عبداللطيف الحسينيليست المرآةُ وحدَها تردّدُ ملامحَ المرءِ وصوتَه وكآبةَ داخلهِ وثورةَ ذاتِه الهائِجة , المرآةُ لا تردّدُ ما يقولُهُ المرءُ لنفسِه بالنجوى أو بأصواتِه التي لا تسمعُها إلا مرآةُ ذاتِه الكثيفة – الشفّافة .
ما سيحصلُ للمرءِ إنْ وجدَ لوجهِهِ في مرآةِ بيتِه وجوهاً : وجهُ الصّبا يسلّمُه للشباب , ووجهُ الشباب يسلّمُه للكهولة ؟ ما سيحصلُ للمرءِ إنْ وجدَ ذاتَه كهلاً دونَ المرور بوجوهِ الصبا والكهولة ؟
هل جرّيتَ مرّةً واحدةً وناديتَ في مرآتكَ أو في مرآةٍ غريبةٍ عنك ؟, ؟وهل سمعتَ و لمستَ ذاتَكَ تضجُّ في مرآة الآخر الذي يجاريك ؟ كأنّ مرآة ذات الآخر تمسخُ امرأً إنْ ردّدها فوقَ صفيحة وجهه إنْ دنا منها , أو ستقصفُه لو تحدّثَ منها إلى ذاتِه بغرورٍ يتصنّعُه , أو هو أهلٌ له وجار .
ماذا لو كشفت المرآةُ حقيقةََ المرءِ المتخفّيةَ ووضعتْ كلَّ مثالبه بينَ يديه وخلفَه وأمامَه , و ظنَّ أنّ الباطلَ لا يأتيه من كلّ نواحي الأرض ؟
ما أكثرَ تلك المرايا التي تُخفي الأقنعةََ وتعطي كشوفات الذات صوتاً و صورةً و صدى ! , خصوصاً تلكَ الكشوفات التي وضعتْ قناعاً تلو أقنعةٍ تسلّقتْ أصحابَها أو أنّ أصحابَها تسلّقوها بغفلةٍ من زمنٍ غدّار بعدَما فاتَهم قلقُ الشارع , أقصدُ حينما كانَ الشارعُ خلّاقاً وصاحبُ الأقنعة متفرّجاً .كأنّي وجدتُ امرأً أمامَ مرآة ذاتِه المكشوفة وقد كوّمَ أمامَه جمعاً من الأقنعة يركّبُ على وجهِه – ترغيباً أو ترهيباً – قناعاً يستفيدُ منه اليومَ , و يخلعُه غداً , ليلبسَ ما يناسبُهُ ليوم غدِه .
السؤالُ الذي لا جوابَ له عندي: أَخُلِقَ الإنسانُ ليقضي جلّ يومِه مفكّراً بأيِّ قناعٍ يليقُ به ويتلقّى مديحاً مجّانيّاً لِمَنْ صادفَه خلسةً؟ . وقد قِيلَ عن ذاك الإنسان بأنّه أشرفُ الكائنات .
يا إلهي , عذابٌ إنْ كانَ الواقعُ ما أقولُه , و هو لكذلك .
للمزيد http://httpblogspotcom-alhusseini.blogspot.com/2012/04/blog-post_28.html

التعليقات (0)