أيها الشامخ شموخ البزاة يا أبا كاوا

توفيق عبد المجيد
( وفي الزرازير جبن وهي طائرة
وفي البزاة شموخ وهي تحتضر)
كثيراً بحثت عن المجد
وسر البقاء
وعظمة الخلود والشهادة
مراراً ناشدت السرمدية والديمومة
في الحياة
فلم تقنعك عشبة جلجامش
النابتة في قاع البحار والمحيطات العميقة
كما تقول المسرحية
ولكن ………
اخترت المجد والخلود
فوجدتهما أخيراً في النضال
والشهادة
أيها البازي المحلق في الفضاء الرحب
فضاء الحرية
أيها الشامخ شموخ الجبال الشم الصديقة
لقد احتقرت العيش كما تدب السلاحف
على قاع التفاهة
كرهت الدنيا والدونية والزوائل
وفضلت العيش في أعالي القمم
كما تعيش البزاة والنسور
أيها البازي المحلق
علمتنا أن المال لا يخلد الإنسان
أثبت لنا أن الجاه لا يرفع من مكانة الإنسان
فحاربت الاتكالية ونبذت الأنساب والألقاب
وعلمتنا درساً في الشهادة والعطاء والنضال
فقل لأولئك الذين يحبون التظاهر
قل لأولئك الذين تستهويهم مكبرات الصوت
وكاميرات التصوير
والخطابات والظواهر الصوتية
علمهم أصول النضال ومقومات النضال
علمهم أن النضال الحقيقي
يعلي الإنسان
وأن التضحية والعطاء والشهادة فقط
تخلد الإنسان
أيها الفارس الجريح
لقد سقطت ونحن في بداية الطريق
سقطت ولما ينجلي غبار الدهور عن
ساحة المعركة
فعلمتنا معنى الشهادة
وعلمتنا معنى التضحية
وأفهمتنا حقيقة الفداء
وأنت في عليائك
وأنت في شموخك وعنفوانك
نظرت إلينا نظرة من يبكي
على القانعين بحياة السلاحف
وهي تدب الهوينا
على قاع التفاهة تطأها الأقدام
نظرت نظرة أخرى عجلى
على من كره حياة النسور وحرية النسور
فرثيت لحالنا والهوان الذي نتخبط فيه
ونحن
كثيراً سنموت
كثيراً سنستشهد
كثيراً سنتوه 
حتى نبصر النور
الذي أبصرت
ونضع أقدامنا على الطريق الذي
وضعت
القامشلي في 12-2-2007

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا كتاب «وجوه المنفى… دروب الوطن» للكاتب السوري الكردي هيثم حسين، وهو عمل سيري جديد يتابع فيه الكاتب رحلته الإنسانية والفكرية منذ مغادرته سوريا واستقراره في بريطانيا، متتبعاً أثر المنفى في الوعي واللغة والهوية، عبر سلسلة من الحكايات والتأملات والوجوه التي رافقت تلك الرحلة وأسهمت في تشكيلها.

يأتي الكتاب امتداداً لمشروع الكاتب في كتابة…

هوشنك_أوسي
على متن الطائرة التي أقلَّتني من إسطنبول إلى الإسكندرية،
وقفت مضيفةُ الطيران في الممر،
بجانب مقعدي.
بدأت تُمثِّل بحركات جسدها تعليماتَ السلامة:
هكذا تربطون أحزمةَ الأمان مع الحبيب،
وهكذا تفكونها.
إذا تعبت الحبيبة،
فالقبلاتُ على الشفاه هي أقنعةُ أكسجين،
تُقنع القلوب، وتقتنع بها الأجساد.<br class="html-br"...

سعيد يوسف

 

“أي إنسان غاب عن المكان، وأيّة روح حجبها عني الزمان”

 

في كلّ يوم وفي الساعة السابعة تقريبًا مساء ً كنت آتي إلى هذا المكان أعني “الوجيبة الخلفية من بيتنا الكبير”. كنت تسبق الجميع إليه، إمّا أن يكون إبريق الشاي أمامك أو بعد مدّة من الجلوس تقوم، وبكلّ أريحية لإعداده بنفسك وحسب ذوقك كونه المشروب المفضّل…

مسعود محمد

 

حين يكتب الأديب إبراهيم اليوسف عن جكرخوين، فهو لا يكتب عن شاعر كردي كبير فحسب، ولا ينجز كتاباً توثيقياً عادياً يضاف إلى رفوف المكتبة الكردية والعربية، بل يفتح بوابة وفاء واسعة أمام واحد من أكثر الأسماء رسوخاً في الوجدان الكردي الحديث. فالكتاب هنا ليس مجرد صفحات عن شاعر، بل شهادة على زمن، وعلى جرح،…