رواية سورية عن مصائر مهجري الحرب

صدرت للشاعر السوري الكردي إبراهيم اليوسف، رواية جديدة بعنوان «جمهورية الكلب» عن دار «خطوط وظلال» – الأردن – عمان في 360 من القطع الوسط، وهي الثالثة بعد روايتيه «شارع الحرية» و«شنكالنامه». عالم هذه الرواية يبدو مختلفاً عن عوالم روايتيه السابقتين، إذ يتناول الروائي في عمله الجديد حالة المهاجر السوري في المهجر، واصطدامه بالواقع الجديد، حيث يعيش حدة التناقض، بين ثقافتين مختلفتين، من دون أن ينجح في التوفيق بينهما.
يقول الناشر في تقديمه: «إن هجرة السوريين، الأخيرة، إلى أوروبا، بشكل عام، وألمانيا، بشكل خاص، بعيد اندلاع الحرب الراهنة في بلدهم، تعد إحدى كبرى الهجرات التي تمت في تاريخ بلدهم، في إطار اقتلاعهم من جذورهم، وقد رتبت عليهم أن يكونوا وجهاً لوجه أمام حياة جديدة، مختلفة عن حياتهم،
 إذ إنه ورغم الاحتضان الرسمي لهم، من قبل الحكومة الألمانية، وتعاطف أوساط واسعة من الشارع الألماني معهم، إلا أن المضيف لطالما نظر إليهم على أنهم كائنات في طريق سياسات – الاندماج – المعدة لهم، مسبقاً، وإذا كان للمضيف شروطه في استقباله لضيفه، كما أن له حقوقه، فإن تلك الشروط مفروضة على الضيف الذي لا خيار له إلا بقبول ذلك، بل الإذعان، والتوقيع على محو ملامحه، تدريجياً، لا سيما أن جيل الأبناء بات يتماهى مع الواقع الجديد، على عكس جيل الآباء، صعب الابتلاع، الذي يتحين الفرصة إلى وطنه، بعد أن دفع كل هذه التضحيات، ولعل في مطلعها، خسارة بنيه، أو نفسه».
وتتأسس مركزية حكاية الرواية على التقاء الراوي، مصادفة، بأرملة ألمانية تعنى بكلبها، تجلس إلى جواره، ذات يوم، على مقعد خشبي، في حديقة مخصصة للكلاب، اتخذها محطة لنفسه، يومياً، بعد ممارسته لرياضة المشي، وسرعان ما تتوثق العلاقة بينهما، على امتداد ما يقارب سنة كاملة، إلا أنها علاقة قلقة، إذ إن للمرأة خطوطها الرئيسية التي لا تحيد عنها، فتحاول أن تفرض شروطها الحياتية عليه.
تستفيد الرواية، في جزء قليل منها، من المذكرات والسيرة، كما فعل في عمليه الروائيين السابقين.
وكان اليوسف قد أصدر عدداً من الكتب في الشعر والقصة، والنقد والسيرة.
لوحة الغلاف كانت للفنان محمد العامري.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ا. د. قاسم المندلاوي

يعد قضاء عفرين مدينة كوردية عريقة تقع في شمال غرب كوردستان، وتتميز بتاريخها الثقافي والاجتماعي الغني، فضلًا عن طبيعتها الجميلة المشهورة بجبالها وبساتين الزيتون التي أصبحت رمزا للمدينة وأهلها. وقد عرفت عفرين عبر عقود طويلة بأنها واحدة من أهم المراكز الثقافية والفنية الكوردية في غرب كوردستان،…

صبحي دقوري

تقوم الرواية على سؤال يبدو في ظاهره بسيطًا، لكنه في العمق سؤال

عن مدينة كاملة، وعن ذاكرة كاملة، وعن جماعات عاشت معًا ثم فرّقتها الدولة والخوف والحرب

الرواية صدرت سنة 2019 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، في نحو 566 صفحة، وتعود إلى القامشلي بعد هزيمة…

عصمت شاهين الدوسكي

” المَشَاعِرُ هِيَ الْوَقُودُ، وَالْعَقْلُ هُوَ الْمُوَجِّهُ الْمُرْشِدُ.”

” كُلُّ الطُّغْيَانِ يَبْدَأُ مِنْ « أَنَا »، وَيَنْتَهِي بِدَمَارِ الْجَمِيعِ.”

قَبْلَ أَنْ نَسْتَهِلَّ بِجَوْهَرِ الطُّغْيَانِ يَجِبُ أَنْ نَعْرِفَ مَا هُوَ الطُّغْيَانُ بِصُورَةٍ عَامَّةٍ، وَبِسُهُولَةٍ وَمُبَسَّطَةٍ يُمْكِنُ أَنْ يُعْرَفَ الطُّغْيَانُ إِنَّهُ تَجَاوُزُ…

شهدت الأوساط الثقافية الكوردية والعربية في المهجر صدور كتاب فكري وحواري مميز يحمل عنوان «مطاردة المعنى.. من العود الأبدي إلى اللاوعي الجمعي»، للكاتب والشاعر الكوردي السوري إدريس سالم.

وصدر هذا العمل عن دار نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب في هولندا، ليكون رافداً جديداً للمكتبة الفلسفية والنقدية الكوردية والعربية، ومحاولة جادة لمقاربة الواقع الثقافي برؤى مغايرة وأدوات…