شعراء عرب أنصفوا الكرد

  لقمان يوسف

في كتابه جكرخوين من عمق المأساة الى فضاء الإنسانية ؛أضاء الإستاذ حسن جنكو جوانب مهمة من حياة شاعرنا الكبير جكرخوين.هذه الجوانب التي كانت حقاً بحاجة الى المزيد من الإضاءة والدراسة المستفيضة.

لا شك أن الإستاذ حسن جنكو بذل جهداً مضنياً لإنجاز هذا العمل الأدبي الرائع وابدع فيه ؛والذي زاد من ابداعه وجمالية عمله؛هواضافته واستشهاده بثلاثة أعمال ادبية لثلاثة شعراء عرب انصفوا الكرد هم بحق من عمالقة الشعرالعربي في العصر الحديث.!
والشعراء الثلاثة هم:محمد مهدي الجواهري,محمود درويش,وادونيس.
ففي لوحته الرائعة المهداة الى الشعب الكردي حيث يستعظم فيها تضحيات الكرد ويعبرعن تأييده لحقوقهم المشروعة يقول  الجواهري:
قلبي لكردستان يهدى والفم          ولقد يجود بأصغريه المعدم
سلم على الجبل الأشم,وأهله        ولأنت تعرف عن بنيه من هم
باسم الأمين المصطفى من أمةٍ      بحياته عند التخاصم تقسم
سلم على الجبل الأشم وعنده        من أبجديات الضحايا معجم
سفر يضم المجدمن اطرافه         ألقاً كما ضم السبائك منجم
يا موطن الأبطال بث مؤلم         وألذ أطراف الحديث المؤلم
ياأيها الجبل الأشم تجلةً             ومقالةً هي والتجلة توأم
شعب دعائمه الجماجم والدم       تتحطم الدنيا ولا يتحطم
هنا اريد ان اذكر أن الجواهري لم يخلع عن رأسه يوماً قبعته المطرَزة باسم كردستان.!
الشاعر الثاني هو شاعر المقاومة الفلسطينية محمود درويش,وهو يتعاطف مع الكرد
حيث يعانق جبال كردستان الشامخة ويتوحد مع صقور هذه الجبال التي كانت تتلقى الضربات المؤلمة من قوات الطغيان حيث يقول:
معكم
معكم قلوب الناس
لو طارت قذائف في الجبال
معكم عيون الناس
معكم أنا…أمي…أبي
وزيتوني وعطر البرتقال
معكم عواطفنا …قصائدنا
جنود في القتال
ياحارسين الشمس من أصفاد اشباه الرجال
ما مزقتنا الريح ان نضال أمتكم نضالي
ان خرَ منكم فارس شدَت على عنقي حبالي
هل خرَ مهرك يا صلاح الدين
هل هوت البيارق
هل سيفك صار مارق؟
في أرض كردستان
الليل يفترس الصباح
وحقول كردستان موسمها جراح
الحب ممنوع وهمس الجار ..لا شيءمباح
إلا دم الأكراد نفط الموقدين
مصباح عارهم بموت الأخرين
وثالثهم أدونيس الذي تناول الشأن الكردي في مجموعته المعنونة ب(فضاء غبار الطلع) وفيها يقف على حملات الإبادة الجماعية بالسلاح الكيماوي وحملات الأنفال فيقول:يستطيع القصف الكيماوي أن يقتل كل شيءإلا الحب.
ثم يمضي ويعرَي الواقع من رياء المؤرخين فيقول:أبجدية التاريخ مرايا مكسَرة:قطع زجاج تستغيث-مرايا بعدد الكرد الذين أنفلهم الطغيان:مئة وثمانون ألف قطعة.في سقفه تتلألأ خمسة آلاف من المصابيح بعدد القتلى الذين خلفهم القصف الكيماوي.
ثم يضيف:الكردي آخرٌ لذاتٍ متعددة-عربية,تركية,فارسية(أذلك امتلاء أم فراغ؟)كل منها تحاول أن تنفيه.لكن أليس نفي الآخرنفياً للذات.؟
هذه المواقف المشرَفة لهؤلاء العمالقة ستبقى مبعث فخرٍ واعتزاز وستبقى عالقة في اذهان الأجيال على مر العصور ولن يمحوها ماحِ .
لقمان يوسف

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

“إلى من يحمل الوطن في القلب ولو أبعدته المسافات، أهديك مسافة أمان وفاء للذاكرة ومحبة للأرض التي تسكننا أينما كنا”
بهذه الكلمات أهدتني الشاعرة والفنانة التشكيلية سوسن ديكو – ابنة عفرين المقيمة في النمسا، والناشطة الكردية التي تحدثت باسم المرأة الكردية في الأمم المتحدة بجنيف – ديوانها الأول مسافة أمان 2022 .

والعنوان ليس…

إعداد: جوان سلو

“حين وصول طلائع القوات الإسلامية سنة 637م إلى نواحي منطقة عفرين الحالية، كانت الأسماء الجغرافية الكردية الحالية هي المتداولة حينها، مثل: سهل جومه، جبل هاوار، جبل ليلون، نهر عفرين، وحتى أسماء بعض القرى مثل قرية (شرقيا) التي عقد فيها اتفاق بين أسقف المدينة وقائد الفرقة العسكرية الإسلامية عياض بن غنم لدخول مدينة سيروس…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

هُناك شِعرٌ يُكتَب لكي يُقْرَأ، وشِعرٌ آخر يبدو كأنه كُتب لكي يُسمَع، وهُناك شِعرٌ لا يكتفي بأن يصل إلى القارئ، وإنما يريد أن يراه أمامه وجهًا لوجه. مِن هُنا يمكن أن نقترب من تجربتين شعريتين تبدوان، للوهلة الأُولَى، بعيدتين كُلَّ البُعد، تجربة الشاعر الصومالي محمد إبراهيم وَرْسَمي (…

ممدوح عبد الستار (روائي وقاص)

تتمحور الفكرة الرئيسية لرواية “تذكرة عودة” – الصادرة حديثاً- للروائي “جوان سلو” حول استكشاف أثر الحرب والصراع على الهوية والذاكرة والإنسان، من خلال التركيز على مدينة كوباني (عين العرب) الكردية في شمال سوريا، والتي عانت ويلات الحرب ضد تنظيم “داعش”. الرواية رحلة في نفوس شخصياتها، وكيف أثرت الحرب على حياتهم، وعلى…