(ومضات) قصص قصيرة جداً

ريوان ميراني

( شقاء)
في ليلةٍ ظلماء تبحث غجريةٌ في حاويات الزبالة عن فُتات الخبز لصغارها، ما أن شاهدت سيارة فارهة تقف بجانب حاويةٍ وترمي فيها كيساً ضخماً حتى إبتسمت، وذهبت لتفتحه بلهفة، فأشقتها السماء بطفلة أخرى.
(معارض)
كان رجل المعارضة الأشرس، الصارخ ملئ شدقيه، باسم العدالة، وما أن عطفت عليه السلطة بمنصب وضيع وحفنة من المال حتى صاح: “تحيا الحكومة ويحيا الوطن.”
(مساواة)
كان المتشددون دينياً سعداء وهم واقفون أمام الله وفخورين بأنفسهم وبعباداتهم في الحجرات، كانوا يتهيئون لسماع الله وهو يأمر الملائكة برمي الملحدين في الجحيم، إلا أن ظنونهم خابت حين وضع الله الجميع معاً في المكان ذاته.
(حلبجة)
كان ينظر من الأعلى، يراقب أولاداً صغار يلعبون بكرة من المطاط، تذكر أولاده، رجفت يداه، وأجهش بالبكاء، تردد بين خيارين، فأحجم ولم يضغط على قنابل غاز الخردل. فترك زوجته أرملةً وأولاده أيتاماً.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…