( مناديل)

حمدى هاشم حسانين
 
البناياتُ تَكبرُ
تَعلو
سَماسِرةُ الخَوفِ في كُلِّ زاويةٍ
والمَسَاءُ القَديمُ
الذي كان يوما قديما
تَغَيّرَ
أصبحَ قَنَّاص ليلٍ
يُطاردني كُل آنٍ
ويَذبحني كُل لحظة.
قِطارتُ تلك المدينة ملأى
ووحدي بمُنتصفِ الشَّوقِ
أمتصُ ذاكَ الدُّخان
الذي وَزَّعتهُ النِّساءُ العجائزُ
أعدو ورائي
لعلى سألحق تذكرةً للهُروبِ الكبيرِ
وحينَ تَدلَّى البَنفسجُ من شُرفةِ الحُزنِ
نَادى
تَرَجّلتُ عن فَرَسى البابلية
قَبَّلتهُ في ميَاسِمِهِ الطّيَباتِ
وعانقتُ دَهشَته الطيبة.
لهذى المدينة بابانِ
باب الفِّرار إلى دَرَجِ النُورِ
باب الإّيابِ إلى دَرَجَاتِ الغيابِ
وَلِّى بَينَ طَيّاتِ صَمتي
دَهاليز تأخُذني للسماءِ
لِبحرٍ من الغَيمِ خَبَّأتُ فيهِ الحكايا
أُحبكِ
لا تأخُذيني بعيداً
فما زالَ في العُمرِ بعضُ البُكاء الشَّهي
وما زلتُ أشدو كالبارحة.
***

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

لا أعتقد أنّ ثمة موضوعاً يشغل بال الكتّاب فيما يتصل بصنعة الكتابة أكثر من موضوع الذكاء الاصطناعي، هذه التقنية التي جعلت من الجميع يبدو كاتباً، كيف بدت لي هذه القصة؟ وكيف تطورت؟ لا سيما بعد ما أثير من لغط حول الكاتبة البولندية (أولغا توكارتشوك) التي أثارت الجدل في اعترافها بأنها تستخدم بعض…

د . مرشد اليوسف

عندما كنا نعيش في القرية، كان معظم طعامنا يأتي من منتوجات الأرض .
والقليل يأتي من السوق، بل كانت الأرض نفسها تطعمنا. ففي الربيع، كانت الأراضي البور، والحدود الفاصلة بين الحقول، والمساحات الممتدة بين سيقان القمح والشعير، تمتلئ بأنواع كثيرة من النباتات والحشائش البرية التي كانت أمهاتنا يعرفنها واحدةً واحدة، وكأنهن يحملن في…

نصر محمد / ألمانيا

فتح ماهين شيخاني عينيه عام 1960 في مدينة الدرباسية السورية، الواقعة جغرافياً على الحدود الفاصلة بين سوريا وتركيا. كانت يومها ناحية صغيرة، ولم يكن بمقدوره مغادرتها؛ فما زال يستنشق هواءها، وروحه تسرح في فضائها، يعشقها ويحب ناسها.

كتب في العديد من الصحف والمجلات، منها: «متين»، و«خبات»، و«كولان» التي كانت تصدر باللغة…

عامر عثمان ” إيفان “

فِي هَذَا الزَّمَان
حَيْثُ لا زَمَانَ لِي
حَيْثُ لصُوصٌ أَبْطَالٌ . . .
يَتَرَبَّصُونَ بِتَفَاصِيل رَسْمِي
يَتَبَاهَى بِهُم الحَمْقَى
وَأَئِمَّةٌ لا أَئِمَّة . . .
كَحَواشِي التُرَابِ
يُبِيحُونَ وَأَدِي
أَنَا الكورديُّ
لِمَنْ أَشْتَكِي ؟
أنَا الكورديُّ
لِمَنْ أَشْتَكِي نَزْفَ دَمِي ؟؟
فِي كُلِّ يَدٍ مِدْيَةٌ تَبْتَغِي نَحْرِي
وَكَأَنِّي لَسْتُ آدَميَّاً كَمَا هُمُ
الكُلُّ خَيْبَةٌ . . .
تَخْذلُنَا الجهاتُ
وَ خَارِطَةُ الفصُولِ
لا عَدَالَة لِمِيزَانٍ تُنْصِفُ نَجيعِي
فَأَضْحَتْ ….