فراس حج محمد يصدر كتاب «استعادة غسان كنفاني» تزامنا مع ذكرى اغتياله

مهند الحميدي  

أصدر الكاتب الفلسطيني فراس حج محمد منتصف العام الحالي كتاب “استعادة غسان كنفاني” بالتزامن مع الذكرى 49 لاغتيال الأديب الفلسطيني الراحل.
اغتال الموساد الإسرائيلي الروائي والقاص والصحفي كنفاني في العاصمة اللبنانية بيروت، في 8 يوليو/ تموز 1972، لتنتهي مسيرته الإبداعية التي شملت تأليف 18 كتابا ومئات المقالات والدراسات التي لامست عمق الثقافة العربية والفلسطينية.
وكتاب “استعادة غسان كنفاني” من إصدارات دار الرعاة في رام الله، ودار جسور في عمان، ط1، 2021، ويقع في 192 صفحة من القطع المتوسط.
وفي حديث خاص لـ”إرم نيوز” قال حج محمد، إن “الكتاب يركز على غسان كنفاني المثقف، ومسيرته الإبداعية، في مجالات أدبية وصحفية متنوعة، وألفته في سياق التوثيق لاستمرار ترسيخ صورته في وجدان العرب والفلسطينيين”.
وأضاف: “ناقشت في فصول كتابي علاقة المثقف الفلسطيني والعربي بالقضايا الراهنة، وخصوصية الراحل المنفلت من قيود الخضوع والتدجين. وخصصت أيضا قسما للبحث في شخصية كنفاني ونتاجه الأدبي وثقافته الموسوعية فضلا عن مواقفه السياسية”.
وتطرق الكتاب لأبرز أعمال كنفاني؛ ومنها إعادة قراءة لرواية “رجال في الشمس” وفقا للواقع المعاصر، الذي شهدت فيه القضية الفلسطينية تطورات جذرية.
يقول حج محمد في كتابه: “كل شخصيات الرواية في مجملهم، وخاصة الفلسطينيين هي شخصيات تعاني من الألم بسبب المصير الذي وُضِعت فيه، ولذلك امتلأت الرواية بالقصص الجانبية المحزنة لشخوص عابرين (قصصيا) في الرواية، لكنهم على أرض الواقع موجودون، وهم من يشكلون السواد الأعظم من الشعب الذي وقع ضحية إجرام على هذا المستوى من البشاعة”.
ويضيف: “وجب منح هؤلاء الواقعين تحت تأثير القدر الواقعي أهمية أكبر في الاهتمام النقدي الروائي، فهم ليسوا مجرد نقيض لإعلاء شأن البطل، وإنما هم من جنس هؤلاء، ولهم الطموحات نفسها، والأهداف نفسها، ويلاقون يوميا المصير المحتوم الواقعي يوميا وبظروف مشابهة بل ومتطابقة، فهم أبطال بهذا المفهوم، دل على بطولتهم أشخاص حملوا حكايتهم وتحملوا مصيرهم المأساوي”.
ويشدد الكتاب على أن آراء وأفكار الراحل ظلت ماثلة في أذهان الأجيال المتعاقبة، وبشكل خاص في الفضاء الرقمي، والحضور اللافت لاقتباساته في مواقع التواصل الاجتماعي، فضلا عن مقالات الكتاب المحترفين ومؤلفاتهم.
ويتطرق الكتاب أيضا لمآلات الثقافة العربية المعاصرة؛ إذ يقول حج محمد: “إن ما وصل إليه المثقف من حال متردية تلزمها (ثورة) شاملة على كل تلك الأسس العفنة، وترسيخ أسس فاعلة، تسهم في إعادة إنتاج ثقافة مقاومة، ليس للاحتلال فقط، بل مقاومة لكل الفكر الفئوي الفاسد الذي يريد أن يحصر المثقفين فيه، فالمثقف ضمير الأمة؛ أفإن مات الضمير ما معنى أن تكون مثقفا؟”.
ويوضح الكتاب منهج كنفاني في رواياته وقصصه القصيرة ومسرحياته وقصائده، فضلا عن تجربته النقدية؛ وبشكل خاص في كتابه “فارس فارس”.
ويفرد الكاتب مساحة للحديث عن قصائد كنفاني وموهبته الشعرية، في بدايات مسيرته الأدبية، إضافة إلى التطرق لقصة “القنديل الصغير” الموجهة للأطفال.
وخصص “حج محمد” فصلا من الكتاب للحديث عن تأثره بآراء كنفاني وتعلقه بمؤلفاته وشخصيته ومواقفه الشجاعة ككاتب ومثقف ومناضل، فضلا عن الإشارة إلى طبيعة كنفاني الإنسانية وعلاقاته الوجدانية بمحيطه.
يُذكر أن الراحل نال جائزة أصدقاء الكتاب في لبنان عن روايته “ما تبقى لكم” عام 1966، وحاز اسمه جائزة منظمة الصحفيين العالمية عام 1974، وجائزة اللوتس عام 1975، ووسام القدس للثقافة والفنون عام 1990.
وسبق أن صدرت للكاتب فراس حج محمد كتب عدة؛ منها “نسوة في المدينة”، و”يوميات كاتب يدعى إكس”، و”كأنها نصف الحقيقة”. وهو عضو اتحاد الكتاب الفلسطينيين. وينشر مقالات أدبية في دوريات عربية عدة.
المصدر: إرم نيوز


شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

يسرّ جمعية آسو (ASO) في مدينة هيرنة دعوتكم لحضور أمسية أدبية مميزة مع الكاتب والروائي حليم يوسف، تتضمن قراءات قصصية وحديثًا حول روايته الجديدة «سيرة عابر ألغام».

ويتخلل الأمسية:

قراءات شعرية للشاعر نصر محمد
فقرة موسيقية للفنان سمير سفوك
حفل توقيع الرواية

وذلك يوم الجمعة 11 سبتمبر 2026، في تمام الساعة الخامسة والنصف مساءً.

المكان: مركز جمعية آسو…

ماهين شيخاني

في الرابع من أيلول عام 2026، وقفت جماهير غفيرة في الحديقة الرئيسية العامة بمدينة الحب “قامشلو”، لتشهد لحظة تاريخية: إزاحة الستار الأبيض عن ثلاثة أعمال نحتية ضخمة ومهيبة للفنان والنحات الكوردي الكبير منير شيخي. لم تكن مجرد تماثيل تُزين حديقة، بل كانت ملحمة كاملة من الصبر والإبداع والإصرار، حملت في طياتها أكثر من خمس…

أمين عبدو*

​من طقوس الموت الجماعي إلى التبعية المطلقة: تقديس القادة وتدبير العجز
​شهدت الحضارات القديمة، ولا سيما في بلاد الرافدين، طقوساً تضحوية يُقدم فيها أتباع الملك أو الحاكم على الموت الجماعي فور وفاته، انطلاقاً من عقيدة جازمة بأنه “لا حياة بعد رحيل الحاكم”.
​والملفت أن هذه الفكرة لم تندثر تماماً؛ إذ نجد حتى اليوم شعارات وممارسات تغازل…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

يبدأ الألمُ في اللحظة التي يتعلَّم فيها الإنسانُ أن يعيش وهو يَعرف أنَّ صوته لن يُغَيِّر شيئًا. القهرُ في جَوهره ليس فِعلًا خارجيًّا يقع على الجسد فقط، وإنما عملية طويلة تتسلَّل إلى الداخل، وطريقةِ التفكير، واللغةِ، والعلاقاتِ بين الناس.

مِن هذه المنطقة المظلمة يمكن أن نقرأ عالَمَ الروائي…