حول مخرجات المؤتمر السابع لـ HRRK

دلشاد مراد

انعقد المؤتمر السابع لاتحاد مثقفي روجآفاي كردستان (HRRK) في الثامن عشر من حزيران وسط ترقب في الوسط الثقافي الكردي حول مخرجاته وخاصة المتعلقة منها بالمرجعية الكردية ووحدة المثقفين الكرد.
ودون أن أسمح لنفسي بنشر تفاصيل هامشية غير مهمة لأعمال المؤتمر كوني كنت حاضراً فيه بصفة “مشارك غير عضو” وهو ما أقدره لإدارة الاتحاد وديوان المؤتمر، إلا أنه يمكنني الإشارة إلى أبرز مخرجات المؤتمر والقضايا والمسائل الجوهرية التي تهم الوسط الثقافي الكردي عموماً.
حضر المؤتمر 61 عضواً، نصفهم تقريباً أعضاء جدد انتسبوا لـ (HRRK) مؤخراً، و10% من الحاضرين كانوا أعضاءً مزدوجين (أعضاء في الوقت نفسه في الاتحادات الأخرى)، وهذا أمر طبيعي باعتبار أن النظم الداخلية لجميع الاتحادات يسمح بالعضوية المزدوجة، وما طرحه إداريٌ في إحدى الاتحادات بُعيد انتهاء المؤتمر مباشرة بأن معظم المؤتمرين كانوا أعضاء في الاتحادات الأخرى كتبرير لاندماجه مع اتحادات أخرى مُجافٍ للحقيقة.
وحاز النظام الداخلي على صدارة النقاشات في المؤتمر، وكان أبرز التعديلات المدرجة فيه ثلاث بنود تعتبر جذرية على صعيد تنظيم الاتحاد وأهدافه. يتعلق التعديل الأول بماهية والشكل التنظيمي المطروح من جانب (HRRK) أمام الراي العام وهو تعديل البند المتعلق باعتبار (HRRK) نفسه مظلة جامعة للمثقفين الكرد في روج آفا إلى (اعتبار نفسه حاضنة للمثقفين الكرد والسعي لتشكيل مظلة ثقافية كردية جامعة). فيما خص التعديل الثاني بعدم جواز تواجد الأقرباء من الدرجة الأولى معاً بالهيئة الإدارية في (HRRK)، وهو نوهنا إليه سابقاً كون هذه الظاهرة قد يقود إلى ارتدادات سلبية في تنظيم (HRRK). أما التعديل الثالث فكان (عدم جواز تولي رئاسة الاتحاد لأكثر من دورتين)، ورغم إن النظام الداخلي طالته تعديلات أخرى إلا أن التعديلات المذكورة كانت أبرزها.
وبالنسبة لمشروع المظلة الثقافية لشمال وشرق سوريا لم يناقش في المؤتمر، وتم الاكتفاء بطرح السعي لتشكيل مظلة ثقافية كردية جامعة في روج آفا، وبذلك سيكون عنوان النقاشات المستقبلية لـ (HRRK) في الوسط الثقافي هو مشروعها لتشكيل مظلة جامعة للمثقفين الكرد، وفي المقابل سيكون محور نقاشات اتحاد الكتاب الكرد في سوريا هو مسألة الاندماجات بين الاتحادات ولاسيما أنها طرحت بالفعل مشروع وحدة اندماجية مع اتحاد كتاب كردستان سوريا. وإلى جانب هذين المشروعين هناك طروحات غير رسمية لبناء مظلة ثقافية شاملة لشمال وشرق سوريا تضم جميع الاتحادات والمؤسسات الثقافية والأدبية “الكردية والعربية والسريانية”.
وبالنظر إلى مسيرة اتحاد مثقفي روجآفاي كردستان (HRRK) منذ تثبيت نشاطاته على أرض الوطن وحتى الآن يمكنني إبراز بعض من أعماله الإيجابية ومنها تنظيم الأسبوع الثقافي السنوي، تبني نتاجات قيمة للكتاب المحليين، تنظيم مسابقة شعرية شبابية، تنظيم الأمسيات والندوات، إصدار مجلتي روج آفا بالكردية ودشت بالعربية…الخ، أما أبرز جوانب الضعف فتتمثل في عدم الحفاظ على كتلة أعضاءه، المقاربات الشخصية السلبية، بروز ظاهرة العائلية في مركز القرار (تم ادخال بند في النظام الداخلي في المؤتمر السابع كما أشرنا إليه أعلاه يحد من هذه الظاهرة إلى حد كبير)، عدم الاستقرار في إصدار مجلاته…الخ.
أخيراً يمكن القول أن اتحاد مثقفي روجآفاي كردستان (HRRK) تمكن بالرغم من سلبياته من الاستمرار وتسجيل نفسه كرقم تنظيمي في الساحة الأدبية والثقافية الكردية بشمال وشرق سوريا، وإن أراد تعزيز حضوره التنظيمي أكثر وتحقيق جميع أهدافه على أرض الواقع فعليه أن يسعى لإزاحة كل المظاهر السلبية التي يمكن أن تؤثر عليه وأن يتبنى الأعمال والأنشطة الأكثر فعالية وجدوى وقيمة في الأدب والثقافة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*زاوية “الحديث الثقافي”، صحيفة روناهي، العدد الصادر في 30 حزيران 2021م

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

شهدت تركيا بعد انقلاب عام 1980 العسكري واحدة من أقسى الفترات في تاريخها الحديث. فقد فرضت حالة طوارئ طويلة، وانتشرت عمليات الاعتقال والتعذيب والمداهمات الليلية، وصارت الحياة اليومية، وبشكل خاص في مناطق كردستان، محكومة بالخوف والرقابة الشديدة؛ حيث كل زاوية تنبض بالرهبة: خوف من زيارة صديق، من الاحتفاظ بكتاب، من كلمة تقال في مقهى،…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

لَيست الأمكنة مُجرَّد جُغرافيا صامتة، ولا هي حَيِّز مُحايد تتحرَّك فيه الشخصياتُ كَيفما اتَّفَق، إنَّها كائن حَي ، يتنفَّس الذاكرةَ ، ويتشكَّل بالزمن ، ويُعيد تشكيلَ الإنسانِ في الآن ذَاتِه .

في أدبِ كُلٍّ مِن الروائي الفِلَسْطيني إبراهيم نصر اللَّه ( وُلد 1954 ) والروائي التُّركي أُورهان باموق…

ماهين شيخاني

في كوردستان، لا يُولد الأديب وفي يده قلم فقط، بل يولد وهو يحمل سؤالاً ثقيلاً:

كيف أكتب… وأنا لم أؤمّن خبزي بعد؟

ليست معاناة الأديب الكوردي رومانسية كما يتخيل البعض، وليست تلك الصورة الحالمة لشاعر يجلس تحت شجرة ويكتب عن الحب والحرية.

الحقيقة أكثر قسوة:

الأديب هنا يعيش بين جبهتين:

جبهة الحياة… وجبهة الكتابة.

الأديب الذي يعمل خارج حلمه

في الصباح،…

قصة: م.علي كوت

ترجمة: فواز عبدي

5 أيار 1986/ ماردين

أخي العزيز (…..)!

قبل أن أبدأ رسالتي أهديك تحياتي الحارة وأقبل عينيك السوداوين. يا أخي، أرسلت لك عشر رسائل وها هي الرسالة الحادية عشرة. ولم نتلق منك أيَّ جواب! لنعرف على الأقل إن كنت مازلت حياً وسالماً. حتى ترتاح قلوبنا. دموع أمي لا تفارق عينيها! تجلس كل يوم، تبكي…