على مَنْ تبكي عينايّ ؟؟!!

نارين عمر

أعينيّ…
كم تشتهيان الدّموع الدّافئة
على هذا اليوم
كم تحتار مقلتاكما على مَنْ
تبكيان…؟!
على طالبٍ…

يبكيه المقعدُ اليتيم
على معلمه الذي تمنعه
الغشاوة من متابعةِ الدّرس
كلما وقع بصره
على المقعد المفجوع
والطلاب الشّاردة أرواحهم
إلى حيثُ روح زميلهم؟!
أم تبكيان…
على حيّ تبكي فيه الصّبايا
في سرّهنّ على مَنْ كان
يزرعُ ورود مسرّةٍ
في بستان أنوثتهنّ الخصيب
أم على ملعبٍ
فقد لذة اللعبِ بعدما نام فيه
ضجيجُ الّنزق والمشاكسة
ها هو البكاءُ
يتحوّلُ إلى نحيب
على شارع ترابيّ يصرخُ :
أعيدوا إليّ شغبَ صغار
يرسمون بسمة على شفاه
الأمّ وهي تُسبّ وتُشتم أمام الملأ
على تنّور يئنّ
من هجر النّسوة من حوله
يئنّ شوقاً إلى تباين أحاديثهن
على إعلان أسرارهنّّ
بكاءٌ… نحيبٌ… عويلٌ
على قريةٍ أبت أن تغفو
على بساطها الأخضر
 في يوم ربيعيّ
أتبكيان على امرأةٍ تثير حياء
الفتياتِ بحثاً عن حبيبة لابنها
أم على زوجةٍ محتارة في
حياكة بسمةٍ لزوجها أثناء عودته
إلى عشّهما المتواضع
أعينيّ…
هل ستكفي سدود العالم كلها
لحجز سيلان النّبع المتدفق
من فؤادِ أمّ كانت
 تزغردُ مع الجارات
لنسجِ لحافِ ابنها العريس
 بعد يومين
ليهديها قبلة ممهورة
 بدمه وكلمة
أمّي…
أنا ابنكِ ولكن فرمان القدر قضى
أن تشارككِ كلّ أمهاتِ الكردِ
في عرسي المبكر…
المبكر قليلاً أمّي
وا…الحبيبة
عاهدتكِ أن أجعلَ
 من قصّة حبّنا
حكاية خالدة يتناقلها العالم
من أقصاه إلى أقصاه
هل أنتِ راضية عنّي الآن؟؟؟
أبي…
كنتَ تلومني على انسياقي
وراء ملذات الشّباب
وعاهدتك أن أكون
الابن الذي تريد.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…