هادي البهلوي رهين المحبسين

صديق شرنخي

 
حياته ونشأته :
ولد الشاعر هادي البهلوي في قرية كرزين ١٦ ايار ١٩٤٨ في كنف عائلة وطنيه تهتم بالعلم والمعرفة الى جانب انتمائها الى قضية شعبها فكان والده الشخصية الوطنية (ملا شيخموس  قرقاتي) الذي كان ناشطا في حركة انصار السلم اواخر الخمسينات من القرن الماضي حيث كان حينها من عداد الوفد الذي  وصل الى هلسنكي ومن ثم الى الصين الشعبية حيث استقبلهم رئيس الوزراء الصيني حين ذاك وقدموا مذكرة بحقوق الشعب الكردي ،والرعيل الاول من الحركة الكردية يستذكر اهمية ذلك الجهد حين ذاك.
واذا ما عرفنا ان شاعرنا البهلوي نشأ في كنف هكذا اسرة من الطبيعي ان يكون الولد سرابيه في الحياة وتابع في عمر الشباب نضاله مع والده والشاعر جكرخوين والآخرين في سنه ١٩٥٨  وكان ذلك اول تنظيم ينتمي اليه .وبالعودة الى سيره حياته  فلقد درس الاعدادية  في قامشلو سنه١٩٦٢ وكذلك الثانوية في الحسكة١٩٦٥ وثم تخرج من دار المعلمين في الحسكة سنة 
١٩٦٨ نظام السنه الواحدة .
دخل قسم اللغة العربية في جامعه حلب ولم يكم السنه الاخيرة بسبب ظروفه الخاصة ،عمل معلما في  قريته كرزين عشره سنوات من ١٩٦٩حتى ١٩٧٩ ،ولطموحه انتقل الى قامشلو ليعمل كمدرس للغة العربيه خارج الملاك في مدرسه القادسية للبنات من ١٩٨٠ حتى ٢٠٠٤ اربع وعشرون سنه بدون تثبيت من قبل الدولة رغم كفائتة وحاجه المدرسة له وذلك لدواعي شوفينيه عنصرية من قبل البعث الحاكم ،انتقل مدرسا للغة العربية في معهد الرها الخاص لمده اربع سنوات من ٢٠٠٤ الى ٢٠٠٩ .
ويأبى القدر الا ان يجعله رهين الظلام حينما يفقد بصره لاشتداد مرض السكر عليه سنه ٢٠١٠ ويجعله اسير البيت والألآم والمرض .ولكن هل استسلم شاعرنا ؟ ابدا ظل يكافح ويكتب ويصرخ رغم وضعه الاليم رافضا الاستسلام لنوائب القدر .
مسيرته الوطنية والادبية :
كتب شاعرنا ابو نوهات ثلاثة دواوين  باللغة الكوردية رغم ان بداياته الادبية كانت باللغة العربية وله ديوان بهذه اللغة ينتظر الطبع اما دواوينه الكردية بالتسلسل الزمني هي  Sibê wê bê   والثاني Ji dil  والثالث والاخير Ristek janên hûnay     وكذلك ٤٠٠ بيت في سيامند وخجه  وله قصيدة رائعة في ذكرى والده المرحوم ملا شيخموس قرقاتي  يبث فيها افكاره وحنينه ودوره الوطني .
ولقد شارك شعرا وكتابة في مناسبات مهمة مثل مئوية المير جلادت بدرخان وحياء ذكرى الشاعر جكرخوين وعلى قبره ،ومن قصائده الوطنية الجريئة التي القاها في ذكرى اغتيال الشيخ الشهيد معشوق الخزنوي .وكتب عن البيشمركة  وعن عفرين وسري كانيه  والحسكه واحداث سنة ٢٠١١ في سوريا وكردستانها ،
لقد كرم في عده مناسبات ومنها منحه جائزه ملا احمد بالو سنه٢٠١٤ من قبل الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا.
لقد جعل الشاعر هادي بهلوي محله في القامشلي بمثابة صالون ادبي وسياسي كان يلتقي فيه السياسيين من قاده وسكرتيري الاحزاب الكردية حيث كان يستقبل جميع الاطياف السياسية  الكوردية واحيانا المكونات الاخرى  كونه كان يحافظ على علاقته الوطنية معهم ولأنه كان يحظى باحترام الجميع ولقد تحول هذا الملتقى الى مطبخ سياسي ومصدر معلومات مهمة  الى جانب بعض المواقع الاخرى مثل متجر الشاعر فرهاد  عجمو وقليل مثلهم .ولم يقتصر ذلك على حضور السياسيين بل والكتاب والشعراء الكرد الذين حولوا المكان الى سوق عكاظ صغير حيث يتداولون اشعارهم ويتجاذبون اطراف الحديث .
القصيدة عند الشاعربهلوي :
في ديوانه الاول Sibê wê bê  قصائد وطنيه مفعمة بالأمل والحيا كما في عنوانها وذلك بلغه كردية رصينة مقفاه تطغى عليها روح المدرسة الشعرية الكلاسيكية بأوزانها وصورها مدرسة الجزري وجكرخوين وملا احمد نامي وفقه طيران والمميز في  لغة البهلوي الكلمة الواضحة  والغير قاموسيه .  
اما ديونه Ji dil فهو اكثر حداثة وتماسك ويتميز بان الشاعر يكتب قصيدته بالعربية فيها ويترجمها للكوردية بنفس القوه والطلاقة ويستطيع ان ينقل المشاعر والصور بنفس التماثل فتشعر انه اخذ بناصية اللغتين في تطويعهما لتحقيق الغرض الشعري .في ترجماته لقصائده وقصائد الاخرين تراه شاعرا يعيد انتاج القصيدة بحق ولا يترجمها حرفيا .
واذا انتقلنا الى ديوانه الثالث والاخير  Ristek Janên Hûnay التي اهدا قصيدته الاولى لصديقه الشاعر خليل ساسوني .في ديونه الاخير صرخات مؤلمة للطلبة والدارسين وهو يصف حالته الجسدية والنفسية في اقسى صورها  وفقدانه البصر 
وتوجيه البصيرة رغم الامه المبرحة كأنها رسالة توديعيه .
في هذا الديوان يقارب الحداثة الشعرية التي ضربت جزورها في الشعر الكردي المعاصر الذي يبتعد فيه الشاعر عن المدرسة الكلاسيكية متكاثرا بالمدارس الجديدة البارزهنا هو اعتماده على الذاكره الحفيظة في نقل القصيدة  وصياغتاها الى  الاخر الذي ينقلها الى الورق .
ابو نوهات يستحق ان نقف على تجربته الإنسانية ومعاناته  الذاتية وتثمين ما قدمه الى جيله من فكر وشعر ودور وطني واخيرا تربية عائلة ناجحة بكل المقاييس حيث قدم لا بناء بلدته ثلاثه اطباء واسرة كريمة تستحق الاستشهاد بها      

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…