إن بردتُ ستتخشبون أيها الحمقى

احمد عبدالقادر محمود 
يداي تؤلماني 
ليس من البرد 
كما تظنون 
فيكفي أن أضعهما بين ثدي أمي 
حتى أشعر بالدفئ 
إنما من الرفع تضرعاً 
فلم يتبقى لي إلا الدعاء 
وليست دمعتي ألماً 
ولا وجعا ولا حتى فرحاً 
كما تظنون 
إنما حزناً وقهراً 
فغدي أسرته الضباع 
ونهشت في جسد أفقي كل الضواري 
لا أبكي على أرجوحتي التي سُرقت 
وليست ألعابي التي حطّمها أخي 
هي سبب نواحي 
كما تظنون 
إنما مقعدي وصفي ومدرستي 
وكتبي ودفاتري وأقلامي 
التي ابتلعتها سيوف المارقين 
بعد كل هذا !
يسألونني ما بك ؟
جهلا و حمقا و أبلسةً 
أو كما يظنون 
فهلوة و شطارة وربما إستهزاء 
ألا يعلمون 
أنهم ليسوا بخير 
إن كنت لست بخير 
ألا يدركون أن غدهم سراب !
إن ضاع غدي ؟
ألا يفقهون إنهم هباب !
إن أحترقتُ بنار الحروب ؟ 
إن بردتٌ ستتخشّبون 
أيها الحمقى .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

شهدت تركيا بعد انقلاب عام 1980 العسكري واحدة من أقسى الفترات في تاريخها الحديث. فقد فرضت حالة طوارئ طويلة، وانتشرت عمليات الاعتقال والتعذيب والمداهمات الليلية، وصارت الحياة اليومية، وبشكل خاص في مناطق كردستان، محكومة بالخوف والرقابة الشديدة؛ حيث كل زاوية تنبض بالرهبة: خوف من زيارة صديق، من الاحتفاظ بكتاب، من كلمة تقال في مقهى،…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

لَيست الأمكنة مُجرَّد جُغرافيا صامتة، ولا هي حَيِّز مُحايد تتحرَّك فيه الشخصياتُ كَيفما اتَّفَق، إنَّها كائن حَي ، يتنفَّس الذاكرةَ ، ويتشكَّل بالزمن ، ويُعيد تشكيلَ الإنسانِ في الآن ذَاتِه .

في أدبِ كُلٍّ مِن الروائي الفِلَسْطيني إبراهيم نصر اللَّه ( وُلد 1954 ) والروائي التُّركي أُورهان باموق…

ماهين شيخاني

في كوردستان، لا يُولد الأديب وفي يده قلم فقط، بل يولد وهو يحمل سؤالاً ثقيلاً:

كيف أكتب… وأنا لم أؤمّن خبزي بعد؟

ليست معاناة الأديب الكوردي رومانسية كما يتخيل البعض، وليست تلك الصورة الحالمة لشاعر يجلس تحت شجرة ويكتب عن الحب والحرية.

الحقيقة أكثر قسوة:

الأديب هنا يعيش بين جبهتين:

جبهة الحياة… وجبهة الكتابة.

الأديب الذي يعمل خارج حلمه

في الصباح،…

قصة: م.علي كوت

ترجمة: فواز عبدي

5 أيار 1986/ ماردين

أخي العزيز (…..)!

قبل أن أبدأ رسالتي أهديك تحياتي الحارة وأقبل عينيك السوداوين. يا أخي، أرسلت لك عشر رسائل وها هي الرسالة الحادية عشرة. ولم نتلق منك أيَّ جواب! لنعرف على الأقل إن كنت مازلت حياً وسالماً. حتى ترتاح قلوبنا. دموع أمي لا تفارق عينيها! تجلس كل يوم، تبكي…