غبطة الصحافي الكردي وفجيعة الاغتراب

عمر كوجري

رغم الأحزان التي أصابتنا حينما قام القتلة المارقون من داعش والمصفقون لها بإراقة دماء كريمة، وأرواح غالية علينا جميعاً في قامشلو الحبيبة، ورغم قساوة الغربة، والبعد عن الوطن، والنزوح الاضطراري عنه، إلا أننا سمحنا لأنفسنا المشاركة كإعلاميي غرب كردستان في فرحة توزيع شهادات الاشتراك بدورة ” الخبر الصحفي” التي اشترك فيها معظم الإعلاميين العاملين هنا في كردستان، نظمتها حركة الشباب الكورد، ورعتها زميلتنا نقابة صحفيي كوردستان، وأغنى هذا النشاط زميلنا الصحفي وليد مراد.
بالطبع أي عمل لا يخلو من نواقص، وكانت هناك بعض العثرات في حفل أمس الذي حضره وزير الثقافة ونقيب صحفيي كوردستان، وممثلية المجلس الوطني الكردي في سوريا، والفنانان زبير صالح، وروني جان حسو..
التنسيق لم يكن جيداً من جهة إدراة الحفل حيث اقتصرت الدعوة على المتدربين وعائلاتهم، لهذا كان الحضور قليلاً جداً.
تحوّل الحفل إلى مهرجان خطابي، حيث تبارى الجميع لإلقاء خطبهم، وبعضها كان طويلاً.
كان من الأجدى توزيع الشهادات في آخر الحفل، لأن العديد من الخريجين ” فركوها” بعد استلام الشهادة. وهذا ما أثر على الحضور ” القليل أصلاً”
الغناء كان موجوداً، ولكن الفرح كان غائباً، فحتى أغنيات الفنانين روني جان وزبير صالح كانت شجية حزينة، تغني للوطن وآلام الغربة.

بالمختصر، كانت أمسية “الأحد” مساحة صغيرة لغبطة الصحافيين من غرب كردستان، عمّقوا معرفتهم ببعض أكثر، وتواعد بعضهم على تقديم أفكار ومشاريع يمكن أن تفيد واقع العمل الصحفي سواء في كردستان أو في الوطن الجريح. وستكون فرحتهم أتم غداً حينما يحتفلون، ويقيمون ندوات وورشات عمل تدريبية على أرض الوطن، وهم يأملون أن تكون عودتهم قريبة، وآمالهم كلها في إطار مشروعية التحقق، وفضاء الحلم الأكيد.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صبحي دقوري

تقوم الرواية على سؤال يبدو في ظاهره بسيطًا، لكنه في العمق سؤال

عن مدينة كاملة، وعن ذاكرة كاملة، وعن جماعات عاشت معًا ثم فرّقتها الدولة والخوف والحرب

الرواية صدرت سنة 2019 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، في نحو 566 صفحة، وتعود إلى القامشلي بعد هزيمة…

عصمت شاهين الدوسكي

” المَشَاعِرُ هِيَ الْوَقُودُ، وَالْعَقْلُ هُوَ الْمُوَجِّهُ الْمُرْشِدُ.”

” كُلُّ الطُّغْيَانِ يَبْدَأُ مِنْ « أَنَا »، وَيَنْتَهِي بِدَمَارِ الْجَمِيعِ.”

قَبْلَ أَنْ نَسْتَهِلَّ بِجَوْهَرِ الطُّغْيَانِ يَجِبُ أَنْ نَعْرِفَ مَا هُوَ الطُّغْيَانُ بِصُورَةٍ عَامَّةٍ، وَبِسُهُولَةٍ وَمُبَسَّطَةٍ يُمْكِنُ أَنْ يُعْرَفَ الطُّغْيَانُ إِنَّهُ تَجَاوُزُ…

شهدت الأوساط الثقافية الكوردية والعربية في المهجر صدور كتاب فكري وحواري مميز يحمل عنوان «مطاردة المعنى.. من العود الأبدي إلى اللاوعي الجمعي»، للكاتب والشاعر الكوردي السوري إدريس سالم.

وصدر هذا العمل عن دار نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب في هولندا، ليكون رافداً جديداً للمكتبة الفلسفية والنقدية الكوردية والعربية، ومحاولة جادة لمقاربة الواقع الثقافي برؤى مغايرة وأدوات…

علي شمدين

مع صدور الترجمة العربية لكتاب «رحلات في كردستان» لمؤلفيه «السير هنري راولنسون وجون جورج تايلور»، والتي ترجمها الأستاذ «رضوان شيخو» مؤخراً من اللغة الإنكليزية إلى اللغة العربية، ينتابنا شعور عميق بالفخر والاعتزاز مرتين، مرة لأننا نرى حزبنا الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا وهو يضم كل هذه الأقلام اللامعة التي تطوعت، رغم ظروف القهر والاستبداد،…