إلى امرأةٍ تُدعى «صوفي»

فراس حج محمد/ فلسطين

امرأةٌ لم تذُقْ طعم قُبلتها
كيف تحبّها؟
وكيف تقيم أعراسك الأخرى على طراوة فخدها؟
امرأة لم تقدَّ لك القميص من قُبِلٍ
ولم تدنيك طيراً من لوزتين على نهدها
ولم تنسج لك الأشراكَ خلف الباب
كيف تزعم أنّها شمس بعد انكسار شعاعها
وصرتَ موجاً ضائعاً في لجّةٍ من ليلها؟
امرأة لم تدخلْك مفردةً إلى القاموس تحت سُرّتها
ولم تبنِ بكَ بيتاً تأوي إليهِ في استعارة عتبة من بيتها
لم تكن لك جنّة أو غيمةً أو ليفةً للاغتسالْ
ولم تعرف مقاس لباسها الداخليّ
ألوان ستياناتها
وحجم قميص منامها
صحوتها
إيقاع ردفيها بكامل عريها
وصمت صفائها
وجنَّ جنونها
فكيف تقول: “غانيتي ومريمتي ودفء شتائيا”
امرأة لم تخبرْك موعد حيضها الشهريِّ
آلامَها في يومها
أحلامها 
قائمة المشتريات في هاتفها
من يعاكسها 
أو يشتهي أنّة من تحت فيض سريرها
أو احتدام الليلكيِّ على مساحةِ صغرى تعوم ببطةِ ساقها
فكيف تزعم أنّها تهفو إليكَ جموحَ وحدتها
أو أنّها تركت تنظيف إبطيها وعانتها
من بعد أن صارت وحشيّة في ابتعاد يديك عن قراءة لحمها؟
امرأة تنام كأنّها شجرةْ
لا تأتي إليك توقظ فيك شهوتها القديمةَ
اكنس بلابلها الكسولة في طريقك
وتحرّر من غصنكَ العاري
وأنبت مكان اسمها في معجم الأسماء وردة للسائلينْ
وتصدّقْ على الشعراء الصغار قصائدكْ
فلستَ شاعرَها وقارئَ كفّها
بل لستَ  إلّا أن تكونَ أرقاماً تموتُ على عواصفِ غِيّها.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

بوكيه زمين

عن الكردية: جان دوست

على سطح منزلٍ من الطين،
وتحت سماء زرقاء،
كنتُ أعد النجوم،
ممعنة في البدر
وكنتَ معي،
كانتْ هدهداتٌ
تتناهى إلى سمعي،
كأغاني العشاق،
كانتِ الهدهداتُ تثير رائحةَ الرشاد، والسمسق،
رائحة من الطِّيب الذي نأيتَ عنه
وضعتْ في يدي اليسرى
نرجساً وأقحواناً
زينتْ جدائلي
بزهور الخجخجوك.
***
قوس قزح يواجهنا،
تتناثر آمالُنا منه،
فجأة احترقتْ نظرةٌ تحت أهدابكَ،
وسقطت من عيني دمعةٌ متاوهةٌ،
غبتَ عني،
غمر السيلُ
البستانَ الذي نما تحت نهدي الأيسر،
تركنا…

خوشناف سليمان

الدبكة عند الكرد ترفاً فنياً. ام فقرة ترفيهية تسبق الطعام أو تعقب الاحتفالات. ام هي واحدة من أكثر الظواهر الاجتماعية التصاقاً بالوجود الكردي نفسه. فمن النادر أن نجد شعباً حافظ على الرقص الجماعي بهذا العمق و بهذا الحضور المتواصل في مختلف مراحل الحياة كما فعل الكرد. و كأن الجسد الكردي تعلم منذ أزمنة بعيدة….

إبراهيم محمود

 

في التاريخ الذي لا يغفل عنا

التاريخ الذي يُكتَب، وإن كان ينتسب إلى ما قبله، ليُصبِح هو نفسه، من اللحظة التي تُسطّر كلمته، داخلاً في خانة الماضي، لا يعني ما كان، ولمن كان في الصميم في شيء ماضياً. لأن أيّاً من هؤلاء، وهو ميْت غير قادر على قراءته أو مناقشته، وإن كان عجينتَه وخميرته، كما…

صدر حديثاً عن دار TASQ للنشر كتاب “يوسف جلبي: المغني الكردي الذي قُتل مرتين” للكاتب إبراهيم اليوسف، في عمل توثيقي يستعيد سيرة الفنان الراحل يوسف جلبي، أحد أبرز مؤسسي الأغنية الكردية الحديثة، وأحد أهم رموز الفلكلور الكردي في كردستان سوريا.

يتناول الكتاب حياة يوسف جلبي ومسيرته الفنية والإنسانية، منذ ولادته عام 1927 في قرية جبلكراو التابعة لمنطقة نصيبين، مروراً بانتقاله إلى الجزيرة السورية…