على الموعد

فدوى حسين

كل الأيام تسير نحو الموت 
اليوم الأخير يصل……
استيقظ باكراً على غير العادة، وفي عجالة استحم وغير ثيابه. ،متنقلاً بين الغرف يبحث عن حذائه،ساعته،هاتفه،يمر أمام المرآة في طريقه، يقف أمامها ليغير طريقة تصفيف شعره ،تجمّل ،تعطر. وهمّ بالخروج ،سألته أمه مستغربة ًحاله:!…
إلى أين أنت ذاهب بكل هذه اللهفة ؟
أجابها :لا أعلم يا أمي!
وكيف لا تعلم ؟
صدقيني يا أمي لا أعلم !ولكني أشعر بأنني على موعد ٍمهم ولقاء إلى شيء ما يشدني إليه.وصل إلى الباب ثم استدار عائداً إلى أمه قبلها بكل حرارة وودعها بابتسامةٍ مفعمةٍ بالحياة ، خرجت خلفه و نظرات الدهشة والاستغراب تلاحقانه إلى أن غاب عن نظرها ،وما أن دخلت البيت بلحظات حتى سمعت صوت تفجير قريب اهتزت له أركان البيت !فتصدعت له روحها ,هرعت لمكان التفجير وخطواتها تتلعثم على الطريق،انهارت أمام جسده المقطع الملقى على الطريق وصوت الموت يعانق الغبار والدخان وصرخات الثكالى، توقفت لحظات العمر عن الخفقان ،وأمسى رقما في سجلات انتهاكات حقوق الإنسان ، لم يتأخر عن موعده !وصل في الوقت المحدد له، كان اللقاء حتمياً، كان على موعدٍ مع الموت….

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…