حوار في الثقافة الكردية

ابراهيم حسو

احدهم سألني بعد أن قرأ زاويتي الأخيرة في welate me (الشعري الكردي الردئ) قال: ألا تعجبك الثقافة الكردية, ألا توجد في هذه الثقافة  ما تثيرك ؟
قلت: لا توجد ثقافة اسمها الثقافة الكردية بالمعنى المتداول اليوم.
قال: و هذه الأسماء الكبيرة في عالم الشعر و الأدب و الرواية و الفن التشكيلي ألا تشكل نواة هذه الثقافة.

قلت: أسماء كبيرة نعم , لكنها لا تخدم الثقافة الكردية لا من قريب ولا من بعيد, أسماء تحمل أصحابها و تجعلها رهينة ثقافة خلقت و كبرت دون ذلك الإحساس بكرديتها, أسماء متعطشة إلى ذاتها الحاضرة و لا تنظر ابعد من شكلها المتموضع الجديد.
قال: سليم بركات ألا يشكل اسما في هذه الثقافة ؟
قلت: أبدا أبدا, هناك كتاب عرب و انكليز حفلت كتاباتهم بالحياة الكردية و القضية الكردية و التاريخ الكردي أيعقل أن يصنف هؤلاء كتاب أكراد !
قال: قصدك أن من لا يكتب بالكردية لا يمكن إن يكون كاتبا كرديا حتى ولو كانت معظم ما كتبه طيلة حياته الإبداعية عن الكرد و الثقافة الكردية.
قلت: بالضبط, هؤلاء يخدمون الثقافة الكردية و لا يمثلونها.
قال: لكن سليم بركات اوصل الثقافة الكردية إلى العالمية و يشار كمال و محمد أوزون وووو أسماء كثيرة بالمقابل هناك أسماء (من الثقافة الكردية) تراوح في أرضها و لا تحرك إبداعا و هؤلاء يمثلون الجانب الجامد السلبي في هذه الثقافة.
قلت: هذا صحيح. أضف هناك أسماء لا تكتب بالكردية لكنها تعيش ضمن ثقافتها و تحاول جاهدة أن تكون طرفا متحركا ايجابيا لنهضة هذه الثقافة, أسماء لكتاب كبار مازالوا يقدمون للقارئ الكردي و العربي (المعرفة و الفكر الجديد) مثل إبراهيم محمود و هو من الأسماء الكردية التي تشتغل و منذ السنين في حقول الإبداع و الدراسات المعرفية و له أكثر من ثلاثين كتابا في شتى عوالم الكتابة.

و سربست نبي الباحث و المدرس الجامعي في مجالات الفلسفة الحديثة و دحام عبد الفتاح في مجال اللغة و أسماء كثيرة و كبيرة تنهض كل يوم و تحاول أن ترمم جسر هذه الثقافة.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

سعيد يوسف

 

“أي إنسان غاب عن المكان، وأيّة روح حجبها عني الزمان”

 

في كلّ يوم وفي الساعة السابعة تقريبًا مساء ً كنت آتي إلى هذا المكان أعني “الوجيبة الخلفية من بيتنا الكبير”. كنت تسبق الجميع إليه، إمّا أن يكون إبريق الشاي أمامك أو بعد مدّة من الجلوس تقوم، وبكلّ أريحية لإعداده بنفسك وحسب ذوقك كونه المشروب المفضّل…

مسعود محمد

 

حين يكتب الأديب إبراهيم اليوسف عن جكرخوين، فهو لا يكتب عن شاعر كردي كبير فحسب، ولا ينجز كتاباً توثيقياً عادياً يضاف إلى رفوف المكتبة الكردية والعربية، بل يفتح بوابة وفاء واسعة أمام واحد من أكثر الأسماء رسوخاً في الوجدان الكردي الحديث. فالكتاب هنا ليس مجرد صفحات عن شاعر، بل شهادة على زمن، وعلى جرح،…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

تُولَد القصيدة الحقيقية من رَحِم القلق، لا مِن يقين مكتمل، ولا من طمأنينة مستقرة. والشاعرُ الحقيقي لا يكتب لأنه يمتلك الإجابات،بل لأنه يسكنه السؤال،ولا ينشد الكلمات لأنها مِطواعة، بل لأنها عَصِيَّة، ومتمنعة، تحتاج إلى مَن يُحرِّرها من صمتها. ومن هُنا يصبح قلقُ القصيدة حالةً وجودية وفنية في آن…

د. سارة منصور

في غمرة الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد الأديب والمناضل غسان كنفاني في بيروت، تبدو استعادته اليوم ضرورة وجودية وفكرية ملحة لتصويب بوصلة الوعي الثقافي والسياسي العربي، فلم يكن كنفاني، الذي ولد في عكا عام ستة وثلاثين وتسعمئة وألف واغتيل شاباً في السادسة والثلاثين من عمره عام اثنين وسبعين وتسعمئة وألف، إنساناً عابراً في…