الأوطان أكفان .. الى أولئك المتبارين بمبارزات مع الزمن في منافيهم الباردة ، القاسية جداً

فتح الله حسيني

كأغنية يتمتمها رجل وحيد :

كم تألم هذا الوطن
من أجل حزن أبناءه
كم رأى هذا الوطن
من عشق يموج على ضفافه الجافة
كم رأى هذا الوطن

من موت على تخوم مقابره المتناثرة
ومياهه
ومراثيه
وكؤوس أحفاده الحزانى
وكم شاهد بمرارة أم مؤنفلة
أبناءها يموتون  …….
ليلملم الكردي أحشائه ويمضي الى لاسبيل له إلا الريح

كم شهيداً نبشَ ، رمسه ، همسه
مقبرته الموحشة
وأطلّ برأسه الحنون
الى شظايا حاضره المجنون
وقال ” …………..” *

كم ماتَ
 متمرداً تلوا آخر
ثائراً تلوا ثائر
وهم يجتازون حدود الخرنوب
حدود الألغام
حدود الموت القسري
الى ألفة الله
وتبغ الله
حنيناً الى مساقط رؤوس قديمة
والله ألفة
زمنٍ ميتْ
كسكون هذا الوطن
هذا الكفن الرحيم
هذا الوطن بفُتاتِه
 وفَتاياته
وثواره
وخونته
هو الوطن عينه
الذي يموت الى الآن من أجله
أبناء جميلون
ويسجن الآلاف
من أولئك الجميلين
وكم سيتنفس الصعداء – هذا الوطن –
لو  أن خارطته
لم تخنها أيادي النقاشين .
*          *          *             *
* ” يُشّتَمُ منه رائحة خونة ” .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

جوان سلو

“كانت القهوة قد ابتردت في فنجانه عندما رفعه إلى فمه، وارتشف منه رشفة صغيرة. وضع الفنجان وهو يتأمل أمامه، عبر الواجهة الزجاجية الكبيرة. لا شيء يثير الانتباه في ساحة “سعد الله الجابري”، كل ما فيها يشتت الذهن.. وقبل أن تشده البلادة إلى الكسل أمسك بالقلم، وعاود الكتابة من جديد”

يمتد المقهى كحيّزٍ وجودي يأخذ من…

إبراهيم محمود

لا أذكر منذ متى أحلم بزوجيْ حذاء يناسبان رجْلي اللتين لا يفارقهما ناظريَّ ، وبي سخط وقهر وقنوط!

أذكر أن أبي كان يعاني من المشكة نفسها، وهو يتحسر على امتلاك زوجي حذاء يريحان رجليه حين يمشي، ويبقيهما أمامه حين يجلس في مكان ما، ليعرف كل من يراه أنهما يخصانه.

لم أصدقه حين كان يشدد على حرمانه…

ا. د. قاسم المندلاوي

اختُتمت منافسات كأس العالم 2026 ، التي أقيمت في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، بمشاركة 48 منتخبا للمرة الأولى في تاريخ البطولة ، بدلًا من 32 منتخبًا ، في تجربة تنظيمية جديدة للاتحاد الدولي لكرة القدم ( فيفا ) وقد شهدت البطولة إقامة 104 مباريات خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو…

كيفهات أسعد
ثَمّةَ كائنٌ خمسينيّ في مكانٍ ما،
بعيدا عن أخطاء أبيه.
حزينٌ في مكانٍ ما،
تعيسٌ في مكانٍ ما،
يطمئنّ على أوجاعه كاملة،
ويطمئنّ على الطغاة
الذين دخلوا قلبه مرةً
ثم رحلن،
كعناكبَ سوداء،
أو كنصفِ حوريةٍ ونصفِ ملاك.
ثَمّةَ كائنٌ خمسينيّ
ترك التدخين،
والنساء،
والخبز الأسمر والأبيض،
ترك السكر والنشويات.
ينام بقلب طفل،
ويصحو بهِمّة شيخ.
لم يعد يفرّق
بين الوردة وفنجان القهوة.
لم يعد يلتفت
إلى من انتحرت
بكامل أناقتها،
وبياضها،
وزينتها،
وحُلِيّها،
ومرحها.
في مكان ما،
هناك خمسينيّ
لم يعد…