نارين عمرnarinomer76@gmail.com
حول غلاءِ الأسعار قال أحدهم ممازحاً وهو خاطب حديثاً:
التّساؤلات والاستفسارات تكثرُ منذ فترةٍ وخاصة خلال هذه الأيّام حول ارتفاع الأسعار, والمسبّب الرّئيس عنها, والمسؤول المباشر لها, كلّ يحاولُ إلقاء الّلوم والمسؤولية على الآخر, كلٌّ يحومُ حول الأسباب والمسبّبات دون أن يدخل إلى عمقِ الموضوع, وسبر أغواره, وتبيان آثاره الكارثيّة على الفردِ والمجتمع معاً.
وسائل الإعلام المختلفة المرئيّة والمسموعة والمقروءة تطرحُ الموضوع بجدّيّة, تحاول الغوص في العمق الاجتماعي أو المجتمعي, تطرحُ العديد من الأسئلة والاستفسارات على عامّةِ الشّعبِ من الفلاحين والعمّال وصغار الكسبة وأرباب وربّات البيوت حول آرائهم في هذا الغلاء الذي يفوقُ كلّ التّصوّرات والتّوقعات. طبعاً كلّ منهم يجيب انطلاقاً من واقعه اليوميّ المعاش, وقد يطلقُ مع إجابته صرخة ألم أو أنّةوجدٍ, ولكنّه لا يستطيعُ الذّهاب إلى أكثر من ذلك, أو أنّه لا يريدُ ذلك أو لا يهمّه الوقوف على ذلك, لأنّ همّه الأساسيّ والأهمّ هو توفير أدنى درجات العيش له ولأسرته رغبة منه في البقاء والاستمرار.
الأسعار في علوّ وارتقاء, في تبختر وخيلاء, في تزايد ونماء, أسعار جلّ السّلع والبضائع باستثناءِ الإنسان الذي يتلاعبُ بهذه الأسعار, ويسيّرها كيفما يشاء وكأنّه ملك الأرض وسلطان السّماء ناسياً, بل متناسياً أنّه يتلاعب بإنسانيته ووجوده ويقامر على بقائه ووجوده, ويقلّل من سعره ومن هيبته.
مَن المسؤول عن غلاء الأسعار؟ النّظام الذي فقدَ سيطرته على معظم مناطقنا الكرديّة أم مجالسنا الكرديّة ومَنْ يدورُ في فلكها التي ترى نفسها البديل الفعليّ عن النّظام؟
إذا كانت مجالسنا الكرديّة هي مَنْ تحكمنا وتتحكّمُ بنا, لماذا لا تتصرّفُ معنا كمحكومين ورعايا على أساس الحاكم والمحكوم؟ لماذا لا تمارس سلطاتها كافة علينا بعدل وإنصافٍ ومساواة, فتوفّر لنا أسباب العيش الملائم والمناسب؟ لماذا لا تحاسب الجميع على قدم وساق, فتجازي الصّالح وتحاسب الطّالح؟ كيف لنا أن نشعرَ بحرّيتنا وسهام الحاجة تصوّب نحونا من كلّ صوبٍ وحدب؟ كيف لنا أن ننعمَ في ملكوت السّلام والسّكينة وأشواك العوز تدغدغ موضع نومنا ورقودنا؟ أليس هناك تلازم توأميّ بين الحرّية والعيش الكريم, بين السّلام والعيش الهانئ, بين العطاءِ والحقوق المشروعة؟فليتوفر لنا ما هو حقّ لنا, لنحقّق ما هو واجبٌ علينا. لنأخذ ما يدعمنا بجرعاتِ الحياةِ اللائقة بنا, لنمنحَ الحياة المقام الملائم لها.
إنساننا لم يعد يهمّه جشع هذا التّاجر أو استغلال ذاك الجشع. لم يعد يرغب في محاسبةِ هذا البائع أم مساءلة ذاك الانتهازيّ. نعم لم يعد يهتمّ لأمرهم, لأنّ معظمهم تحوّلوا إلى مصّاصي الدّماءِ والأحشاءِ والجيوب والعينين والأذنين. هم فقط ينشرون قصاصات بسيطة مدوّنة عليها ما يلي:

التعليقات (0)