الحبّ كرنفال إلهيّ: باكورة إسماعيل أحمد الشعرية

صدر مؤخراً للشاعر الكردي إسماعيل أحمد ديوانه الشعري الأول تحت عنوان «الحب كرنفال إلهي»، عن دار الزمان السوري لعام 2020م، الديوان يقع في (172) صفحة من القطع الوسط، يضم (90) قصيدة قصيرة ومتوسطة الحجم، تنتمي فنياً إلى شعر التفعيلة، كتبت بين العامين 2010م – 2020م. 
يؤكد إسماعيل أن الديوان يحمل في طياته تجارب وآلام عاشھا في فترات سابقة في حياته من حب وشوق وعذاب الغربة وفراق، إضافة لھموم الناس في وطنه والحرب في سوريا والاضطھاد الذي عاشه شعبه ويعيشه في كل يوم.
وقد تزامن صدور الديوان – بحسب أحمد – حاجة الناس في قراءة عمل أدبي جديد والذي يعبر ببساطة عما يدور في مخيلاتھم وعواطفھم، مضيفاً «لاقى ھذا العمل ترحيباً وانتشاراً لا بأس به، مما حفزني على المتابعة والاستمرار في الكتابة والتطوير الذاتي بنفس الوقت».
ومن أجواء الديوان قصيدة «وحيدٌ أنا»:
وحيدٌ أنا
ووحيدٌ هذا الكرنفال اللاهوتي
على شفتي السوداء
لم يعد لديّ سكر
حتى أنثره على الراحلين في شوارع الحرب
داخل المدينة
إنهم ماضون في سبيلهم دون خوف
الجدران وحدها مَن تقيم صلوات
الوداع على مرورهم في لحظات
صمت تُمحى فيها كل أبجديات الوجود في العالم
ودون كلمة حق خلف عيونٍ شاردة
لستُ هنا كي أموت وحيداً هذا المساء
غبار كل هذه السنين مضى على مهل
لم تكن لوردة أن تزهر
لو أن الحب لم يلد هذا الربيعُ قصراً
أحتفظ بكل شيءٍ في داخلي
أنا الذي قرأتُ عناوين مَن حفروا ذاكرتي عنوةً
أيها الماضون خلف التراب
به سنرد أيامكم إلى الله في النهاية
امنح لي صوتك قليلاً
وعد إلى سماء طفولي
وخذ
كل الأحلام وكل الخيبات
لن أموت وحيداً بعد كل هذا الخراب.
وقد قام الكاتب بتوقيع ديوانه في مكان إقامته الحالية في مدينة غلزنكيرشن بألمانيا، ضمن أجواء موسيقية راقية وبحضور نخبة من المهتمين بالجانب الثقافي من أبناء وطنه.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

شهدت تركيا بعد انقلاب عام 1980 العسكري واحدة من أقسى الفترات في تاريخها الحديث. فقد فرضت حالة طوارئ طويلة، وانتشرت عمليات الاعتقال والتعذيب والمداهمات الليلية، وصارت الحياة اليومية، وبشكل خاص في مناطق كردستان، محكومة بالخوف والرقابة الشديدة؛ حيث كل زاوية تنبض بالرهبة: خوف من زيارة صديق، من الاحتفاظ بكتاب، من كلمة تقال في مقهى،…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

لَيست الأمكنة مُجرَّد جُغرافيا صامتة، ولا هي حَيِّز مُحايد تتحرَّك فيه الشخصياتُ كَيفما اتَّفَق، إنَّها كائن حَي ، يتنفَّس الذاكرةَ ، ويتشكَّل بالزمن ، ويُعيد تشكيلَ الإنسانِ في الآن ذَاتِه .

في أدبِ كُلٍّ مِن الروائي الفِلَسْطيني إبراهيم نصر اللَّه ( وُلد 1954 ) والروائي التُّركي أُورهان باموق…

ماهين شيخاني

في كوردستان، لا يُولد الأديب وفي يده قلم فقط، بل يولد وهو يحمل سؤالاً ثقيلاً:

كيف أكتب… وأنا لم أؤمّن خبزي بعد؟

ليست معاناة الأديب الكوردي رومانسية كما يتخيل البعض، وليست تلك الصورة الحالمة لشاعر يجلس تحت شجرة ويكتب عن الحب والحرية.

الحقيقة أكثر قسوة:

الأديب هنا يعيش بين جبهتين:

جبهة الحياة… وجبهة الكتابة.

الأديب الذي يعمل خارج حلمه

في الصباح،…

قصة: م.علي كوت

ترجمة: فواز عبدي

5 أيار 1986/ ماردين

أخي العزيز (…..)!

قبل أن أبدأ رسالتي أهديك تحياتي الحارة وأقبل عينيك السوداوين. يا أخي، أرسلت لك عشر رسائل وها هي الرسالة الحادية عشرة. ولم نتلق منك أيَّ جواب! لنعرف على الأقل إن كنت مازلت حياً وسالماً. حتى ترتاح قلوبنا. دموع أمي لا تفارق عينيها! تجلس كل يوم، تبكي…