بانوراما

بمناسبة مرور أربعين عاماً على وفاة الشخصية الكردية الوطنية ملا شيخموس أحمد بهلوي (قرقاطي)
 في 197312

الشاعر: هادي بهلوي
الأربعون مضت وذكرك بــــاق    عند الورى في نبضها الخـلاق
فلئن رحلت فقد بقيت في قصيدة    حفظت روايتها نهىً ومــــــآق
قد كنت غصناً مورقاً في دوحة    قيماً وناساً أيما إيــــــــــــــراق
لو لم تكن لي والداً يا والـــــدي    لكتبت فيك مجــــــامع الأوراق
لكنني أخشى عليك عواطفـــــي    تشتاق أو تنساق في الإغـــراق
فلكم تمنى القلب رؤية حامـــــل ٍ   قلماً لينصفكم في الاستحقــــاق
وحملت في جنبيك شاباً يافعــــاً    حب العلوم بلهفة المشتــــــــاق
غادرت قرقاط الصغيرة راجيـاً    نهل المعارف من معيــن ٍ راق
يممت وجهك شطر عامودا التي    كانت منار العلم والأخـــــلاق
حتى استقر المقام بك بجامــــــع     فعساك ما ترجوه فيه تـــلاق
في صحبة الشيخ الشهير بفضله    وبدرسه وبعلمه الخـــــــــلاق
مع نخبة ممن تساوى سنـــــــهم    وطموحهم من معشر ورفـاق
واخترت بينهم سميك مخلصـــاً   بصداقة شدتكما بوثـــــــــــــاق
وحملتما عبئ الحياة بهمـــــــــةٍ    لم تخشيا يوماً من الإخفـــــاق
شيخموسان خلفتم مآثر جمـــــة    عبقت نسائمها على الآفـــــاق
شيخموس أنت أبي وآخر شاعر    أشعاره كالبلسم التريــــــــاق
صدحت بها حنجرة كل مناضل    وترددت في هدرة العشــــاق
وعلمت أن العلم ليس بنافـــــــع ٍ    (ما لم يتوج ربه بخــــــــــلاق)
فجمعت بين الدين والدنيا معــــاً    فهما رهان المرء كل سبــــــاق
وتخذت من فقه الشريعة مرجعاً    لم تفتِ في الإسراف والإغلاق
قد بات ما تحمله من صـــــــوىً    بها يهتدي الضالون من طراق
في تل(كرزين) توقد ناركـــــــم    يفطر عليها صائمو الأعمــــاق
ونظرت للدنيا كأنك عائـــــــــش   أبداً بها فصعدت صعب مــراق
فجمعت في (كرزين) أهلــــــــك    آملاً لهم الحياة وفيرة الأرزاق
ساويت بين قريبهم وبعيدهـــــــم    لم تستغل قرابة الأعـــــــــراق
حتى غدت (كرزين) موئل سائل    بك يحتمون مخافة الإمـــــلاق
حتى غدوت بها ظهير صمودهم    أحبطت عنها نوازع الســـراق
ورددت كيد المعتدين لنحــــرهم     فتفرقوا بدداً لسوء مســــــــاق
أما السياسة فهي عنـــدك مبــــدأ    لا سلعة تباع في الأســـــــواق
وحسبت فكراً اشتــــــراكيــــاً به    للكرد حق واجب الإحقــــــاق
فنصرته ونصرت سلماً همــــــه    إنقاذ عالمنا من الإحـــــــــراق
وحضرت في (فلندا) مؤتمراً دعا    رسل السلام بمحضر المـيثاق
في الصين زين اسمكم أرشيفهـم    لما إلتقاك رئيسهم بعنـــــــــاق
والوحدة الوطنية خيرٌ مركبــــــاً    فلأنه الحصن المنيع الـــــواق
شيخ جليل جنبـــه بطـــريـــــرك  كردٌ وغيرهم مصير تــــــــلاق
ناضلت من أجل الشعوب وحقها    لكن حقوق الكرد في الأحداق
آمنت بالكرداية كرســــالـــــــــة    وأمانة الأجيال في الأعنــــاق
ناشدت شعبك بالنهوض مطالبـاً    بحقوقه وخلاصه بوســـــــاق
ونشدت في (آزادي)(1) نهضة أمة    كردية عانت من الإرهـــــاق
وحملت أعباء النضال بهمــــــةٍ    ما شابها زيف ولا بنفـــــــاق
قاسيت صداً أو تعسف حاكـــــم    فصمدت لم تضعف على الإطلاق
فإذا بدا لك من سواك تعنــــــت    كي لا تكون مطية لشقــــــاق
آثرت في(آزادي)(1) نهجاً واضحاً    نهج الحوار الجاد نحو وفاق
حتى قضيت ونهج كردستاننــا    في القلب لم تأذن له بــــــفراق
أبتاه أبشر قد تحقق حلمنـــــــا    قد هم صبح الكرد في الإشراق
—————————————–
(1)آزادي: اسم الحزب الذي شارك ملا شيخموس مع جكرخوين ونخبة من المناضلين الكرد في تأسيسه في أوائل عام 1958

 

صورة الملا شيخموس مع رئيس مقاطعة سنكان في الصين

 
صورة تمثل مسيرة الوحدة الوطنية ضد الأحلاف الاستعمارية ومع الملا شيخموس الشاعر الكردي جكر خوين في القامشلي

وثيقة

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صالح أحمد بربهاري *

 

في يوم خريفي هادىء وبينما كنت غارقاً في العمل داخل حقلي المتواضع في القرية رن جرس هاتفي وأنتشلني من دوامة الغرق تلك لأجلس وأستند الى أحد جذوع أشجار العنب والعناقيد تتدلى من فوقي ولالتقط أنفاسي ولأرد أيظاً على المكالمة التي جاءتني وما أن خرجت الهاتف من جيبي حتى وقع بصري على…

إبراهيم محمود

استهلال

دنيز وزياد ليسا خلاصة الكردية

ليسا أول الكردية

ليسا آخر الكردية

إنما تأكيد ديمومة الاسم بمعناه المشترك

في أبجدية معنى أن تكون كردياً

هما لم يمضيا إلى حتفهما

إنما إلى زحفهما

إلى مضاء عزيزتهما

لم يقولا: وداعاً يا حياة

إنما سلام عليك يا حياة

لم يتفقدا اسميهما الينبوعيين

إنما أضافا إلى نهرهما الكردي زخم خصوبة

وفي الذي أسمّيه باسمهما

باسم كل كردي يصعد…

سيماف خالد محمد

منذ أن استُشهدت فتاتنا الكردية، فتاة الشمس والنار، لم يهدأ فكري، وأنا أعود مراراً إلى تلك اللحظات الأخيرة التي عاشتها وحدها، لحظاتٍ يفقد فيها الزمن معناه، ويغدو القرار حدّاً فاصلاً بين الكرامة والموت.

أتخيّل قلبها الجميل، كم كان ممتلئاً بحبّ الوطن، حبّاً لم يعد يحتمل البقاء حبيس الصدر، فانسكب دماً ليَروي…

عبد الستار نورعلي

ستٌّ مضيْنَ منَ الأحقابِ راحلتي

القلبُ والحرفُ والقرطاسُ والقلمُ

 

مشَتْ على دربِها زَهْواً بما حملَتْ

يسوقُها الكوكبُ الدُّريُّ والحُلُمُ

 

وأيُّ حُلْمٍ! فما زادَتْ نوافذُهُ

إلّا لِـتغمرَهُ الأنوارُ والحِكَمُ

* *

في زاويةٍ قصيَّةٍ

منَ الوادي المُحلَّى..

بالنخلِ

والنهرينِ

أطلقَ الولدُ (غيرُ الشقيِّ)

صرختَه الأولى….

ثمَّ هَوِىَ،

وهو في ربيعِ خُطاهُ!

لكنَّهُ لم ينتهِ،

فلم يلمْهُ عاذلٌ،

ولا نازلٌ..

مِنْ أدراجِ بُرجهِ العاجِّ

باللسانِ

والعينِ المُصيبةِ

قلبَ الولدِ الطّريّ.

 

الولدُ غيرُ الشّقيّ هوَىْ

في…