العض على أصابع الندم و رسائل الراحلين! إلى علي جل آغا *

 
إبراهيم اليوسف
 
بينما كنا لما نزل في غمرة دوامة الحزن برحيل الصديق الشاعر والكاتب  الصديق دهام حسن، وقبله بأيام، برحيل الشاعر مومي ولات. أحد الذين نشروا مساهماتهم في بينوسانو- كردي، وإذ بنا وبعد ساعات- فحسب- نستيقظ على نبأ محزن آخر وهو رحيل الشاعر على جل آغا، أو علي رمضان، ابن جل آغا، إذ إن صدمتي به- هو الآخر- جاءت مضاعفة، لشعوري بتقصير جد كبير تجاهه، وبما يليق بسعة بوابات روحه ونوافذ قلبه المشرعة تجاهي- في أقل تقدير- من جهة التواصل، بعكس حالة صديقي دهام حسن الذي دأبت، وحاولت الاتصال به مرات، لاسيما بعد مرضه الأخير، ومتابعتنا لوضعه الصحي مع أقربائه!
إذا كانت علاقتي بدهام الذي لطالما رأيته- أخاً أكبرلي- ورفيقاً يومياً،  كأن يشرح لأبنائي درساً في العربية، عشية الامتحانات، وأنا مدرس العربية قربه، وهوما لايقوم به إلا من هو جزء من البيت، بل كان الاسم السابق علينا عندما فتحنا أعيننا كما أسماء: عبدي يوسف وعبدالسلام نعمان وريمون معجون  وحتى مجايلي عبداللطيف عبدالله وغيرهم كثيرون من المقربين إلي، فإنني تعرفت على علي- كما يقول في رسالة إلي-  أننا  تعارفنا منذ التسعينيات عن طريق ابن خالته محمود أيوب الذي عد- حقيقة- برغم ما بيننا من قطيعة الآن، ليس كلانا مسببيها- من أكثر من وقفوا إلى جانبي في أمور اتصالاتي: البريد وتهريب الرسائل من الرقابة وإيصال خط الهاتف الذي لم أكن أستطيع سداده إلى جانب عم لي في دائرة الاتصالات- إلا أنه، ومع بدايات الثورة السورية كان من عداد أكثر الذين كاتبوني، ولعله لسوء الحظ، كنت آنذاك في الإمارات، أعمل في الصحيفة، وأوزع وقتي ما بين الكتابة للجريدة واستكمال بعض مخطوطاتي والكتابة السياسية بل والاشتغال لحدث الثورة كرهان كبير، إذ لم أجد غالباً، ما يكفي من وقت لأصدقائي، وهومن بينهم.
ما حدث، أنه كتب إلي ذات مرة، مامعناه: أنت”…” مهمل إلخ، وساتخذ منك موقفاً، ويبدو أن سبب ذلك كان في أنه صديق لإحدى صفحاتي الفيسبوكية التي لا أتابعها إلا نادراً- وهذه إحدى سلبيات وجود أكثر من صفحة في هذا الفضاء الأزرق- وهوما فوت علي استمرارية التواصل به، إذ أقرأ رسائله إلي، الآن، لأستعيد ذكرياتنا. مكاتباتنا، التي انقطعت،  أرمم  من خلالها صورة العلاقة بيننا، وأعض على أصابعي، لأني لا أتابع كثيراً رسائل صفحتي تلك، كي أرد على محبي كافة، وهو منهم، إلا أن أمراً واحداً  إيجابياً تم، على صعيد تواصلنا، وهو أن صديقنا المشترك الشاعر محمد شيخو جمع بيننا في مكالمة هاتفية- ربما منذ سنتين- وراح يشرح لي خلالها الغبن الذي لحق به، من قبل أحدهم، في سياق العمل النقابي،  ومواقفه من آخرين، نقدته عليها، ووجدته شخصاً آخر، انفعالياً، لم يتقبل رأيي، وإن كان صديقنا محمد أكثر تفهماً له، وأكثر إشادة بشخصه وآرائه، ودوره المستقبلي للم شكل الكتاب، أقولها للتاريخ، بالرغم من خلافات مفترضة- مفروضة- بيني و أكثر هاتيك الأسماء!
ما أذكره، عما هو إيجابي، بين لي بجلاء روح الصديق علي رمضان الذي التقيته في- أكثر من ندوة وأمسية، ولكن على نحو عابر، إلا أنني رأيت فيه الصديق الشهم، الحريص على العلاقة مع الآخرين، بل إنه صاحب الموقف الذي التقينا معاً في بدايات الثورة، ولطالما جسر نحو منابر الاتحاد العام للكتاب والصحفيين- رابطة الكتاب والصحفيين، في جريدتي: القلم الجديد- بينوسا نو، من دون أن تعرقله الحدود الوهمية بين الاتحادات، والتي أطلق مخططها السياسي، وتلقفها بعض حملة الأقلام وأخص هنا العابرة منها، لا الأصيلة، المعوَّل عليها،  لتكرس الفرقة مابيننا، ولن أكون في منأى عن ردة فعل هنا أو هناك!
أتذكر، أنني قرأت خبراً في وسائل الاتصال يفيد بعودة الشاعر علي جل اغا إلى اتحاد الكتاب الكرد، وانهمامه، بوحدة أصحاب الأقلام، وإن كان وراء أكمة تلك الوحدة  ما وراءها- بحسب “بعض” المخططين لها- لا من اندفعوا إليها بكليتهم، من خلال نوايا طيبة، باعتبارها لاتصمد أمام سؤال: وماذا عن تجاهل اتحاد وضع أول لبنة في معمار العمل “النقابي” المؤسسي لحملة الأقلام، ولا أقولها انطلاقاً من عقدة” الاتحاد العام” اتجاه أحد، باعتبار هذا الاتحاد الأخير يمتلك مقومات عدة –أراها وقد أكون مخطئاً- لاتتوافر في سواه، ليس من جهة استقلاليته – ونحن مستقلون-  ولا من جهة تاريخيته- ونحن في أقدم اتحاد- بل من جهة حضوره، وكذلك من جهة: لم استهدافه بغرض الإجهاز عليه، لاسيما أمام سؤال من قبيل: لم استهدافه من قبل بعضهم تحديداً!؟
وإذا كنا قد خسرنا، خلال أسبوع- فحسب- ثلاثة مبدعين من بيننا، منهم من رسم ملامح صوته، بلغة غير لغته الأم، كما حالي، وكان لما يزل يعطي، وتجرع الألم حتى آخر لحظة من حياته، وكتب مقالات فكرية عميقة، بل وقصائد موقعة، رومانسية، شفافة، عذبة، فإن الشاعرين الآخرين- ولكل منهما مساهماتهما في بينوسانو- كانا يرسمان ملامح صوتيهما، بلغتهما الأم، وكان من الممكن أن يعطيا الكثير، ما جعلنا نخسر أصواتاً إبداعية، في غير أوان الرحيل، بحسب روزنامات أمنياتنا، كما إن أمراً أكثر أهمية يطرح ذاته، وهو يتعلق بنا. بي أولاً، معاشر من نزعم أننا كتاباً، وننخرط في هياكل مؤسسية- كبرت أو صغرت- وكان كاك علي مع قلة آخرين في اتحاد خاص كما فهمت أثناء مكالمتنا  الأخيرة تلك- وإننا أحوج إلى أن نتخلص من كل ما يعيق عملنا تحت مظلة موحدة، بعيداً عن أية تبعية، إذ نستطيع بعدها فرض صوتنا على السياسي الذي وإن كان أمياً، وعديم الحيلة، عالة على العمل السياسي- وهنا أخصص جداً ولا أعمم-ولربما على القضية الكبرى،  ويعود مساء إلى بيته قائلاً “يالغباء من حولي حتى  بعض المثقفين منهم ممن يرونني معلماً” وهوما يفعله بعضنا ممن يخاطب السياسي ولو كان قزماً وما أكثر مناضلينا السياسيين، قائلاً: Libê، أو لبيك، Ez benî، وليس في بالي أحد، بل إن تنمر بعضهم- من الشذاذ المارقين- علينا هو موضع أسف، وإن كنت- لمزيد من التوضيح- أميز بين سياسيين: متفان من أجل قضيته وآخر مستقتل من أجل ذاته ولذاته!
أعتذر من روحك، ياعلي، وأنت العليُّ، مادمت اخترت الكتابة، وابن أسرة وطنية معروفة، وعاملاً ميدانياً من أجل قضيتك في حزب سياسي، ولدى أعلى العليين، كما دأبنا على القول، لأنه كان علي أن أعزز التواصل بيننا، وأسرق من خزان الوقت مايكفي للتواصل معك وآخرين من أحبتي، وإن كنت أهدر الكثير من وقتي، وأعمل ماهو ممكن خارج الكتابة، ما دعا الشاعرة أفين إبراهيم تسالني” تحتاج إلى يومين كل يوم”، وهو شأن كل كاتب. كل سياسي. كل إنسان، يفكر بشأن سواه، وأرجو أن أكون كذلك!
وأوجه ندائي، إلي، إلينا، لأننا مع رحيل كل ذي قامة عالية، من كتابنا، حتى وإن كان بعضنا مختلفاً معه فإننا لنعض على أصابع الندم، آملين، لو أن الراحل تراجع عما ألحقه من أذى بنا- وليست أمام عيني هنا حالة ما- وفي المقابل نتمنى لوكنا أكثر استيعاباً لهذا الآخر.
 
* اعتذار متأخر عن تقصير لا أغفره لنفسي!

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…