أميرةُ القمرِ

  عامر عثمان

1
 هي سمراءُ
فنقشُ اللّونِ من علومِ الشمسِ
أمّا عَينيها
فلا أدري
هل عيناها البحرُ أم البحرُ عيناها ؟

أو ربّما سكنَتْهما غاباتُ الزيتونِ
لو سمعَ البحرُ عن عينيها لهَاجَ الموجُ
ولرَسَتْ كلّ السفنِ على شواطِئ عينَيها
 فوقهما ترفرف كل النوارسِ 
و إليهما تطيرُ كلّ أسراب القطا
عيناها تتلوان للبحرِ قصّةِ نيسان
ولأنّ الجمالَ في الزرقةِ زيَّنَ اللهُ بها السماءِ
لِحُسنِها يُنصِتُ الشجر
خلخَالها نَرجسٌ وقوس قزح
أقراطُها قرنفلٌ ورَيحان
تَشي لليلِ عن سرِّ الجمالِ
ولأنّها تضاهي البَدرَ ضياءً
ذابَ القمرُ غيرةً حتى صارَ هلالاً
وراحَ يتعلّمُ دروسَ الجمالِ من عينيها
حتى صار نجماً في السماء
ينيرُ ليلَ كلّ عاشقٍ مبتدئ
وصار  يهمسُ اسمها للّيلِ و النسيم
حتى سمعته البيادرُ والحقول

2
لكلّ جمالٍ أسراره
ولكلّ جمالٍ لغةٌ مختلفة
أمّا عيناها فلغةٌ أخرى
لو كانَ في الطبِّ إكسيرٌ يبرئُ السقمَ
فنظرةٌ إلى عينيها دواءٌ لكلّ عليل
هذا . . . بعضُ ما عندها
هي ليستْ غجريةً تتقن التعاويذ
ونقش الوشم هنا وهناك
لكن لعيناها سحر الأفلاك في نشوتها 
فهي تكحّلُ عينيها من زبدِ البحرِ
وتلقّنُ المساءَ فنونَ السمرِ
لذلك سمّيتُها أميرةَ القمر
ذاكَ كلَّه هبةٌ من ذاكَ العليّ إله البشر
 
شتاء 2012

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صالح أحمد بربهاري *

 

في يوم خريفي هادىء وبينما كنت غارقاً في العمل داخل حقلي المتواضع في القرية رن جرس هاتفي وأنتشلني من دوامة الغرق تلك لأجلس وأستند الى أحد جذوع أشجار العنب والعناقيد تتدلى من فوقي ولالتقط أنفاسي ولأرد أيظاً على المكالمة التي جاءتني وما أن خرجت الهاتف من جيبي حتى وقع بصري على…

إبراهيم محمود

استهلال

دنيز وزياد ليسا خلاصة الكردية

ليسا أول الكردية

ليسا آخر الكردية

إنما تأكيد ديمومة الاسم بمعناه المشترك

في أبجدية معنى أن تكون كردياً

هما لم يمضيا إلى حتفهما

إنما إلى زحفهما

إلى مضاء عزيزتهما

لم يقولا: وداعاً يا حياة

إنما سلام عليك يا حياة

لم يتفقدا اسميهما الينبوعيين

إنما أضافا إلى نهرهما الكردي زخم خصوبة

وفي الذي أسمّيه باسمهما

باسم كل كردي يصعد…

سيماف خالد محمد

منذ أن استُشهدت فتاتنا الكردية، فتاة الشمس والنار، لم يهدأ فكري، وأنا أعود مراراً إلى تلك اللحظات الأخيرة التي عاشتها وحدها، لحظاتٍ يفقد فيها الزمن معناه، ويغدو القرار حدّاً فاصلاً بين الكرامة والموت.

أتخيّل قلبها الجميل، كم كان ممتلئاً بحبّ الوطن، حبّاً لم يعد يحتمل البقاء حبيس الصدر، فانسكب دماً ليَروي…

عبد الستار نورعلي

ستٌّ مضيْنَ منَ الأحقابِ راحلتي

القلبُ والحرفُ والقرطاسُ والقلمُ

 

مشَتْ على دربِها زَهْواً بما حملَتْ

يسوقُها الكوكبُ الدُّريُّ والحُلُمُ

 

وأيُّ حُلْمٍ! فما زادَتْ نوافذُهُ

إلّا لِـتغمرَهُ الأنوارُ والحِكَمُ

* *

في زاويةٍ قصيَّةٍ

منَ الوادي المُحلَّى..

بالنخلِ

والنهرينِ

أطلقَ الولدُ (غيرُ الشقيِّ)

صرختَه الأولى….

ثمَّ هَوِىَ،

وهو في ربيعِ خُطاهُ!

لكنَّهُ لم ينتهِ،

فلم يلمْهُ عاذلٌ،

ولا نازلٌ..

مِنْ أدراجِ بُرجهِ العاجِّ

باللسانِ

والعينِ المُصيبةِ

قلبَ الولدِ الطّريّ.

 

الولدُ غيرُ الشّقيّ هوَىْ

في…