الكتاب و الحدود

  آرشف أوسكان

 إن نتاج كل كاتب يتصف بخصوصية وقوة المادة التي في متناول يديه أياً كان
ولكن الإطار الذي يجمع الكتاب والصحفيين الكرد هو وحدة الإرادة واستمرارية العطاء .

فلكل كاتب كردي خصوصية وظروف أجبرته على ترك وطنه , سواء  إن كانت هذه الأسباب سياسية أو اقتصادية أو غيرها من الأسباب , وبما أن الكاتب هو الصوت المسموع  والضمير الحي الذي ينادي بحقوق شعبه المسلوبة على مر السنين فعلينا أن لا نكتم أصوات وأقلام كتابنا ضمن الدول والممالك الخيالية .
منذ أن خلق الكاتب أو الصحفي المبدع وهو لا يرى مسألة الحدود إلا مجرد  خيال لا أكثر
فأينما تواجد الكاتب فهو يمثل ضمير شعبه وينادي بحريته ؛ لأن العمل هو الأساس لكل نشاط , ومسألة الحدود تقلل من قيمة الحرية التي نحن بأمس الحاجة إليها .
ولا ننسى بأن الظروف التي يمر بها الشعب الكردي, بكافة مكوناته الاجتماعية والسياسية والثقافية, تختلف عن ظروف القوميات الأخرى التي تتمتع بسيادة واستقلالية بلدانها .
فكون الشعب الكردي محروم من حق السيادة ويعيش بدون دولة مستقلة , فمن البديهي أن كتابها لا يستطيعون أن يكتبوا ضمن أطرهم ومنظماتهم الثقافية على أرضهم التاريخية؛ لذا أجبر الكثير من كتابها وصحفييها على الهجرة والابتعاد عن الوطن , وهذا لا يعني بأنهم ابتعدوا عن آلام وآمال شعبهم المضطهد من قبل الأنظمة الدكتاتورية والاستبدادية .
وأنا شخصياً لا أرى داعيا لنا ككتاب أن نضع حدود تحد من حرية أقلامنا , لأن الكتابة والعمل الصحفي يتجاوزان هذه الحدود الوهمية , ولا بد لنا من أن نعيد بناء هيكلنا ولم شملنا أينما كنا وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية .
أما الخلافات التي تحصل فيما بيننا فهي تعبر عن العقلية الحزبية والعشائرية التي غرزت مخالبها في عقولنا طيلة العقود المنصرمة.
والكاتب المبدع عليه أن يتجاوز هذه العقلية الضيقة  والإقصائية التي رسختها الأنظمة بالنسبة للداخل والخارج .
وأنا أرى بأن من في الخارج يعيشون بأحاسيسهم وروح المسؤولية في الداخل وهذا واضح من كتاباتهم وأعمالهم الصحفية .

17.05.2012

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…