برنامج الـ(ارب ايدول) يغني بالكوردية

  فوزي الاتروشي

   يوم 16/4/2013 كتب (جاكسون ديل) في صحيفة الواشنطن بوست مقالا بعنوان (كوردستان العراق المزدهرة) ان الناس بدأوا يتحدثون عن الربيع الكوردي فإقليم كوردستان كما جاء في مقاله يتمتع بالامن ويمتلك اقتصادا مزدهرا ينمو 11% سنويا ويتدفق عليه المستثمرون الاجانب.
   وقبل ايام قال زعيم الاشتراكية الدولية مخاطبا الرئيس مسعود البرزاني (حقا انكم صادقون ومخلصون ولذلك فقد كانت بلادكم اكثر تميزا في تطورها في الشرق الاوسط ومع هاتين الشهادتين اللتين تفوحان بالحقيقة والصدق، كانت الملايين تشاهد المغنية الكردية (برواز حسين) وهي تظهر وتغني في اشهر برامج المسابقات على شبكة (mbc).
حينما نشرت المواقع الالكترونية تصريحات للجنة الحكام فقد اشار الفنان راغب علامة الى انه سيكون لبرواز دور في التعرف على الفن في كوردستان العراق وربطه بالفن العربي، كما طالبت (نانسي عجرم) من برواز تعليمها اغنية كردية، في حين قالت النجمة (احلام) ان احساس برواز حسين في الغناء يجب ان يدرس.
   ان رسالة برواز عبر بوابة الاغنية واللحن والموسيقى لاتقل عن الشهادات الدولية التي تتابع الوضع في اقليم نهض اخضرا يافعا من بين ركام الكوارث والمحن والحروب والتدمير.
   (برواز حسين) لاتعرف العربية، لكن صدق عواطفها واحساساتها وتألقها في التعبير جعلها محل اعجاب المشاهدين وهي تردد الكلمات الكوردية على وقع لحن عربي. صوتها وظهورها عبر الاثير قطع مسافة الالف ميل نحو الابداع والشهرة، فكم من شاعر ألّف عددا لاحصر له من الدواوين وكم من رسام تعب في مهنته واحرق العمر في الرسم والنحت، وكم مطرب بلغت حزمة اغانيه المئات حتى طافت شهرته الآفاق. اما هذه الفتاة الكوردية الطالعة كما البرعم الفواح وكما شدة النرجس من جبال كوردستان فانها اصبحت بلحظة سيدة الشاشة واثثت الذاكرة ببستان محبة وعطر لاينسى، وكتبت بصوتها ونبرتها للملايين من العرب رسالة مفادها ان الغناء لغة لاتحتاج إلى ابجدية وانها عابرة لكل الحواجز والسدود وان فضاءات الفن تتسع بشكل لامتناهي لكي يتلاحم ويتناغم ويتناسق ويتآخى فيه الجميع.
   فبلحظة اصبحت كلمة كوردستان لاتعني مجرد تأريخ حافل بالدم والدموع، بل تعني لوحة ملونة بكل اسماء الزهور وبكل الايادي الممتدة للآخر للعناق والتواصل وتعني ايضا شبابا يمتلئ يوميا برغبة الحياة وبإرادة غلق جراحات الماضي والانفتاح على الصباحات العامرة بالضوء والامل.

   شكرا لبرواز حسين لكونها اجمل باقة ورد في نيسان كوردستان، لكنها الباقة التي لن تذبل ابدا.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

“إلى من يحمل الوطن في القلب ولو أبعدته المسافات، أهديك مسافة أمان وفاء للذاكرة ومحبة للأرض التي تسكننا أينما كنا”
بهذه الكلمات أهدتني الشاعرة والفنانة التشكيلية سوسن ديكو – ابنة عفرين المقيمة في النمسا، والناشطة الكردية التي تحدثت باسم المرأة الكردية في الأمم المتحدة بجنيف – ديوانها الأول مسافة أمان 2022 .

والعنوان ليس…

إعداد: جوان سلو

“حين وصول طلائع القوات الإسلامية سنة 637م إلى نواحي منطقة عفرين الحالية، كانت الأسماء الجغرافية الكردية الحالية هي المتداولة حينها، مثل: سهل جومه، جبل هاوار، جبل ليلون، نهر عفرين، وحتى أسماء بعض القرى مثل قرية (شرقيا) التي عقد فيها اتفاق بين أسقف المدينة وقائد الفرقة العسكرية الإسلامية عياض بن غنم لدخول مدينة سيروس…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

هُناك شِعرٌ يُكتَب لكي يُقْرَأ، وشِعرٌ آخر يبدو كأنه كُتب لكي يُسمَع، وهُناك شِعرٌ لا يكتفي بأن يصل إلى القارئ، وإنما يريد أن يراه أمامه وجهًا لوجه. مِن هُنا يمكن أن نقترب من تجربتين شعريتين تبدوان، للوهلة الأُولَى، بعيدتين كُلَّ البُعد، تجربة الشاعر الصومالي محمد إبراهيم وَرْسَمي (…

ممدوح عبد الستار (روائي وقاص)

تتمحور الفكرة الرئيسية لرواية “تذكرة عودة” – الصادرة حديثاً- للروائي “جوان سلو” حول استكشاف أثر الحرب والصراع على الهوية والذاكرة والإنسان، من خلال التركيز على مدينة كوباني (عين العرب) الكردية في شمال سوريا، والتي عانت ويلات الحرب ضد تنظيم “داعش”. الرواية رحلة في نفوس شخصياتها، وكيف أثرت الحرب على حياتهم، وعلى…