة…؟
أم هبةٌ من إلهٍ نفخ فينا من ضجرٍ…؟
لينثرنا في ثنايا الزَّمنِ
قرابين لموائدهم متى أرادوا
بالأمسِ ملئوا رئاتنا بالسيانيد والخردلِ ،
وأخواتها من روائحِ الموتِ،
 حين كان الموتُ سخيَّاً في حلبجة…!
والآن يعود الموتُ ذاتُهُ ،
لينثُر الظَّلام في موطن الشَّمسِ شنكال…!
شنكال ….
يا سليلة السلالات السائلةِ في أوردةِ التَّاريخِ ،
بعثرتها الخرائط في شرايين الجغرافيا
هبوباً على مدارج العائدين من صفوة الخلودِ 
إلى مباهج الوجودِ
أيةُ ذاكرةٍ ستحملنا إلى بياض الصَّفحاتِ الملطخةِ
بحبر طُغاةٍ أدمنو موتنا…؟
لنروي للتاريخِ حكايا ، عن
كلِّ مَنْ تناثروا على أنغام ريحٍ مازالت 
تلاعبنا…من شنكالَ الى كوباني…!

كـوبـانـي

بعثرتُ قصائدي كلَّها ،
في حضرةِ بقاياكِ يا مدينةً 
اختصرت انتصاري على التاريخ ،
بإنشودةٍ لم تُكتب إلّا بحبرٍ
 معتصرٍ من دموعٍ 
اختلطت بذاكَ الأحمرِ المنساب 
من جراحنا المفتوحةِ على هذا المساء،
حين هبوب الظَّلامِ 
متخفياً بثوبٍ من لغة اللهِ …!
يا الله…….
كم هجرةً أخرى ستمنحنا …؟
لاختبار قدرتِنا على التناسُل ،
من أجلِ اكمال المسير
 صوب واحاتِك الظليلةِ ،
لنسرُد على الآخرين 
ما تبقى لنا 
من خيالٍ يرسم صورتنا 
بريشةٍ 
لم تُنصِف وجودنا على هامش الوجود
ياالله ….
فلتأخذ بقايانا …!
إن كانت وقوداً في مواقد الآخرين .
وهبتنا من الجبال ما يكفي تشرُّدنا
حتى ملَّت من تشرُّدِنا الجبالُ…!

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صبحي دقّوري

لم يكن رحيل إدغار موران خبرًا عابرًا في صحيفة، ولا تفصيلًا ثقافيًا يضاف إلى سجل الغياب الطويل. كان رحيله انطفاء مصباح فكري ظلّ، طوال قرن كامل، يضيء زوايا العالم المعتمة، لا بضوء اليقين المتعالي، بل بضوء السؤال، والشك، والربط، والإنصات العميق إلى تعقيد الإنسان والتاريخ والحياة.

رحل موران، لكن فكره لا يرحل. فبعض المفكرين يموتون…

إعداد وصياغة: ماهين شيخاني

حين يُستعاد تاريخ الشعوب، لا تُقاس عظمتها فقط بما شيدته من مدن أو خاضته من حروب، بل بما أبدعته من ثقافة وآداب وفنون حفظت ذاكرتها الجماعية عبر الزمن. والشعب الكوردي، رغم ما تعرض له من انقسامات سياسية وتحولات تاريخية قاسية، استطاع أن يبني إرثاً ثقافياً غنياً انتقل من الرواية الشفوية والأغنية الشعبية…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

لَيس الألمُ دائمًا صرخةً مُدَوِّية، ولا الحُزن دمعة تسيل على الخد. أحيانًا، يرتدي الوجعُ قناعَ السُّخرية، ويختبئ خلف ابتسامة ساخرة تفضح العَالَمَ أكثر مِمَّا تفضح صاحبَها.

في تاريخ الأدبِ الحديث يبرز اسمان استطاعا أن يُحوِّلا الألمَ إلى لغة ساخرة جارحة: الشاعر السوري محمد الماغوط ( 1934_ 2006…

صبحي دقّوري

لا يُقرأ كتاب إدغار موران «فلاسفتي» كما تُقرأ كتب تاريخ الفلسفة المدرسية، ولا كما تُقرأ المختارات التي تجمع أسماء الفلاسفة في فصول متجاورة كأنهم تماثيل مصطفّة في قاعة باردة. فهذا الكتاب، على صغر حجمه، ليس فهرسًا لأعلام الفكر، ولا عرضًا تعليميًا لمذاهب كبرى، بل هو أقرب إلى سيرة ذاتية داخلية، يكتب فيها موران نسبه…