أسئلة الدم والندم

فدوى حسين
رواية الكاتب خالد ابراهيم الصادرة في ألمانيا مؤخرا بفصولها العشرة المتصلة ببعضها في 140 صفحة من القطع المتوسط يطرح بين دفتيها، أسئلة تجلد أرواحنا وذاكرتنا المنهكة، يغمسها الكاتب بدم الألم الكردي.
يسردها بطل الرواية شيركو من ذاكرتنا الجمعية نعيش جريانها مع شخصيات عرفناها و عايشناها وتألمنا معها، ذقنا معها الخذلان، الوجع، وخيبة الأمل، بما كان وما سيكون. تزوره اطيافهم تباعا، تلقي عبراتها وتمضي، تاركة البطل يغوص في عالم الحيرة، ونكران الذات، باحثا عن اجوبة لأسئلتهم واسئلته.
 أبطال روايته شهداء من الجغرافية السورية والكردية جاؤوا ليشهدوا على العهر العالمي الأفاق الشريك في مقتلهم (بارين كوباني، هفربن خلف، يوسف نبي، هوجام سورجي، حسين هرموش، حمزة الخطيب، الشيخ معشوق الخزنوي، مشعل التمو، مصطفى سليمي) مع تشخيص الأمكنة لتسمعنا أنين أديمها (قامشلو عفرين، كركوك،….) وكيف تم التآمر عليها  والمقايضة بها وتركها تلثم جراح أبنائها.
يستحضر ذكرياته المرتبطة بالأمنكة التي ولد وكبر فيها وصبغت أناه بلونها، بساطة وطيبة وشجاعة. يتنقل بين مدنها وقراها ويسبح في مياه أنهارها يتجول في حقولها ويطل من فوق جبالها.. يحاول الكاتب اختصار الوجع السوري عامة والكردي خاصة في فصول روايته بالسرد المباشر أحيانا ومحاورات بينه وبين الشخصيات، تتخللها لغة شعرية يتميز بها الكاتب. يلملم خيوط المقتلة السورية ليسكبها بحبر الألم على صفحات التاريخ لتكون شاهدا على ما تعرض ويتعرض له الكرد وكردستان من قتل وتهجير وتبقى أسئلته دون أجوبة  مشرعة للريح تنتظر الإبحار.   

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…