حوار في الثقافة الكردية (2) عن إبراهيم محمود


إبراهيم حسو

قال: لكن الباحث إبراهيم محمود رغم ضخامة انتاجه النقدي لم يكتب كتابا واحدا في الثقافة الكردية لا من بعيد أو قريب , معظم ما كتبه هو قراءات نقدية  في الفكر التجديد العربي و مراجعات في المدارس النقدية الأجنبية التي كانت تظهر في اوروبه  و كانت تترجم إلى العربية عبر كتّاب مغاربة , و لو عدت معي إلى كتبه الأولى في (البنيوية و ما بعد البنيوية و الجنس في القرآن) ستجد معي إن هذه الكتب تتناول مشاريع نقدية و اقتراحات في تطوير المناهج النقدية التي تتناول النصوص الإبداعية و الاشتغال على بناءها و من ثم تفكيكها نظريا , و أظن ان هذه تخدم الثقافة العربية و لا تعني الثقافة الكردية  بشئ و لا تمس صميم الهوية الكردية.
قلت : البنيوية و التفكيكية هي مدارس نقدية عالمية و هي غير اختراع عربي محض و هذه المدارس النقدية لا تخدم ثقافة دون اخرى بل جميع الثقافات العالمية بغض النظر من كتبها و اخترعها سواء كانوا عربا أو كردا أو فرنسيون.
قال : قصدك أن التفكيكية يمكن أن تكون منهجا قابلا للتطبيق على النصوص الكردية القديمة.
قلت : نعم ,, بالتفكيكية يمكنك قراءة  نصوص تراثك و فلكلورك و إبداعاتك بطريقة جديدة علمية.
قال: إذا يتوجب على القارئ الكردي أن يتسلح بمعرفة جديدة و قراءات حديثة لكل المدارس النقدية الوافدة و يكون على دراية بكل جديد.
قلت : إبراهيم محمود هو الباحث الكردي الوحيد الذي وعى إلى هذه المسألة و عمل و منذ الثمانينات في البحث عن مصادر العلوم النظرية و اضاءتها, سواء عبر كتبه أو سلسلة مقالاته التي كان ينشرها في صدر أهم المجلات العربية المتخصصة في مجال العلوم النقدية الحديثة و مازال يشتغل و بنشاط ملحوظ على العلوم النقدية و لكن هذه المرة في حقل ثقافته الكردية, و ألفّ أكثر من كتاب في الشأن الفكر الكردي و الثقافة الكردية.
قال : لكن إبراهيم و مع ذلك كاتب غير مقروء كرديا , له قراء في المغرب العربي أكثر من قراء في سورية.
قلت : مشكلة إبراهيم محمود انه لا يفكر بالقارئ العادي , بل لا يعنيه أبدا هذا القارئ , لغته عالية ويعتمد على بسط الكلمات و مدّها لغويا , يحب المقدمات الطويلة و الشرح الأكاديمي لطرح أفكاره , و أظن أن حساسية تلك الأطروحات تتطلب عدم الإسهاب و التدقيق في السياقات اللغوية المتراكمة التي تصنعها المخيلة الذهنية الغزيرة
قال : لكن إبراهيم محمود و في مصالحته مع ثقافة جلدته و بعد أن كتب الكثير الكثير للثقافة العربية فجّر قنبلة في المشهد الثقافي الكردي بنشره مقالات تسئ إلى هذه الثقافة و أبطالها و مريديها. ألا تذكر كتابه (وعي الذات الكردية) و الخناقات الحوارية التي صاحبت مع نشر الكتاب.  
قلت : قال رأيه أو نصف رأيه.
قال : أأنت معه ؟
قال:المسألة ليست مع أو ضد, هناك رأي و هناك رأي أخر حتما.
قال : لكنه كتب عنك في سطور و كتبت عنه في مقال .
قلت: ألم أقل لك أنه كان له رأي وكان لي رأي أخر . 

                               ربما للحوار بقية

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليست المشكلة في الأعمال الكبيرة أنها كبيرة، ولا في المشاريع الطويلة أنها استغرقتْ سنوات من صاحبها، وإنما المشكلة تبدأ حين تتحول ضخامة العمل إلى حُجَّة ضمنية على صحته، ويصبح اتساع المادة بديلًا عن صرامة السؤال، وتصير كثرة الصفحات بديلًا عن قوة البرهنة.

من هذه الزاوية تحديدًا ينبغي أن…

عامر عثمان ” إيفان “

لَنْ تَكُونَ المَدِينَةُ فَاضِلَة

وَلَنْ يُرَتَّبَ الزَّمَنُ حَيْثُ نَكُون

أَضْحَتْ كُلُّ الوجُوهِ رسُومَاً دُونَ تَفَاصِيل

أَمَا آنَ للموَازين أَنْ تَرَتِّبَ العَدَالَة العَاقِر ؟

فَلا كِيميَاء كَمَا نَقَاء إِيمَان السَّمَاء

العِلْويّ الرَّزين

أَبَدَاً . . .

لا كِيميَاء . . .

 

عبد الستار نورعلي
في الليلِ
ناداني الكتابُ
وفتَّحَ الأبواب، قالَ:
“هيتَ لكْ”!
أسرعْتُ..
ملهوفاً إليهِ،
دخلْتُ فصلاً….
بعدَ فصلٍ….
بعدَ فصلٍ….
بعد…..
لم أجدْ..
،”فصلَ الخطابِ”؛
حتى أضعْتُ
وفي غيابي
بينَ طيَّاتِ الحسابِ
رقمَ السُّؤالِ،
رقم الجوابِ،
لكنَّ “مصباحَ ديوجينوسَ”
أهداني القرارَ،
وسلَّمَ
عنْ طيبِ خاطرِهِ
مفاتيحَ الجوابِ،
فنمْتُ….
والأبوابُ مُشرعَةٌ،
وفي أيدي الليالي..
كانَ رأسي (جَرَّةً)،
تسكبُ ماءَ العينِ
في كؤوسِ جُلَّاسي:
منَ الأقلامِ
والأوراقِ
والكلماتِ
عشّاقِ الشَّرابِ….

(الخميس 30 نيسان 2026)

صدر للروائي والناقد هيثم حسين كتاب جديد بعنوان «أثر الرواية»، عن منشورات رامينا في لندن، وهو كتاب نقدي وتأملي يتناول فن الرواية من داخل تجربة الكتابة نفسها، ويتتبع مجموعة من الأسئلة المتصلة بالسرد والخيال والذاكرة والشخصيات والحبكة والعنوان والغلاف، وصولاً إلى علاقة الرواية بالفلسفة والتحولات التي يشهدها العالم المعاصر.

يتحرّك الكتاب في منطقة التماس بين السرد…