تاريخ القامشلي: كتاب جديد للكاتب كونى ره ش

في بداية هذا الشهر ايلول2012م، صدر للكاتب والشاعر (كونى ره ش) الطبعة الجديدة من كتاب (تاريخ القامشلي: دراسة في نشوئها وتطورها الاجتماعي والعمراني)، وذلك عن (دار الزمان للطباعة والنشر والتوزيع)، بدمشق. والكتاب يتألف من 256 صفحة، مزدانة بصور وخرائط تاريخية للمدينة وباسماء الشخصيات الفاعلة والمؤثرة في استقرار الجزيرة بشكل عام وبناء مدينة القامشلي وتطورها بشكل خاص.. وهذه هي كلمة دار الزمان على الغلاف الأخير من الكتاب:

(يروي هذا الكتاب سيرة بقعة جغرافية كانت يوماً جزءاً من الدولة العثمانية، وسهلاً جنوبياً لمدينة ماردين التاريخية والتي يقال له شعبياً بالكردية (بريا ميردينى) أي (سهل ماردين)، جرى فصله عن حاضرته الأساسية تلك والحاقه بالدولة السورية التي أنشأت وفق المخطط نفسه (سايكس بيكو)، الذي جرى بموجبه تقسيم وتقاسم ممتلكات تلك الامبراطورية التي اطلقوا عليها قبلاً (الرجل المريض).
 يرصد المؤلف، وبحيادية تامة، من خلال المصادر المتوفرة له، الظروف التي احاطة بالأيام الأولى لولادة مدينة القامشلي، التي جرى التخطيط لها لتكون الحاضرة البديلة، والدور الذي اضطلعت به، كل الطيف الاجتماعي، شخصيات وتكوينات، عرقية ودينية، في بنائها وتطورها، ثم صاغت نسيجها الاجتماعي وساهمت في إرساء ثقافة تقبل الآخر وتحترم خصوصيته وتوفر فرصاً مماثلة للجميع في التطور والمشاركة في صنع المستقبل. حتى جاءت فترة الانقلابات والثورات “الوطنية” لتطيح بهذه التطلعات والمساعي وتؤسس لمرحلة جرى فيها تهميش وإقصاء شعب بكامله من المشهد السياسي والثقافي والاجتماعي حتى اليوم).

الناشر: دار الزمان للطباعة والنشر والتوزيع
تعالوا نقرأ مقدمة الكاتب (كونى ره ش) لهذه الطبعة الجديدة:
 (لا يقتصر افتخار الأقوام بمناقب رجالها وتضحيات أبنائها على مر الأيام والعصور فحسب، إنما يتجلى أيضا في المدن وفي القرى.. فالإنسان دائم البحث والاستقصاء عن الأصل الذي انحدر منه، والقوم الذي ينتمي إليه، وأن يتعرف على ما جرى ويجري من أحداث على المدينة أو القرية التي ولد فيها، وهو حريص كل الحرص أن يقف على ما قام به أجداده من أعمال نبيلة، وما قدم قومه وشعبه للإنسانية، وما اتصف أبناء منطقته من صفات حميدة، وخصال كريمة.. فيكون كل ذلك مدعاة لفخره واعتزازه.. وما التاريخ إلا سجل حافل لما قام به كل شعب أو قوم في مدينة أو قرية من أعمال وما جرى لهم من أحداث على مر الأزمان ومختلف العصور.. وان حب المعرفة والرغبة في التوصل إلى كنه الأمور وخفاياها، في هذا الصدد يدفعان المرء إلى البحث والتنقيب فيما حوله، ومن المحيط الذي يعيش فيه.
 وهذا الدافع بالذات إضافة إلى حبي الشديد لمسقط رأسي قرية (دودا)، التي هي بحد ذاتها رمز حبي لمدينتي العزيزة القامشلي.. هو الذي دفعني ان أسجل للتاريخ مصدراً، اجمع فيه أخبار بدايات تأسيس مدينة القامشلي والتذكير بالراحلين من سكانها، محاولاً لم تاريخهم وما تناثر من أخبارهم الطيبة على قدر إمكانيتي في هذا الميدان، وبالتالي أقدم لكم كتاب (تاريخ القامشلي).
 حاولت في هذه الطبعة الجديدة تلافي النقص الحاصل في الطبعة الأولى، وذلك بإضافة فقرات أخرى إلى الكتاب: كمهرجان الحبوب الأول والثاني في القامشلي، مطار القامشلي، سكة حديد برلين- بغداد المارة في القامشلي، الأرمن في مدينة القامشلي، اليهود في مدينة القامشلي.. بالإضافة إلى أسماء الشخصيات الفاعلة والمؤثرة في استقرار الجزيرة بشكل عام ومدينة القامشلي بشكل خاص.. وعدلت عنوان الكتاب من (كتاب القامشلي) إلى (تاريخ القامشلي: دراسة في نشوئها وتطورها الاجتماعي والعمراني)، كون الكتاب يتناول بداية تأسيس مدينة القامشلي ولغاية منتصف الستينيات من القرن الماضي..
 وبهذه المناسبة أقدم شكري للأخ الدكتور عبد الفتاح بوتاني من جامعة دهوك على مراجعته لكتابي هذا وذلك بقوله: “استمتعت جداً بقراءة مسودة هذا الكتاب حول مدينة القامشلي، وهي محاولة أولية لدراسة مدينة حديثة التكوين، وقد أجهد الكاتب (كونى ره ش) نفسه في جمع معلوماته التي تعد جديدة وحتى مثيرة للقراء، ويبدو أن الكاتب لم يأخذ حريته الكاملة في الكتابة..”. وشكري أيضا للأستاذ محمد كمال أحد العاملين في موسوعة مدينة حلب إلى جانب إشرافه على (مركز الإنماء الحضاري للنشر)، وذلك بتعليقه على الطبعة الأولى من الكتاب: “سوف نستعرض مع مؤلف هذا الكتاب (كونى ره ش) الأبعاد التاريخية والجغرافية لهذه المدينة، والبنى الثقافية والاجتماعية والاقتصادية الناشطة فيها، وذلك بأسلوب تتجلى فيه أمانة التوثيق ومتعة المعايشة”.
 وأشكر أيضا الأخ بوزان برازي على قراءته المتأنية للطبعة الأولى من الكتاب وإبداء ملاحظاته القيمة، فإلى كل هؤلاء أقدم شكري وامتناني..
 فعسى ما دونته من معلومات حول تأسيس مدينة القامشلي وبداياتها، يبقى مصدراً تاريخياً للمستقبل يضيف إليه الخلف ما صعب علي التوصل إلى معرفته..)

 

كونى ره ش
القامشلي: 14.06.2012

 

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…