يوم الصحافة الكردية وتجديد الآمال

بقلم: لقمان محمود

   لا تزال الصورة المثالية للصحافة، رغم اختلاف الأزمنة وتبدل العصور، هي التي تعبّر عن وعي وعمق ثقافة الأمم. ومازالت نظرة الكرد، لجريدتهم الأولى، تعكس انطباعها الملموس، بمعناها الريادي الحقيقي. وما زال العالم الكردي يحتفي في الثاني والعشرين من شهر إبريل/ نيسان في كل عام، بيوم الصحافة الكردية، ليكون هذا اليوم مناسبة حقيقية للاحتفال بالذكرى السنوية لجريدة “كردستان”.

   حيث تحتفل الأمة الكردية، بعيد الصحافة الكردية في كل عام، بمناسبة صدور أول صحيفة كردية، حملت اسماً مخيفاً لكل الدول التي استعمرتها.
 إن اسم “كردستان”، دليل على وجود أمة توزعت قسراً على دول الجوار. هذا ما يؤكده الظرف التاريخي والسياسي الذي ولدت فيه الجريدة – جريدة “كردستان”، الذي أعقب سقوط الإمارات الكردية؛ وانهيار الانتفاضات والحركات التحررية لكل من (البدرخانيين) و(الشيخ عبيدالله النهري)، وكذلك ازدياد الضغط العثماني، على القوميات غير التركية، داخل الإمبراطورية، وتنامي الشعور القومي لدى هذه القوميات، كل هذه وغيرها من الأسباب، أعطت جريدة “كردستان” أهمية خاصة، حيث يبدو أن القائمين على إصدار الصحيفة، قد أدركوا أهمية الصحافة والكلمة كسلاح جديد للنضال، بعدما تم إسكات نضالهم  المسلح بالقوة.
   إن صدور “كردستان” كأول جريدة كردية في التاريخ، يعتبر نقطة تحول مهمة، ليس في تاريخ الصحافة الكردية وحسب، بل وفي مسيرة النضال التحرري للأمة الكردية.

   فقد عرفت هذه الأمة – وبشكل مبكر-  أهمية الصحافة،  كرد فعل لاثبات الهوية القومية، و رغم ذلك لم ننجح نحن الكرد، حتى اليوم، في إكمال رسالة الأب الفعلي للصحافة الكردية- رسالة المعلم الأول (مقداد مدحت بدرخان)، الذي أصدر في ظروف حالكة أول نسخة من جريدة ” كردستان ” في مصر بتاريخ 22 نيسان 1898 م .
   فنحن كأمة مضطهدة، ما زلنا بحاجة إلى صحافة حقيقية، تدافع عن حقنا أمام الأمم الغالبة.. صحافة تتبصر مستقبل هذه الأمة المقهورة، التي ما زالت تطالب بحقها المشروع في الحرية و تقرير المصير..صحافة تتأثر بواقعها السياسي والتاريخي والحضاري. خاصة إذا ما عرفنا أن الأمة الكردية، هي الأمة الوحيدة بين أمم الشرق الأوسط، التي يفرض عليها ظلم الإحتلال والإلحاق، رغم تحرر معظم أمم العالم. فهي حتى الآن لا تزال بدون كيان سياسي، مع العلم أن لهذه الأمة وطناً خاصاً، متميزاً جغرافياً عن أوطان الأمم الأخرى التي تجاورها.  ومن يعرف تاريخ اصدار العدد الاول، من جريدة “كردستان”، سيعرف أن هناك وطناً يعرف بهذا الاسم، خضع في القرن التاسع عشر للدولتين الصفوية والعثمانية.
   فبعد الحرب العالمية الأولى، تحولت كردستان إلى مستعمرة مقسمة لأربعة اقسام،  يتبع كل قسم منها: أيران، تركيا، العراق،  وسوريا. ومنذ ذلك التاريخ، والحكومات المركزية أعلاه، تحاول بشتى السبل تحويل الكرد الى أقلية صغيرة.
   لقد كانت جريدة “كردستان” القبس الأول في تنوير الذهن الكردي، و البداية الحقيقية لنشر الفكر القومي للكرد، وهي بذلك تستحق أن تكون البوصلة الحقيقية للصحافة الكردية الواعية، و الصادقة، لخدمة إظهار الحق الكردي على أرضه التاريخية.
   وهنا، أحب أن اشير إلى أن مقداد مدحت بدرخان (قبل 114 عاماً) كان قد أشار إلى الهدف من إصدار جريدة “كردستان “، بما يلي :
   أولا، ايصال صوت الشعب الكردي، والكلمة الكردية، إلى كل أرجاء كردستان، والمنطقة، وتنوير عقول الكرد منها، وتوسيع مدارك أفكارهم . 
   ثانيا،  اثبات وجود الشعب الكردي، وشرعية قضيته للعالم، وبأن للكرد جريدة، ولغة، حالهم، حال شعوب المنطقة.

*شاعر وناقد كردي. يعمل محرراً في مجلة “سردم العربي”، ومديراً لمكتب مجلة “إشراقات كردية”  الصادرة في القاهرة.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ثَمَّة تاريخ لا ينتهي حين تنتهي الحروب، ولا يهدأ حين تصمت البنادق، ولا ينام حين تُغلق السجونُ أبوابَها، ولا يختفي حين يُدفَن الموتى في التراب. هناك تاريخ آخر، أكثر عنادًا، وأشد التصاقًا بالإنسان، يواصل حياته في الذاكرة، ويعيش في الجسدِ، ويتوهَّج في اللغةِ، ويتدفق في الخوف الذي لا…

عصمت شاهين دوسكي
يَشْقِينِي صَمْتُكِ إِنْ غَارَا
كَصَمْتِ اللَّيْلِ إِنْ سَارَا
فِي الْكَرَى عَلَى وِسَادَةٍ
تَحْلَمِينَ بِلَوْعَةِ نَارِكِ نَارَا
وَتَمُرُّ الذِّكْرَيَاتُ كَمَا كَانَتْ
تَضُجُّ بِالْحَنِينِ تَارَةً وَتَارَا
رَأَيْتُ سَرِيرَكِ الْمَعْنَى يَشْكُو
تَرْكُ آثَارِكِ الْوَرْدِيَّةِ تَدَارَا
آهْ مِنْ شَوْقٍ يُدْنِينِي
حِينَمَا أَرَاكِ يَحْمِرُ حارَا
***
يُشَتِّتُنِي قَلْبُكِ الَّذِي يَطِيبُ
بِالْمِسْكِ وعِطْرُكِ غَرِيبٌ
أَدْنُو مِنْ أَشْيَاؤُكِ الْجَمِيلَةِ
أَشُمُّهَا كَأَنِّي فِي جِنَانِ الطَّيِّبِ
أَوَدُّ أَخْذَهَا لَكِنْ قَلْبِي يَرْتَجِفُ
كَأَنَّ نَبْضَ قَلْبِكِ مِنِّي قَرِيبٌ
أَرَى مَرْآَتَكِ أَتَخَيَّلُ…

ناصر الشيخ أحمد

منذ البدء..
لم تكن الجبال حجارة
كانت أجسادا تكتم أنفاسها
تنتظر أن تولد امرأة

يمشين..
فتخلع الألوان صمتها
ويسرقن الربيع من حنجرة الثلج
لترتدي الجغرافيا أثوابهن
ويستفز الوادي ظله

جدائلهن..
ليست شعرا
بل فوضى ينابيع
تخرج من كبرياء الأعالي
وتنسج السنابل في جدار الوقت
وتزاحم الناي
إذا حاول الكلام

في العيون..
كحل يعيد عجن الطين
ويبتكر للأرض
سلالة جديدة من الضوء

حين يتكئ الزمان
على معاطفهن
يفككن أزرار الفضاء الرمادي
ويقطفن النجوم كبذور قمح
تزرع في رئة…

أ. د. سماهر زنّون*

تبدو الدراسة المخطوطة للباحث فراس حج محمد، “الفنتازيا الإسلامية: ميتافيزيقيا السرد الإسلامي” علامة ذات أهمية خاصّة في النقد العربي المعاصر، ليس بوصفها استعراضاً نصوصياً لجانب من سرود العجائبية التراثية فحسب، بل لكونها تؤسس لنظام (إبستمولوجي) جديد يملأ ثغرة معرفية في المكتبة العربية تتعلق بمفهوم ميتافيزيقيا السرد ذي الطابع الإسلامي العقدي الصرف، وكوني…