لوحة ناقصة لأبي ….

إسماعيل كوسه : 

 أبي …..
   يا مريد الجامع الصغير
  و تلميذ كلَّ الأنبياء
  هذا أنت
  بمـســبحتك .
  بهيئـتك الصوفية
  هل تذكر  …
  عندما كنت أرتب أمام الباب
  في كلَّ أوقاتكم الصغر
  أحذية أصدقاءك الملتحين
  بعد اليوم
لا تخفني بنار جهنم
فأنا في انكـســارٍ
و عدت قادرًا على الرهبةِ
غادرتني كما أمي أيضًا
بلا موعدٍ ســابق ٍ
حرّكت فيَّ طفولة ً
شــهوةً للانتحار .
ذاكرتي وحدها
على جدران اليأس
تكتب رحيلك المرّ …..
القمر رســالة قـلبك للأفـق ،
المواســم خصـوبة نـشــوتـك
الطـواحين مجدك الأزلي
يا أبـــي ….؟
0 تركت بغيابك
ســجادة للذكرى
و بعد اليوم
دهاليز الليل
لن تـسـتيقـظ للعــبادة
شـــجرة التوت
رحلت معك من وســط الدار
الدردشـــة المـســائـية
من زوايا المدن النائمة
ها جاءت الغـيمة
تبكي على رفاقـك
كأن قـبرك يناديني
كلَّ خميــــس 0
فما ســتكون مصـير الأنوثـة
بين يديك …
يا قلب الأيام النابضـة
لو أننّي بحثت
عن تراتيل الغـربة
لقطـفت كل ابتهالات
العـشــق من ســترتـك …!
لم افتح ســيرتـك مرّة واحدة
  ســأقـول للخــلوة الرّبانية
 أتهمك بالغيابِ
ســأدون على قباب المآذن
براءة قـلبك .
حنانك البربري
فيا بن عربيٍّ و الحلاج
هيئا له ســجادة
في برزخ الآخرة
أيتها النواقـــــيـس
النـســوة الرشــيقات
صـلين من أجله
كلَّ مـســاء .
ما فيك من بحار
يغـريني بالتأمل في المدى البعـيد
ما على شــفاك
من فرح ٍ قـليل ٍ جـدًا
يقرأ على جـســدي
الغـياب .
و ما على كتـفـيك من أرق ٍ
هو طيــــش المكان
بين يديَّ
يا أبــــــــــــي …..؟
أريد آخـر الأرض
عليها جلـســت
لأعـرف لـذّة الفـقـد
شـــممت رائحة الـسـِّـواك 
زفـيـر الدخان المعـتـق
من شــفاك الغـليـظة
فمن أين الدخـول
لكــي يخـرج من أقـنعـته
الحـزن
إلى فـســحة الـشــهوات
لا عـلوّ
يصل أبراجـك البرزخـية
لا ســـــــــماء
تحـتضن نجـومك
ســاعة الأفول …
فاقـرأني
حتى آخـر ســطر
من اكتمال الوجـع
لا تكن شــمــسـًا
كن محـرقــــة

 يا أبـــــــــــي .    

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

جوان سلو

“كانت القهوة قد ابتردت في فنجانه عندما رفعه إلى فمه، وارتشف منه رشفة صغيرة. وضع الفنجان وهو يتأمل أمامه، عبر الواجهة الزجاجية الكبيرة. لا شيء يثير الانتباه في ساحة “سعد الله الجابري”، كل ما فيها يشتت الذهن.. وقبل أن تشده البلادة إلى الكسل أمسك بالقلم، وعاود الكتابة من جديد”

يمتد المقهى كحيّزٍ وجودي يأخذ من…

إبراهيم محمود

لا أذكر منذ متى أحلم بزوجيْ حذاء يناسبان رجْلي اللتين لا يفارقهما ناظريَّ ، وبي سخط وقهر وقنوط!

أذكر أن أبي كان يعاني من المشكة نفسها، وهو يتحسر على امتلاك زوجي حذاء يريحان رجليه حين يمشي، ويبقيهما أمامه حين يجلس في مكان ما، ليعرف كل من يراه أنهما يخصانه.

لم أصدقه حين كان يشدد على حرمانه…

ا. د. قاسم المندلاوي

اختُتمت منافسات كأس العالم 2026 ، التي أقيمت في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، بمشاركة 48 منتخبا للمرة الأولى في تاريخ البطولة ، بدلًا من 32 منتخبًا ، في تجربة تنظيمية جديدة للاتحاد الدولي لكرة القدم ( فيفا ) وقد شهدت البطولة إقامة 104 مباريات خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو…

كيفهات أسعد
ثَمّةَ كائنٌ خمسينيّ في مكانٍ ما،
بعيدا عن أخطاء أبيه.
حزينٌ في مكانٍ ما،
تعيسٌ في مكانٍ ما،
يطمئنّ على أوجاعه كاملة،
ويطمئنّ على الطغاة
الذين دخلوا قلبه مرةً
ثم رحلن،
كعناكبَ سوداء،
أو كنصفِ حوريةٍ ونصفِ ملاك.
ثَمّةَ كائنٌ خمسينيّ
ترك التدخين،
والنساء،
والخبز الأسمر والأبيض،
ترك السكر والنشويات.
ينام بقلب طفل،
ويصحو بهِمّة شيخ.
لم يعد يفرّق
بين الوردة وفنجان القهوة.
لم يعد يلتفت
إلى من انتحرت
بكامل أناقتها،
وبياضها،
وزينتها،
وحُلِيّها،
ومرحها.
في مكان ما،
هناك خمسينيّ
لم يعد…