أسئلة الطفلة الصغيرة

فدوى كيلاني

-1-

الطفلة الصغيرة 
التي خجلت على قاتلها 
فمسحت آثار أصابعه 
وسكينه 
عن روحها ودمها 
عيناها 
ظلتا مفتوحتين 
على صباح 
سوريا الجديد …

-2-

أسأل أمي 
عن حارتنا وأشجارها 
عن الأطفال والأحلام المدماة 
عن جارتنا الشقراء 
تحكي قصة فراق زوجها 
بعد أن راح ….ولم يعد …
عن الفرح المصلوب 
في هذا العيد 
على الشرفات وأمام الأبواب 
عن الوجوه 
الأحلام المنكسرة 
أسألك عن كل شيء 
وأسأل عنك …عنك …يا أمي .

-3-
صديقتي 
الحمامة المذعورة نفسها 
حطت هذا اليوم 
على باب السجن الكبير
في هذه المدينة 
المدمرة 
غير مكترثة بأصوات الطائرات 
والمدافع 
والرشاشات 
ورائحة الموت الثقيل 
حاملة ما أمكن من ماء 
ودفء 
تقدمهما 
لفتى عاشق …جميل 
وهو مرمي في غياهب زنزانة 
منسية 
مواصلاً أنينه المرير 
المرير

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

مروة بربم

قُبَيل العصر, وقبل أن يستنفد النهار رصيد ساعاته القليلة الباقية، اعتراني قلقٌ ثقيلٌ رهيب.

لم أجزع من زيارته المباغتة، فهذه ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، كما أنني لم أُبدِ استيائي من طريقته البوليسية في اقتحام الروح دون إخطار.

استقبلته بفتور وبلادة الجليد، هو لا يعرف أنَّ الماء ينهزم، إذا دفعته الظروف نحو قِفار المتجمد الجنوبي، فيقضي…

صبحي دقوري

المعرفة، في أصلها العميق، ليست عِدّةً باردةً للعقل، ولا مفاتيح معلّقةً على خاصرة الكلام، ولا حصيلةً من الأسماء والتواريخ والمصطلحات. إنّها، حين تبلغ صفاءها الأقصى، تصير عِشقاً. وما لا يُعشَق لا يُعرَف حقاً؛ لأنّ المعرفة التي لا تمسّ القلب تبقى واقفةً على عتبة الشيء، تدور حوله كما يدور الغريب حول بيتٍ لا يملك مفتاحه.

زاني،…

عبد الجابر حبيب

متى يصبح الناقد طرفاً في النص؟

من حق القارئ أن يتأثر بالنص، ومن حق الناقد أن يؤوله، ولكن ليس من حق أحد أن يتبنى فكرة ليست فيه ثم ينسبها إلى صاحبها. وهنا يكمن الفارق الدقيق بين التأويل بوصفه ممارسة نقدية مشروعة، وبين تبني الأفكار بوصفه موقفاً شخصياً يحاول أن يجد له موطئ قدم داخل…

فواز عبدي

من أبرز السمات الفنية التي تميز مونودراما «الجندي أصلان أوغلو» للكاتب المسرحي الكردي أحمد إسماعيل أنها تنطلق من ثقة واضحة بوعي المتلقي وقدرته على إنتاج المعنى بنفسه. فالنص لا يلجأ إلى الشرح المباشر، ولا يفرض على المشاهد أو القارئ تفسيراً محدداً للأحداث، وإنما يكتفي ببناء عالمه الدرامي عبر الإيحاء والصورة والحدث، تاركاً مساحة واسعة…