فرهاد عجمو الشاعر الذي بكى و استبكى على أطلال وطنه وشعبه

بهزاد عبدالباقي عجمو 

قرأنا و سمعنا بأن كثيراً من الشعراء وقفوا على أطلال محبوبتهم يبكون ويستبكون و لكن لأول مرة نسمع ونرى أن هناك شاعر كردي اسمه فرهاد عجمو كان يبكي و يذرف الدموع على أطلال وطنه و شعبه في كل يوم قبل أن يكتب أي قصيدة ، لأنه كان يعشق وطنه وشعبه لدرجة الوله و الهيام و هذه ظاهرة تحدث لأول مرة ليس بين الشعراء الكرد فحسب ، بل بين كل شعراء العالم قاطبة و قد شاهد الملايين دموع شاعرنا و هو يذرفها و يبكي على شاشة قناة(روداو) حينما أجرت معه مقابلة في هولير عندما كان في رحلة علاج و يمكن للقراء الأعزاء العودة إلى (اليوتيوب) و مشاهدة دموع شاعرنا ،
 و عندما لم أجد شاعراً واحداً في العالم عشق وطنه وشعبه  بهذا الشكل ، انتقلتُ إلى دراسة سيرة عظماء العالم فلم أجد سوى تشرشل بكى على وطنه وشعبه حينما كانت بريطانيا محاصرة وطائرات ألمانيا النازية تقصف لندن و هذا يثبت بأن  شاعرنا هو من طينة العظماء ، و إن هذه العظمة قد انتقلت إليه بالوراثة ففي عام 1975  عندما انتكست ثورة أيلول بقيادة البارزاني الخالد ، فعندما سمع والده الخبر عبر المذياع فلم يعد قادراً على الوقوف فجلس على الأرض في وسط الغرفة ووضع كفيه على وجهه و بدأ يجهش بالبكاء ، حينها كان شاعرنا طفلاً صغيراً فوقف في زاوية الغرفة و هو ينظر إلى والده و هو يبكي و لصغر سنه لم يستوعب أو يفهم لماذا والده كان يبكي إلا عندما كبر ووقع مثل والده في حب و عشق الوطن ، فعرف شاعرنا حينها لماذا كان والده يبكي و أنه لا يوجد في الوجود ما هو أغلى من الوطن فقد كان شاعرنا يتمنى وهو على قيد الحياة أن يرى وطنه محرراً و أن يرى رايات وطنه ترفرف في المحافل الدولية و أن يرى شعبه يعيشون بعزة و كبرياء في وطنهم ، و يكون هذا الوطن معترف به من قبل حكومات وشعوب العالم ، ولكنه رحل إلى الباري الأعلى دون أن تتحقق أمنيته ، لهذا كان يبكي فرهاد ، فهل سيصبح ضريح شاعرنا مزاراً لعشاق الوطن .       

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

يسرّ جمعية آسو (ASO) في مدينة هيرنة دعوتكم لحضور أمسية أدبية مميزة مع الكاتب والروائي حليم يوسف، تتضمن قراءات قصصية وحديثًا حول روايته الجديدة «سيرة عابر ألغام».

ويتخلل الأمسية:

قراءات شعرية للشاعر نصر محمد
فقرة موسيقية للفنان سمير سفوك
حفل توقيع الرواية

وذلك يوم الجمعة 11 سبتمبر 2026، في تمام الساعة الخامسة والنصف مساءً.

المكان: مركز جمعية آسو…

ماهين شيخاني

في الرابع من أيلول عام 2026، وقفت جماهير غفيرة في الحديقة الرئيسية العامة بمدينة الحب “قامشلو”، لتشهد لحظة تاريخية: إزاحة الستار الأبيض عن ثلاثة أعمال نحتية ضخمة ومهيبة للفنان والنحات الكوردي الكبير منير شيخي. لم تكن مجرد تماثيل تُزين حديقة، بل كانت ملحمة كاملة من الصبر والإبداع والإصرار، حملت في طياتها أكثر من خمس…

أمين عبدو*

​من طقوس الموت الجماعي إلى التبعية المطلقة: تقديس القادة وتدبير العجز
​شهدت الحضارات القديمة، ولا سيما في بلاد الرافدين، طقوساً تضحوية يُقدم فيها أتباع الملك أو الحاكم على الموت الجماعي فور وفاته، انطلاقاً من عقيدة جازمة بأنه “لا حياة بعد رحيل الحاكم”.
​والملفت أن هذه الفكرة لم تندثر تماماً؛ إذ نجد حتى اليوم شعارات وممارسات تغازل…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

يبدأ الألمُ في اللحظة التي يتعلَّم فيها الإنسانُ أن يعيش وهو يَعرف أنَّ صوته لن يُغَيِّر شيئًا. القهرُ في جَوهره ليس فِعلًا خارجيًّا يقع على الجسد فقط، وإنما عملية طويلة تتسلَّل إلى الداخل، وطريقةِ التفكير، واللغةِ، والعلاقاتِ بين الناس.

مِن هذه المنطقة المظلمة يمكن أن نقرأ عالَمَ الروائي…