عيد الصحافة الكردية في علي بدران

  محمد قاسم (ابن الجزيرة)

ربما كان من التقاليد الطيبة والجميلة ، إحياء ذكرى صدور الصحيفة الكردية الأولى على يد الأمير” مقداد مدحت بدر خان” في 22/  نيسان /عام 1898 م .وبذلك يكون يوم (22 نيسان 2007) هو العام التاسع بعد المائة، على مرور هذه الذكرى المبهجة. ومصدر البهجة هنا أن القرن التاسع عشر يمثل قرن ظهور الفكر القومي في أوروبا..
ليليه قرن القوميات في العالم الثالث وهو القرن العشرين. ومن الحظ الحسن أن الكورد لم يتخلفوا عن الغير في إنهاض هذا الشعور- على الرغم من حرمانهم من التمتع به – في إطار دولة قومية ، كما حصل لشعوب أخرى ومنها:  الشعوب العربية .. 
 معروف قصة معاهدة سيفر أغسطس 1920 م/1338هجري والتي تعهدت بحقوق الكورد القومية ، ولكن معاهدة سيئة حلت محلها باسم لوزان 1932م/1341هجري بجهود الظالم أتاتورك، وما كان من آثارها السلبية على واقع الأمة الكردية، وتقسيمها وفق معاهدة سايكس بيكو بين أربع دول لا تزال تستعمر كردستان، بكل ما تعنيه كلمة الاستعمار من معنى : (تجاهل الاهتمام بنهضتها، استثمار خيراتها لصالح شعوبها (المستعمِرة) والسعي بكل الوسائل إلى اضطهاد وتذويب الكورد في بودقة شعوبها وثقافتها…الخ. ولكن ذلك كله لم ينفع في تغييب حقيقة وجود قومية مغايرة، ومتميزة، بكل خصائص القومية ، من لغة.. وثقافة خاصة.. وفلكلور.. وشعور العيش المشترك، والبعد التاريخي الضارب في العمق.. والإصرار على العيش بخصائصه التي خلقه الله عليها..الخ).
من هنا – ربما – تأتي أهمية الصحافة الكردية التي تبقي الكورد على صلة بتاريخهم، وتوهج مشاعرهم القومية، وتنير الدرب أمام تواصلهم.. وتصور  مستقبلهم…الخ.
والحركات النضالية – بأشكالها المختلفة – شاهد قوي انتزع اعتراف المفكرين والساسة في العالم، ومن حسن الحظ أن الأثمار تبدأ في النضوج شيئا فشيئا، وتكاد تنضج في كردستان العراق التي نتمنى من قياداتها أن يتعظوا من تجارب الشعوب المتخلفة فيحسنوا القيادة وفق روح ديمقراطية حيوية وناضجة توفر العدل والأمان وتكافؤ الفرص بين المواطنين..
ولقد أحسن السيد (الأمير مقداد مدحت  بدرخان) في قص الشريط الحريري لأول صحيفة كوردية في القاهرة- مصر، ننقل ما جاء في جريدة (خه بات) العدد 762 تاريخ 20/4/1994 عنها، بقلم عبد الحكيم سكفان:
((…أول جريدة باللغة الكوردية باسم (كوردستان) صدرت في القاهرة من قبل السيد مقداد مدحت بدرخان بتاريخ 22 نيسان 1898.
الأعداد من  6 -9 في جنيف سويسرا
الأعداد من  20-22 في القاهرة بمصر.
الأعداد من  24  في لندن
الأعداد من    25-29  في فولكستون
الأعداد من 30- 31  في جنيف بسويسرا ثانية (من قبل كل من / مقداد وعبد الرحمن بك/
باستثناء الأعداد (10-12-17-18-19) فإن الباقي محفوظ في مكتبة – ماربورغ بألمانيا.
عدد الأعداد /31/ .استمرت في الصدور حتى عام 1902)) انتهى .
وقد صدر العدد الأول من مجلة هاوار في 15/5/1932- بحسب مجلة كولان وقد ورد في الصفحة الأولى فيها :
 ((Dengê ilmê(ilm zanîne:bi zanînê em rizgar dibin,zanîn ji mere riya xilasbûnê vedikê û  riya xweşiyê jî û berî her tiştî((Hwar))ji xelkêra dibê nasîna hebûna me)) 
وترجمت القول:صوت العلم(العلم معرفة: بالمعرفة نتحرر،المعرفة بالنسبة إلينا تفتح طريق الخلاص،وطريق الرفاهية ايضا،وقبل كل شيئ،فإن مجلة هاوار هي وسيلة تعريف الناس بنا)
كما صدر العدد الأول من مجلة ((روناهي)) في نيسان 1/4/1942. ومن بعض اقوالها:
  ((pirsê dikim ji xwe bi xwe:
Ez çend bûme bêxal div ê dinêde, ne mal û mita,ne hal û welat..))
وترجمة القول:(أسأل نفسي بنفسي: كم أنا محروم في هذه الدنيا..! لا مال وثروة، ولا وطن..!)
ويقول الدكتور نور الدين زازا في مقدمته عن تجميع مجلة هاوار في العدد 24-57:
((pir sebeb hebûn jib o sekna kovara, hawar, xwendevan hindik bûn û perê digihan destê xwedî têra nanê wî nedikir)) 
وترجمة القول: أسباب توقف مجلة هاوار كانت كثيرة:قلة القراء،والمال الذي كان يصل إلى صاحبها لم يكن يغطي نفقات خبزه).
وهكذا نلاحظ الظروف الصعبة التي ظهرت فيها الصحافة الكوردية على يد البدرخانيين (أمراء جزيرة بوطان) الذي عاشوا بحبوحة من العيش في فترة إمارتهم، ولكنهم عانوا أشد المعاناة في منافيهم، ودون أن يتخلوا عن طموحهم القومي والعمل الدؤوب من أجله.
ترى هل نحن اليوم -وخاصة قياديوا الأحزاب السياسية الكوردية – يستلهمون من هذه الحياة العظيمة بعضا من معانيها في واقع سلوكهم اليومي..؟! فيجوعون ليدفعوا قضايا أمتهم نحو الأمام ، كما فعل هؤلاء الأمراء البدرخانيين ..؟! وأناروا الدروب لمن سيأتي بعدهم من المناضلين..فيخلدوا كما خلد البدرخانيون في ذاكرة شعبهم؟! ولقد أحسنت فرقة ميديا الفولكلورية بقيامها بإحياء هذه المناسبة على طريقتها ..
إذ جمعت عددا من الفرق الفنية لتقديم أنشطة فنية مختلفة (مسرح- أغاني – أناشيد – رقصات-كلمات بالمناسبة – قراءة شعر..الخ) وفوق هذا دعوة شريحة واسعة من معتصري القلم (الكتاب والمثقفين) لحضور المناسبة، كضيوف محتفى بهم، ودون إن تكلفهم مالا.. سواء في الانتقال أو الطعام..متيحة بذلك فرصة طيبة لتبادل هؤلاء الأفكار والآراء-(وهم منتجوا الأفكار وصائغي النظريات..ومضيئي المشاعل أمام الأجيال، ومجدلي عناصر تكوين مناخ المعرفة والعلم لشعوبهم..). وللتعرف على بعضهم بعضا، وتبادل الايميلات والهواتف  أيضا.. وقضاء لحظات جميلة في أحضان الطبيعة الربيعية في قرية (علي بدران) ذات الطبيعة الجميلة بواديها .. وأشجار توتها ..وأحجارها  التي تضفي جمالا خاصا على الحالة التضاريسية للقرية..
شكرا على الدعوة الكريمة..شكرا على الترحيب الطيب..شكرا على حسن الضيافة، وحسن الترتيب أيضا ..نتمنى المزيد من التطور في الأعوام القادمة.
وكل عام والجميع بخير

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…