الى المبدع غسان جانكير

حدثنا صاحبكم الولهان عن ولعه بثورات الشجعان، وعن نفوره من حكايا شهبندر الفجعان وأكاذيبه في غابر الأزمان، فذكر البطر البطال، جانباً من بطولاته في مارس و نيسان، وعن وسوساته في أذني عزيزنا غسان، ومن لف لفه بغير دستور أو فرمان، فأنصتنا لحديثه بشغف الشغيف، وهو يبدي إعجابه بالقلم الشريف، ثخينً كان أم نحيف، شبعانً أم دون رغيف، خاصةً إن جرحه دائم النزيف، فبكت بعض الأقلام من الأقدار، فقال عنها الشطار، من حاصدي تعب الثوار، إنها خربشات ثرثار، وحقيقة الدموع كانت كالنار، تدغدغ نخوة الثوار، وأضحى حبرهم منبع الإصرار، فلا يعرف توبةً ولا يأبه الأخطار، و مثله لا يخشى على نفسه الأضرار، فقد أتخذ الثورة مضمار،ولا يحسب حساباً لجيشٍ جرار،حتى لو مدته روسيا بالبواخر و قطع الغيار.
 فمنذ أن بدأ الفيضان في درعا البلد، والحوارنة لا ينقصهم الجَـلـَـدّ ، فرأينا كيف لعنوا الاسد وأذلوه لولد الولد، من يومها تحولت المدن دور ايتام ، وعامودا تعرفونها لا تنام، بينها وبين والثورة ودٌ و وئام بل حبٌ وغرام، وللأسف بالرغم كل تلك الدماء، وعجقة نعوش الشهداء ، لازالت تلك الأقلام تعاني الجفاء ولم يتحرك فيها عرق الحياء، بعد الثورة ستراهم يتناقرون، وكالديكة على مزابلهم يصيحون، وهم في قذاراتهم الى عُرفهم غارقون. 

 
http://www.facebook.com/lzgin/posts/456575507693474?ref=notif¬if_t=share_comment

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

محي الدين حاجي

كنا في أيام الدراسة نجمع أنفسنا، نحن طلاب القرية، بعد ظهر كل يوم خميس، وننطلق مشياً على الأقدام نحو ديارنا؛ دفعتنا إلى ذلك حالتنا المادية البسيطة من جهة، وانعدام السيارات في ذلك الوقت من جهة أخرى. وفي يوم الجمعة بعد العصر، كنا نسلك في عودتنا طريق “الدواب” الضيق لأنه كان…

نجاح هيفو

في حياة كل إنسان لحظة فاصلة ينقسم فيها العمر إلى نصفين؛ نصف قبل المعرفة، ونصف بعدها. بالنسبة لي، جاءت تلك اللحظة في يوم ربيعي من أيام نوروز، تحت ظلال نظام الأسد القمعي البائد. كنت طفلة صغيرة أرى العالم ببراءة كاملة، وأسير ممسكة بيد عمتي “خالصة” التي كانت تمثل بالنسبة لي الأمان كله.

خرجنا نبحث عن…

محي الدين حاجي

على قمة جبل “جودي” الشاهق (محافظة شرناق بشمال كردستان) تقام في الأسبوع الأول من شهر تموز في كل منطقة بوطان ، بحدث كوني مهيب يُعرف بـ زيارة جودي (Ziyareta Cûdî) أو “عيد جبل جودي”. لقرون طويلة، تحول هذا الجبل في الفلكلور والوجدان الكردي إلى “سُرّة الأرض” وبداية الحياة الثانية للبشرية؛ حيث كان يتوافد آلاف الأكراد من…

نارين عمر

 

يعدّ المكان الذي تحتض أرضه أيّ شخص في المعمورة، ويستمع إلى صراخه ليحوّله فيما بعد إلى ابتسامة، فضحكة هو الحاضن لكلّ أيّامه بشهورها وسنواتها، تنقش في ذاكرته كلّ الأحداث والمتغيّرات التي ترافق حياته؛ لكلّ هذا وذاك نجد الكاتب والباحث عمر اسماعيل يلجأ إلى ذاكرته المنقوشة بكلّ ذكرياته عن قريته عين ديوار قلب منطقة…