الكتابة في زمن الثورة..

إبراهيم اليوسف

إلى البيشمركي أحمد بياسي وأهله في البياضة وبانياس

لاوقتَ لمجلداتِ الفلسفة
لاوقتَ للنظرياتِ الجافةِ
-الآنَ-
لاوقتَ للأسفار
والكتبِ المغبرّةِ والصفراءِ
لاوقتَ للترَّهات
لاوقتَ للشكوى والنُّواحِ من صخبِ الطاحونةالتي لاتتوقفُ كماترغب

في هذه الليلةِ
الماطرةِ
الباردةِ
العاتمةِ
القاتلُ على الباب
كلمتُك رصاصةٌ
-وأنتَ الذي تكرهُ العنفَ وتستخدم رصاصك على طريقتك-
كلمتُك بطاقتُك الشخصية
جوازُ سفرك إلى روحك
تستخدمها لتوصل بها صوتَ الضحية، المظلوم، المهجَّر، الجريحِ، الجائعِ، الحالمِ بالحرية
لتوصلَ صوتَه، وأنينَه، إلى العالم، وتقولَ: للجلادِ، للقاتلِ، للشبيحِ، لكاتبِ أجهزةِ الأمن، وصحفيي، وأبواقِ إدارةِ الأزمة
أنتم: كذَّابون، وسفلةٌ، ومنحطونَ، فهم ليسوا-أصحاب رأي- أشارإليهم فولتير، بل رماةُ براميل تي إن تي، وقنابلِ غازاتٍ كيميائية.
كلمتُك روحُك
لاوقتَ لغموضِها وقيوِدها
اطلقْها حرَّة في وجهِ الخفافيشِ والمزورين
أصداؤها تخيفُ كلَّ هؤلاء
دويُّها أعظم ُمن دوي ّ الطائرات
وصواريخِ السكود
وتلفزيوناتِ الطاغية الأبله
ومترجميه باللُّغات الميتة كلها..!
اترك عليها دمغةَ روحك
واطلقها، أجلْ
اتركْ عليها دمغة َ كرياتِك
ومرها بالتحليق
هي لاتخطأ عناوينَها الكثيرة
الثورةُ كما الحرب
لامفرَّ من إبداء كلمتك” على طريقة معين بسيسو”
لامفرَّ من المواجهة
لاوقتَ للصمت
لاوقتَ للتردُّد
لا إجازة في الثورة
حتى و لوكانت استجماماً، أو نقاهةً، أومراجعة لعيادة الذَّات
 وسط الدخان والغبار المتعاليين
مهماتُك عديدةٌ:
تصحيح مسارات الثوار
وهم الذين خذلتهم الأكاديميات
والمدارسُ
والأحزابُ
والجمعياتُ
والقادةُ
والمنظرونَ
مهماتُكَ كثيرةٌ..كثيرةٌ…:
كتابةُ نشيدِ الحريةِ
 وترجمتها القرينة
في طبعةِ الوطنِ ” آزادي”
Azadi”
نفخُ كهرباء الحبِّ في أرواح الحاقدين
نفخُ  إكسير الحياة في نفوس المنكسرين
التقاطُ ذبذبات التفاؤل وجرّها إلى مهبِّ المرايا
إزاحةُ الغبار
إيقادُ كل ما لدنك من كواكب وشموس
في سماواتنا العالية..!
تجنيُ ما أمكن من بحار وأنهار وغيوم
لتغسلَ التراب من درن القتلة وأثر أبواطهم
وأنفاسِهم المسعورة….!
كلمتُك هي أنت
كلمتُك غدُ أطفالِك
غدُ حديقتك، وبيتك، وجبلك، ومدينتك، وأصدقائك
مكتبتك
وحبيبتك
كلمتك: تاريخُك
حاضرك
أيضاً..!
انتبهْ إليها
ولتعبقْ بأريجِ “أصابعك”
في زمنٍ يسهلُ فيه تزويرُ الكلمات
والأوطانِ
ودماءِ الشهداء
كلمتُك هي رؤاك في مختبرالترجمة
مهماتُك كثيرةٌ
خريطةُ لهاثك وهرولاتك شسيعة:
لابدّ أن تسيرَ في كلِّ ظروف لحظتك
غير مبال بصلافة هذا الفصل أو ذاك
غير مبال بعرقك .. وكسرِ سهام الآخرين في روحك
غيرمبال بالتعب أو الإرهاق
تزيل الأوحال وحجر الطريق
تزيل  تشويشات المحطات الهائلة
على ألقِ عيونِ الأطفال
تحتَ الأنقاض
وتذوِّب الجليد
-هذا هو أنت….!!
كلمتٌك رصاصةٌ
-ورصاصتُك كلمةٌ-
لكنَّها كلمةٌ نبيلةٌ
لكنها رصاصةٌ نبيلةٌ
وقورةٌ
أبيةٌ
تسيرُ في اتجاهِها الصحيح
ويعرفُ القاتل في أعماقه: أنها صائبة
وأن مستقبلَ أحفادِه بعد ألفِ عامٍ في أجنداتِها الشفيفة
ولكنه لايترددُ عن المضي لخنقها بما أوتي من دهاءٍ وكراهية
واضحةٌ كلماتك
ياصديقي..!
سهلةُ القراءة
سهلةُ الترجمة
سهلة ُالتحوُّل
إلى رغيفٍ، وماءٍ، وحياةٍ،
وفرحٍ،
وأغنيةٍ،
ومهرجانَ
لاوقتَ  للتنظير
هيا لتمضِ
جمهراتُ كلماتك
وحشودُها
إلى الميدان
إلى المواجهة
لتنزل إلى الناس
بلا فنتازيا
بلا زخرفاتٍ
بلا استعلاءَ
كي تأخذَ مكانَها
في حناجِرِ هؤلاء
نشيداً للحرية
نشيداً للأشجارِ وزرقةِ السماء
نشيداً للصباحاتِ المقبلة
تعيدُ بها الروح
إلى كلَّ الأمكنة
كلّ الأرواح
التي مرَّ عليها القتلة
تاركينَ وراءهم
الدّمارَ
والموتَ
والخرائبَ
كي تبني بها الإنسان
في وطنٍ جديد
يشبه أحلامَ الشهداءِ والثوَّار
 
6-5-2013

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يعود الأدب، في لحظات اضطراب الهُوية، إلى الأسطورة. حين يصبح الحاضرُ أرضًا غير مستقرة، ويبدو التاريخُ الرسمي ناقصًا أو منحازًا أو مكتوبًا من زاوية واحدة، تبحث الجماعة عن زمن آخر تستند إليه، عن آباء غابرين، وأبطال، وملاحم.

لكن المشكلة تبدأ في اللحظة…

بهمن قوبادي يرصع قمة جبال هوليود بفيلمه الجديد الاشجار تنظر
بعد سلسلة أفلامه التي حازت على عدة جوائز ضمن مهرجانات السينما العالميه ،
مهرجان سيباستيان – اسبانيا
مهرجان روتردام – هولندا
مهرجان فلورنسه – ايطاليا
مهرجان كان السينمائي – فرنسا
مهرجان تورنتو – كندا
حيث شارك في تلك المهرجانات بأفلام تركت بصمة في عالم السينما ، كفيلم:
وقت الجياد المخموره و قد ترجم…

لندن – أعلنت منشورات رامينا في لندن فوز الكاتب والمترجم والصحفي فريد خليل بالدورة الثانية من “جائزة چولبر في علوم اللغة الكردية” لعام 2026، بعد اختيار لجنة التحكيم اسمه من بين عدد من المرشحين.

وجاء اختيار خليل تقديراً لعمله في اللغة الكردية والترجمة والإعلام، ومشاركته في مشاريع تهتم بوضع معايير للكردية الكرمانجية وتطوير المصطلحات الإعلامية، إلى…