تعالي

   شعر : حليم أبوزيد
ترجمة : دهام حسن

ـ إذا ما أقبلت, تستري بخمار أسود , و أسدليه على قمرة وجهك,حيث أنه يبهر العين بنوره واشراقته .
ـ غاية مناي أن أراك في كل حين , بيد أن رؤاك صباحاً لا بديل عنه , كما لا غنى عن قهوة الصباح .
ـ تلمّين على جسدي من كل ناح لسعات نار و جراحات ، كفاك رشقي بسهام حور عينيك.
ـ يرعبني هياج نظراتك بوعيدها .. و كلما أبصرت ذاك القد و القوام ، زفر القلب آهات و حسرات .

ـ تلفحني نفحات العشق كأنها أريج المسك و العنبر ، أتسربل بها من قمة رأسي حتى قدميّ .
ـ أيا.. ذات الشعر الأسود كسواد حظي ، حتى صرت في النحس علماً ، أبادل بها بدني و كبدي فهل تقبلين المقايضة …
ـ لو امتد غيابك عني مدى يومين ، تنتابني الحمّى و تأخذني الرعدات ، و تتداعى كل جوارحي من الألم و الأوجاع .
ـ ما أنا سوى بشر مثلك ـ حبيبتي ـ كفاك نبش جراحاتي غوراً .. ألا ترين كيف أن سورة العشق ألهبت قلبي و كبدي .
ـ أنشد السلام أريده أن يسود بيننا , و لندع السيف و الترس جانباً , فها هو العالم في تغير و انقضى زمن النزاعات و الحروب …
ـ عهداً مني لك .. سأجعل منك ملكة هذا الكون .. أما أنا .. فحسبي حاجباً على الباب و حارساً طوال حياتي .
ـ غايتي من ذا .. أن أتملّى منك نظرةً ، و تقرّ عيني سلوىً ، و أسكر تشوفاً منك و أنت على العرش ملكة و أميرةً.
ـ لتعلمي أني بفنون العشق صرت أستاذاً كبيراً … لقد طالت لحيتي حتى داعكت التراب ، وغدا سابل شعري أشعثاً مغبراً .
ـ نصائح الحب و المحبين تولد من رحم قلمي ،أما آيات و مأثورات العشق و العشاق قد استظهرتها منذ الأزل .
ـ أنا ذلك الناسك في معبد العشق.. المعبد مسكني و مأوى حياتي .. فإذا كنت تلميذةً في العشق هات يدك و تعالي إلي…

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

سعيد يوسف

 

“أي إنسان غاب عن المكان، وأيّة روح حجبها عني الزمان”

 

في كلّ يوم وفي الساعة السابعة تقريبًا مساء ً كنت آتي إلى هذا المكان أعني “الوجيبة الخلفية من بيتنا الكبير”. كنت تسبق الجميع إليه، إمّا أن يكون إبريق الشاي أمامك أو بعد مدّة من الجلوس تقوم، وبكلّ أريحية لإعداده بنفسك وحسب ذوقك كونه المشروب المفضّل…

مسعود محمد

 

حين يكتب الأديب إبراهيم اليوسف عن جكرخوين، فهو لا يكتب عن شاعر كردي كبير فحسب، ولا ينجز كتاباً توثيقياً عادياً يضاف إلى رفوف المكتبة الكردية والعربية، بل يفتح بوابة وفاء واسعة أمام واحد من أكثر الأسماء رسوخاً في الوجدان الكردي الحديث. فالكتاب هنا ليس مجرد صفحات عن شاعر، بل شهادة على زمن، وعلى جرح،…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

تُولَد القصيدة الحقيقية من رَحِم القلق، لا مِن يقين مكتمل، ولا من طمأنينة مستقرة. والشاعرُ الحقيقي لا يكتب لأنه يمتلك الإجابات،بل لأنه يسكنه السؤال،ولا ينشد الكلمات لأنها مِطواعة، بل لأنها عَصِيَّة، ومتمنعة، تحتاج إلى مَن يُحرِّرها من صمتها. ومن هُنا يصبح قلقُ القصيدة حالةً وجودية وفنية في آن…

د. سارة منصور

في غمرة الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد الأديب والمناضل غسان كنفاني في بيروت، تبدو استعادته اليوم ضرورة وجودية وفكرية ملحة لتصويب بوصلة الوعي الثقافي والسياسي العربي، فلم يكن كنفاني، الذي ولد في عكا عام ستة وثلاثين وتسعمئة وألف واغتيل شاباً في السادسة والثلاثين من عمره عام اثنين وسبعين وتسعمئة وألف، إنساناً عابراً في…