المشغوفة بحب الوطن, قديسة دائمة..؟!

  عادل عبد الرحمن

نارين متيني, الفتاة التي تمشط شعرها بحب الوطن, حين تستيقظ , وحين تنهض , إنها ترى بزوغ الفجر تشرق ملكاً خجولا على ارض الاباء والاجداد , وحين تغرب الشمس تلون وجوه القديسات فنرا تضيء شعاعاً طاهرا في ارض النبؤات , وحين تفتح نافذة غرفتها لنور الصباح تشعر بالبهجة والسرور لان شجرة زيزفون التي غرستها ذات يوم في ارض الديار فأصبحت جذورها ثابتة وفروعها تعانق زقزقة العصافير , وصياح الديكة وأذان الصلاة تبحث نارين في إدراجها العتيقة فتختار أجمل الفساتين وتلبس أحلى الحلي , ولكنها تشعر بالحزن لان حلي الدنيا قاطبة مزيفة وفساتين الأعراس كلها فرحة أنية لا تضاهي في نظرها ذرة من تراب هذا الوطن المعطاء ,تجلس أمام مرآتها وهي مؤمنة بعودة نسيم الحرية في ربيع دائمة الخضرة والنضرة وتكحل طرف مقلتيها بمياسم تلك الزهور الذكية .
على مرتفع تقال لها ” الهلالية ” والتي تعد البوابة الرئسية لمدينة قامشلو من جهة الغرب حيث تمكث نارين في وسط عائلتها المشرفة والتي تستحق نموذجا يحتذى بهم في الوطنية وحديثهم الشيق الذي يتباها به كل إنسان مخلص لقضيته العادلة إنهم أيها الإخوة أيتها الأخوات طيبون بكل معنى الكلمة فالكرم عندهم مورث قديم تنبع من جزورهم الكوردستانية كمشكاة لا تنطفئ نورها وعناقيد من العنب الطازج على متن فرفورية من صنع الخالق التي انزلها على الحواريين في سورة المائدة فالسنتهم تصنع عسل بألوانها المتعددة وتغزل حريراً من الحب في نسيج كرامة الإنسان وسعادته على أديم الأرض .
قامشلو مدينة البشائر بإناثها وذكورها وشيابها ,ولهم مواقف في المرجلة ,ولكن هناك حفنة من الرؤوس المريضة بحاجة إلى عملية جراحية وبأدوات بدائية لان الله في خلقه شؤون فوضع عقولهم في أذانهم ,ويعانون من فيروس النميمة ,ويفكرون على الطريقة الجاهلية فهؤلاء في الفتنة إمام ويا لهول الفحم في شريانهم منجم , إذا بشرهم أو دل عليهم بشاعرة أو أديبة أو كاتبة فدمائهم الباردة تجرهم إلى التحرش والافتراس والافتراء وعلى لسان ذلك القوم الفاسق عبدة القيل والقال كثرة السؤال . بسم الله الرحمن الرحيم يقول الله في كتابه العزيز : (وإذا بشر احدهم بالأنثى ظل وجهه مسودة وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب الاساء ما يحكمون) (سورة النحل – ص 273) .

وفي الختام أود أن انصح أخواتي العزيزات اللواتي لهن قلماً في شتى ميادين الفكر والكتابة عليهن الحيطة والحذر, من هؤلاء الجهلة ماسحوا الأحذية وتقدير درجة الغباوة عندهم لان الغباء تقاس بميزان الذهب في هذا الوقت …

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ثَمَّة تاريخ لا ينتهي حين تنتهي الحروب، ولا يهدأ حين تصمت البنادق، ولا ينام حين تُغلق السجونُ أبوابَها، ولا يختفي حين يُدفَن الموتى في التراب. هناك تاريخ آخر، أكثر عنادًا، وأشد التصاقًا بالإنسان، يواصل حياته في الذاكرة، ويعيش في الجسدِ، ويتوهَّج في اللغةِ، ويتدفق في الخوف الذي لا…

عصمت شاهين دوسكي
يَشْقِينِي صَمْتُكِ إِنْ غَارَا
كَصَمْتِ اللَّيْلِ إِنْ سَارَا
فِي الْكَرَى عَلَى وِسَادَةٍ
تَحْلَمِينَ بِلَوْعَةِ نَارِكِ نَارَا
وَتَمُرُّ الذِّكْرَيَاتُ كَمَا كَانَتْ
تَضُجُّ بِالْحَنِينِ تَارَةً وَتَارَا
رَأَيْتُ سَرِيرَكِ الْمَعْنَى يَشْكُو
تَرْكُ آثَارِكِ الْوَرْدِيَّةِ تَدَارَا
آهْ مِنْ شَوْقٍ يُدْنِينِي
حِينَمَا أَرَاكِ يَحْمِرُ حارَا
***
يُشَتِّتُنِي قَلْبُكِ الَّذِي يَطِيبُ
بِالْمِسْكِ وعِطْرُكِ غَرِيبٌ
أَدْنُو مِنْ أَشْيَاؤُكِ الْجَمِيلَةِ
أَشُمُّهَا كَأَنِّي فِي جِنَانِ الطَّيِّبِ
أَوَدُّ أَخْذَهَا لَكِنْ قَلْبِي يَرْتَجِفُ
كَأَنَّ نَبْضَ قَلْبِكِ مِنِّي قَرِيبٌ
أَرَى مَرْآَتَكِ أَتَخَيَّلُ…

ناصر الشيخ أحمد

منذ البدء..
لم تكن الجبال حجارة
كانت أجسادا تكتم أنفاسها
تنتظر أن تولد امرأة

يمشين..
فتخلع الألوان صمتها
ويسرقن الربيع من حنجرة الثلج
لترتدي الجغرافيا أثوابهن
ويستفز الوادي ظله

جدائلهن..
ليست شعرا
بل فوضى ينابيع
تخرج من كبرياء الأعالي
وتنسج السنابل في جدار الوقت
وتزاحم الناي
إذا حاول الكلام

في العيون..
كحل يعيد عجن الطين
ويبتكر للأرض
سلالة جديدة من الضوء

حين يتكئ الزمان
على معاطفهن
يفككن أزرار الفضاء الرمادي
ويقطفن النجوم كبذور قمح
تزرع في رئة…

أ. د. سماهر زنّون*

تبدو الدراسة المخطوطة للباحث فراس حج محمد، “الفنتازيا الإسلامية: ميتافيزيقيا السرد الإسلامي” علامة ذات أهمية خاصّة في النقد العربي المعاصر، ليس بوصفها استعراضاً نصوصياً لجانب من سرود العجائبية التراثية فحسب، بل لكونها تؤسس لنظام (إبستمولوجي) جديد يملأ ثغرة معرفية في المكتبة العربية تتعلق بمفهوم ميتافيزيقيا السرد ذي الطابع الإسلامي العقدي الصرف، وكوني…