توفيق عبد المجيد يروي الأدب العربي القديم
في أسفاره
أن قافلة كبيرة
في بطن الصحراء المخيفة
كانت تسير
في حماية الحراس
بكامل أسلحة ذاك الزمان
وعتادهم
وقد توزعوا
على طليعة القافلة
ووسطها ومؤخرتها
وهدفهم
حماية القافلة من اللصوص والطامعين
بها
قطعت القافلة مسافات طويلة
ولم تعبأ بخفايا الصحراء
ومتاهاتها
لم تعبأ بذؤبانها المتوحشة
ولدغ حشراتها
وسموم أفاعيها
كما لم تعبأ
بكل حيواناتها المفترسة
وصلت أخيراً إلى واحة
وقرر أفرادها أخذ قسط
من الراحة
توقفت القافلة
ومن على ظهور الجمال
أنزلت الأحمال
وبدأت التحضيرات لطعام القوم
أشعلت النيران
وعلى جمرها وضعت قطع اللحم
فانتشرت رائحة الشواء
في أرجاء الصحراء
فملأت الجو والأرض
والسماء
ثم مزيداً من الجياع جذبت
فاقتربوا ولكن
كانوا خائفين
وبضوء النار
مهتدين
وبرائحة الشواء
مسترشدين
طمعاً في قطعة لحم أو شحم
ولم
يتجرأوا على الاقتراب
أكثر
فظلوا حول القافلة
من بعيد
يحومون
ومن باب إنساني
أحس القوم بإحساسهم
فرمى أحدهم إلى كبير الذئاب
بقطعة لحم مشوية
التقطها هذا الجائع
ودار إلى الخلف
وفي ظلام الليل غاب
وفي بحر الصحراء الواسع
اختفى
هائماً على وجهه
وتابعت القافلة سيرها الهوينى
في قلب الصحراء
دون خوف من متوحش
أو حساب لمفترس
بعد حادثة الذئب الجائع
الأغبر
حتى وصلت أخيراً
إلى محطة الأمان
في 14 تموز 2007

التعليقات (0)