مخاض الفينيق

ياسر إلياس 

و من المظالمِ أنْ يكونَ على مظالمنا ظلومُ
يتعفنُ الجرحُ البليغ به و يضطربُ الحليمُ
النُّور في الكونِ الفسيحِ و في مضاربنا بهيمُ
يا أيها الحجَّاجُ حسبُك فالأناةُ لها تُخومُ
يا مَنْ على الكرسي جلستَ فلا تُقامُ ولا تقومُ
دهراً نبغبغُ آيةَ الكرسيْ وفي الكرسيِّ بومُ
ستينَ عاماً ذيلكَ  المعوجُّ يُصلحهُ الحكيمُ
فاعوجَّ قالبُهُ و ذيلُكَ أعوجٌ لايستقيمُ
ستِّينَ عاماً والأماني الخُضرُ أحلامٌ تصومُ
ستِّينَ عاماً و النُّجومُ الزُّهرُ تحجبُها الغيومُ
ستِّينَ عاماً و الكريمُ يدوس في فمه اللئيمُ
ستين عاماً و الصُّدور الكُظم بقْبَقَها الهزيمُ
ستِّينَ عاماً و الجُموعُ قطيعُ أبقارٍ يهيمُ
ستينَ تزني يا إسافُ و نحنُ للقصرِ الحريمُ
ستينَ  تنزو يا إسافُ و فرجُ نائلةٍ شريمُ
طوبى لطفرتنا التي أحدثتَ يا إنزيمُ
ما عاد في أدغالنا صقرٌ ولا إبلٌ ولا لَهْمُومُ
إنَا جرابيعُ  الخليقةِ بينَ مَنْ طرحَ الأديمُ
ستين تلمعُ أيُّها التَّاريخُ والفحوى سخيمُ
وتعادُ يا تاريخُ والتَّاريخُ منطِقهُ عقيمُ
و تعادُ معذوراً و مُجترُّ البراسيمِ المَلِيمُ
ستينَ كم غُيِّبتُ كم أُبعِدتُ ما بَعُدَ السَّديمُ
تفٍّ أنقبلُ بالجحيمِ وليس يقبلُنا الجحيمُ
قطعوا لسانكِ فِيلَمِيلا والصُّخورُ فمٌ كليمُ
قطراتُ دمعٍ أو دمٍ حرفٌ ينمُّ به الرقيمُ  
لا ليس بعدُ فمن سوادُ الليل تنبثقُ النجومُ
لا ليس بعدُ و ديدنُ الإعصارِ يعقبهُ النَّسيمُ
لا إنَّ وجه الشَّمسِ بعد شِتاء كانونٍ وسيمُ
لا إنَّ شكَّ الشَّوكِ صوبَ الورد ملمسُهُ رخيمُ
هذا الرَّمادُ مخاضُ  فينيقٍ سيبعثُهُ الرَّميمُ

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…