العابرين

خالد ابراهيم

لستُ نهرا جافاً يبتلعُ من ضفافه الأشجار والضفادعالخرساء ولا طيراً يستفرغ صغار روحه المُتعبه ولا قُبحٍ مِنالنار التي تلتحفُ نعل الفرس، و لا قطنا و مخدرا يتغلغلُ  رأس الإنسان و  خائنٌ ينحرُ جبل زاغروس عند سُبات دجلةو الفرات 
و لستُ ممن يركبَ صهوة الغبار على تخوم وطنٍ ينزف 
أنا ذلكَ الذئب الجريح، لا أشكو مِن الله ضيمٌ و لا مِن صديقٌأمسح هشاشتي أمامه!! 
أنا الذي كرّس ما تبقى مِن أيامه بضحكة طفلة اختزلت كُلتاريخي القديم الذي كان يحمل أسرارا تحطم الجبال 
أنا الذي خان نفسه قبل أي شيء
الهزيمة الحقيقة هي أن تبقى هكذا لوحدك في الفراغ،تتكور وتتكور وتتكور مثل دائرة من سراب 
الهزيمة هي عندما يُدار الزمن وجه عنك و تتباهى بانك لامُبال 
الهزيمة الحقيقة وبعد أربعين عام أن تخرج هكذا من تحتالتراب وكأنك عار مِن كل شيء 
يكتبون الشّعر الرديء يلوحون وهم تحت أمواج التيه والملح والغبار 
لستُ شاعرا ولم أكن 
حفرتُ المقابر بأصابع من الطين 
ومازال الشمع الأحمر القاتم على عنقي 
حفرتُ جدران الصمت وسقطت في عمق الضجيج الفاضح 
ولم أكن أدري أنني ألتفُ بحبال الرداءة واتدحرج مشنوقًا 
عبر ثقبٍ يُسمى النسيان 
اتفتتُ جوف الكأس الفارغ، أتفحصُ رؤى العابرين خلفظلي، العابرين العابرين يا ظلي، يتراقصُ الكأسُ حزنًا،ألتفُ بين رنين الجهات، أقعُ ضائعاً بين أنياب الثمالة،أشربُ الخمر الرطب، والتوي ما بين فخذي الغضب، سكراناًأرسم وجهي على المرآة مصادفةً، وعلى مسمارٍ أعلقُ ماتبقى مِن ضحكة يابسة!!
اتبددُ مِثل عاصفة ترابية، معانقاً نفسي بين عجلات تدنوامن بقايا ظلي 
تنقسمُ زجاجة الويسكي إلى قسمين 
واحدة لي في اليقضة والأخرى لجثةٍ تنمو في العراء هيأنا

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

كتب الدكتور عادل الأسطة منشوراً قصيراً في صفحته على الفيسبوك حول رواية “تمويه” للكاتبة عدنية شبلي، أتى فيه على لغة الرواية، والصحيح أنه قدّم ملحوظات مهمة حول لغة الرواية، وأبدى اهتماماً بالغاً بهذه اللغة، وحق له ذلك؛ فاللغة عماد أي عمل أدبي أكان سرديا أم شعرياً، بل إن العمل الأدبي هو اقتراج…

صبحي دقوري

كولن هنري ولسون Colin Henry Wilson كاتب ومفكر وروائي إنكليزي، وُلد في ليستر بإنكلترا في 26 حزيران/يونيو 1931، وتوفي في كورنوال في 5 كانون الأول/ديسمبر 2013. كتب في الفلسفة، الأدب، التصوف، علم الجريمة، علم النفس، الموسيقى، والظواهر الخارقة، حتى صار واحدًا من أغزر كتّاب بريطانيا في القرن العشرين. تذكر موسوعة بريتانيكا أنه ألّف أكثر…

أعلنت منشورات رامينا في لندن صدور رواية «نموت دائماً متأخّرين» للكاتبة السورية لينا رضا، في عمل روائي جديد يقترب من أكثر المناطق هشاشة في التجربة الإنسانية، عبر سرد نفسي وتأملي يتناول المرض، المنفى، العزلة، وأسئلة الموت والنجاة، ضمن فضاء روائي يضع شخصياته على تخوم القرار الأخير.

وتنطلق الرواية من مركز علاجيّ غربيّ يستقبل مرضى ومتقدّمين بطلبات…

صبحي دقوري

ليس الاختلاف نقصاً في نظام العالم، ولا عيباً في بنية الحياة، ولا شذوذاً عن قاعدة الخلق، بل هو القاعدة الخفية التي يقوم عليها كل شيء. فما من حركة في الطبيعة إلا وفي أصلها فرق، وما من ولادة إلا ووراءها تباين، وما من فكرة جديدة إلا وقد خرجت من احتكاك فكرتين، وما من مجتمع…