أيها الفيسبوكي الجميل..

رقية حاجي

مثلك أنا، ضاق بي وطن واتسع لي هذا الفضاء الأزرق؛ رغم أنني أعرف بأن هذه  البقعة هي الأكثر ظلماً على وجه الأرض، والأضيق رغم إتساعها، يوهمك امتلاك صفحة فيها بالإنتماء للعالم الرقمي، ويرسم على شفتيك ابتسامة رضا مؤقتة..
نتوغل في زرقته، وننسى بأنه يشترك مع البحر في لونه وغدره…
أيها الفيسبوكي الجميل؛
كن في هذا العالم مثل عابر قلم، استظل بصفحاته ثم رحل؛ ولا تعوّل على سكانه أي أمل؛ فكل ما فيه قد يختفي بكبسة زر..
و احذر من الذين يختبئون خلف الأقنعة الصفراء؛ لأن بعضهم يحمل قلوباً ملونة، يحتمون خلف شاشاتهم المشحونة بالكهرباء لا بالمشاعر، ولا يمنحونك إلا الوقت الفائض عن حاجتهم..
إذا كان لك صديق على أرض الواقع، فتمتع بقربه، وإذا كان لديك حبيب لا تفوت لقاءه، قد يمنحك هذا العالم أصدقاء لا حصر لهم، لكنه لن يمنحك دفء صديق حقيقي واحد، ولا قلب مُحب ينبض باسمك فقط.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ماجد ع محمد

منذ فترة ليست بالقصيرة لم أحضر فيها فيلمًا سينمائيًا، ولكني أحسب بأن منظار الكاتب المشبع بالثقافة البصرية فلح، على الأقل معي كمتلق، في معايشة ذلك الإحساس طوال فترة القراءة، ولعله من المبكر التنويه إلى انبهاري بأداء الساردة، لذا، فقبل أن نطوي الصفحة الأولى لمباشرة الغرف، يحثنا مشهد الغلاف الأمامي للرواية على التريث في…

صبحي دقوري

ليست الكتابة حروفًا تصطفّ على الورق كما تصطفّ الحجارة في الجدار، ولا ألفاظًا تُستدعى من خزائن اللغة كما تُستدعى الأواني من الرفوف؛ إنها، في حقيقتها العميقة، حالٌ من أحوال الروح، إذا هبّت على النفس أيقظت فيها ما كان راقدًا، وإذا نفذت إلى القلب كشفت له ما كان مستورًا عنه، وإذا جرت على القلم لم…

عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

* الصْمَتُ.. هُوَ اللُّغَةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي لَا يَفْهَمُهَا أَيُّ كَانٍ .

* حِينَما تَجِدُنِي صَامِتًا.. كُنْ مُطْمَئِنًّا بِأَنَّ صَمْتِي.. بِحَدِّ ذَاتِهِ صَوْتٌ .

* الصَّمْتُ لَيْسَ فَرَاغًا، بَلْ لُغَةٌ دَاخِلِيَّةٌ تَحْمِلُ أَعْمَقَ الْمَشَاعِرِ الْإِنْسَانِيَّةِ .

الُصْمَتُ.. هُوَ اللُّغَةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي لَا يَفْهَمُهَا أَيُّ…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

مُنذ عُقود ، يتكرَّر السؤال في الأوساط الثقافية العربية : لماذا لم يحصل أدونيس ( وُلد 1930 ) على جائزة نوبل للآداب رغم حضوره العالمي وترجماته الواسعة ؟ . ويكاد هذا السؤالُ يتحوَّل إلى مُسلَّمة ضِمنية تفترض أنَّه يستحق الجائزةَ ، وأنَّ عدم منحه إيَّاها هو تقصير أوْ…