«منارات لتضليل الوقت» المجموعة الشعرية الثالثة لحنين الصايغ

صدرت للشاعرة اللبنانية «حنين الصايغ» مجموعتها الشعرية الثالثة بعنوان «منارات لتضليل الوقت»، عن دار النهضة العربية لبنان/بيروت، وضمن سلسلة «أصوات» الشعرية لعام 2021م.
تقع المجموعة في (70) صفحة من القطع المتوسط، وتضمّ (29) نصاً؛ والتي لا تتناول قضايا كبيرة بل تدخل في تفاصيل الأرق الوجودي والمعاناة الفردية، كعلاقة الإنسان  بجسده ،بالحب، بالغربة، بالألم… والانكسارات الأولى.
وصرّحت الصايغ لموقع «سبا» الثقافي قولها: «الجميل في العنوان أنه يمكن أن يحمل أكثر من تحليل، وأن يوحي بأشياء مختلفة لقرّاء مختلفين. من الواضح أن العنوان يطرح تناقضاً جلياً؛ فهو يجمع بين إصرار الإنسان على الوضوح وخوفه الأزلي من المستقبل».
وعن سؤال «سبا» الذي يتعلق بأن كثيراً من القرّاء والمثقفين يقولون أن الزمن زمن الرواية، ولم يعد للشعر حضور في المشهد الثقافي علّقت: «الذي يعتبر أن الزمن زمن الرواية وأن زمن الشعر ولّى، أظنه كان يبحث في الشعر عن تسلية، ولم يكن الشعر يوماً له عنصر وجودي مهم. فهنا يتم التعاطي مع الشعر كسلعة ننتهي منها ونبدلها بأخرى. هذا المدخل الاستهلاكي للأمور لم يطال الشعر فقط بل امتدّ ليشيء الحب والمرأة وكل ما له علاقة وثيقة بالخلق وقيمة الوجود الحقيقية».
وأردفت المترجمة الأكاديمية: «الرواية مهمة جداً وكذلك الشعر وأيّ مشروع لإحلال نوع كتابة إبداعية محل أخرى يدل على الجهل بالاثنين». 
حنين الصايغ، شاعرة من لبنان، حاصلة على إجازة في اللغة الإنجليزية وآدابها، وشهادة ماجستير في تدريس مناهج اللغة الإنجليزية من الجامعة الأمريكية في بيروت. تعمل في مجال التدريس والترجمة الأدبية.
أصدرت – الحائزة على جائزة ناجي نعمان الأدبية عام 2018م – مجموعتها الشعرية الأولى «فليكن» عن الدار العربية للعلوم ناشرون عام 2016م، ونشرت إلى جانب ذلك العديد من النصوص في صحف ومواقع عربية كتابة وترجمة. كما صدر لها عن دار فضاءات للنشر والتوزيع في الأردن المجموعة الشعرية الثانية «روح قديمة» عام 2018م.
«حيرة»:
 
إنْ وقفتَ يوماً أمام النار حائراً
متسائلاً عما ستنقذه أولاً
ابتسم وامضِ صفرَ اليدين
ولا تنسَ أن تشكر النار
لأنها خلّصتك من كل ما لم يستطع
تسلّق سلّم الاحتمالات
ليقف فوق السطح ساطعاً
وحيداً
معلنًا انتصاره
على ضياعك
واحتمالاتك…
على النار
والزوال.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…