المهنة من فضلك: شاعر المحافظة

  إبراهيم حسو

الجمهور الثقافي الكردي اصبح اليوم على دراية كاملة بالوضع الثقافي في المنطقة و أصبح بحكم ألتصاقه القريب ملما بكل كبيرة و صغيرة لدى كتابنا وشعراءنا و فنانينا الكرد وباتوا يراقبون و بألم  كيف يعيش هؤلاء و بأي شكل من أشكال الأوضاع المادية و الاجتماعية و النفسية, لان هذا الجمهور المسكين كان يحس أن له الفضل في تحريك المشهد الثقافي سواء للأمام أو للوراء و فاعلا فيه و يعرف كيف كان يقضي هذا الشاعر و ذاك الفنان معيشته و كيف كان يعيل أسرته
و في تاريخ الثقافة الكردية لم يسبق أن وجد مبدعا يعيش من حبر قلمه أو فنانا من ريشة لوحته, فمثلا من المستحيل أن تجد شاعرا كرديا متفرغا لكتابة الشعر أو فنانا تشكيليا متفرغا للفن التشكيلي أو صحفيا جريئا عيّن من قبل وكالة صحافية عالمية في منطقته كمراسل ليس له حدود, و إذا وجدتم و بالصدفة أن شاعرا قد ترك كل إشغاله و تفرغ لكتابة الشعر فكونوا على اليقين التام أن هذا الشاعر يا أن يكون مجنونا (طبعا ليس من الشعر) و أما يكون مرتبطا بفرع من فروع امن الوطن و أما يكون قوادا على باب فندق من فنادق دمشق المبهدلة, و إذا وجدتم في الشارع العام رساما و معه عدة الرسم يرسم و بالألوان على حيطان الوطن أشعارا و رسومات (حلوة) تمّجد الهزائم و الحروب فثقوا تماما أن هذا الفنان يا أن يكون مريضا نفسيا من عيار سلفادور دالي أو على (البركة) بالعامية , لا يعرف أن التصوير و الرسم على حيطان الوطن غرامته سجن ابدي و ضياع سرمدي أو انه حتما حتما لا يعرف أبدا (أن الاقتراب و التصوير من الأماكن العسكرية) يعني الاقتراب من نهايته التراجيدية حتما.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عنايت ديكو
– تمثال الرجل المؤدلج … تمثالٌ يختزل كل أضلاع الفكر والثقافة في هندسة الجرأة والسياسة والحضور وبنائها.
– في وسط لندن … عاصمة الأباطرة والملوك … حيث تتكدّس التماثيل البرونزية والرخامية للملوك والأمراء والجنرالات وقادة المجد الإنكليزي، الذين صنعوا التاريخ بدماء الآخرين.
– هنا، في قلب لندن، وبين هذه المنحوتات والتماثيل الملكية، وبين الأزقة والشوارع والحدائق…

أكرم محمد
لطالما كان الفن الملتزم هو الحصن المنيع الذي تحتمي به الشعوب المناضلة للحفاظ على كينونتها الثقافية ووجودها التاريخي في مواجهة حملات الإنكار والصهر المنهجية. وحينما تصبح الكلمة المغناة واللحن الصادق سلاحاً لمقاومة المحو، فإن الموسيقى تتجاوز حيز الترفيه لتتحول إلى وثيقة نضالية حية تحفظ ذاكرة الأمة وتصون لغتها الأم عبر الأجيال. وفي تاريخنا المعاصر،…

رقية العلمي/ فلسطين

أنا ابنة لواحد من آلاف الشهداء الذين ارتقوا خلال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حكاية بدأتُ في كتابتها من ساعة ما حملت جثة أبي، لم تزل كلمات وجعها تدق في رأسي، أكتبها بدون تدوين… إلى أن آن الآوان وبدأت قصة عمر تبزغ وتنمو على الورق… أخاف أن يداهمني الموت قبل أن أسطر قصتي التي…

فراس حج محمد| فلسطين

كتب الدكتور عادل الأسطة منشوراً قصيراً في صفحته على الفيسبوك حول رواية “تمويه” للكاتبة عدنية شبلي، أتى فيه على لغة الرواية، والصحيح أنه قدّم ملحوظات مهمة حول لغة الرواية، وأبدى اهتماماً بالغاً بهذه اللغة، وحق له ذلك؛ فاللغة عماد أي عمل أدبي أكان سرديا أم شعرياً، بل إن العمل الأدبي هو اقتراج…